سجل الدَّين العالمي مستويات غير مسبوقة، إذ ارتفع 26 تريليون دولار منذ بداية العام الحالي، ليصل إلى 346 تريليون دولار، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف الناتج العالمي، وفق تقرير «معهد التمويل الدولي». وحذّر تيم آدامز الرئيس التنفيذي للمعهد من التسارع الكبير لارتفاع هذا الدَّين، مشيراً إلى أن غالبية الزيادة ترجع للاقتصادات المتقدمة، مما يرفع احتمالية حدوث الأزمات لدى هذه الدول. ورجح آدامز انخفاض قيمة الدولار، وسط المخاوف من تراجع جاذبية الأصول الأميركية، في حال استمرت السياسات المالية والتجارية الراهنة في الولايات المتحدة.
وهكذا ينتهي العام 2025، مخيباً للآمال بالنسبة للدولار الذي انخفض بنسبة 9 في المئة، ما يجعله يسير نحو تسجيل أسوأ أداء له خلال ثماني سنوات، مدفوعاً بتوقعات خفض أسعار الفائدة، وتراجع الفارق، مقارنة بالعملات الرئيسية الأخرى، إلى جانب المخاوف بشأن العجز المالي الأميركي و«عدم اليقين السياسي».
والأخطر من ذلك توقع استمرار ضعف الدولار مع تثبيت البنوك المركزية الكبرى سياساتها أو تشديدها، مما يدفع بالسياسة النقدية نحو نهج أكثر مرونة في عهد الرئيس الجديد للفيدرالي في مايو المقبل. مع العلم أن شِركة «كورباي» للمدفوعات العالمية، ترى أن الدولار لا يزال مقوّماً بأعلى من قيمته. ولكن يبقى السؤال المطروح: هل ينقذ الدولار المالية الأميركية؟.. وهل يحمي الولايات المتحدة من أزمة الديون؟ وفق «وول ستريت جورنال»، فإن الوضع المالي الأميركي، أسوأ بكثير مما تواجهه «ريفز» في بريطانيا، فصندوق النقد يتوقع بلوغ الدين البريطاني 95 في المئة من الناتج المحلي وبعجز 4.3 في المئة، بينما يتوقع أن يبلغ الدَّين الأميركي 100 في المئة، مع عجز يفوق 7 في المئة، وهو الأعلى في العالم المتقدم.
وترى الصحيفة أن ما ينقذ المالية، هو مكانة الدولار كعملة احتياط وتجارة عالمية، لكن كلا الدورين يواجه تحديات، فكلما زادت واشنطن من استغلال بقية العالم مالياً، ارتفع خطر بحث الآخرين عن بدائل.
لقد لعب الدولار دور الحاجز الذي يؤخر تفاقم أزمة الديون، وتزداد التساؤلات حول مدى قدرة الولايات المتحدة للحفاظ على تفوقها المالي في ظل التحوّلات الجيوسياسية الدولية وتزايد المنافسة.
وفي هذا السياق يشير تقرير لـ«إيكونوميك تايمز» إلى أن الدين الأميركي يبلغ حالياً نحو 38 تريليون دولار أي ما يزيد على 114 ألف دولار للمواطن الواحد، وقد قفز في غضون شهرين بمقدار تريليون دولار، وهي واحدة من أسرع الزيادات تاريخياً. فيما يستمر العجز في النمو، مما يضع البلاد على حافة الانهيار المالي.
أما بالنسبة للصين، فإن دينها للعام الحالي يبلغ نحو 18.6 تريليون دولار، وفق تقارير صندوق النقد، وصولاً إلى أرقام أعلى عند احتساب الديون المحلية غير المعلنة، مما يجعلها ثاني أكبر دولة مدينة في العالم، بعد الولايات المتحدة. ولكن تتميّز الصين بأنها «تُقرض وتقترض»، وتأتي المفاجأة من دراسة نشرتها مجلة «إيكونوميست» وهي تكشف أن قروض الصين للعالم بلغت 2.17 تريليون دولار. ويشير تقرير «إيد داتا» أن نصيب الدول الفقيرة لا يتجاوز 47 في المئة. أما البقية ونسبتها 43 في المئة، فكانت للدول الغنية المتقدمة، واللافت أن أكبر مدين للصين من تلك القروض هي الولايات المتحدة بنحو 202 مليار دولار.
*كاتب لبناني متخصّص في الشؤون الاقتصادية.


