تمضي دولة الإمارات بخطى ثابتة لترسيخ مكانتها الريادية على الساحة الدولية، بوصفها وجهة عالمية تجمع بين الرياضة والاقتصاد والثقافة، من خلال احتضان دبي «قمة الرياضة العالمية 2025»، التي انعقدت يومي 29 و30 ديسمبر 2025، بمشاركة نخب من القيادات الرياضية العالمية، وخبراء الاستثمار، والمبتكرين في التكنولوجيا الرياضية، إلى جانب مسؤولي المؤسسات الدولية المعنية بتطوير هذا القطاع الحيوي، من أكثر من 80 دولة حول العالم، وبحضور ما يزيد على 1500 من أبرز صنَّاع القرار والشخصيات المؤثرة.
والحاصل أن القيادة الرشيدة، ومنذ قيام دولة الاتحاد في الثاني من ديسمبر 1971، قد دشّنت مساراً راسخاً في دعم الرياضة وتطوير منظومتها المؤسسية، إدراكاً لأهميتها في تمكين المجتمعات وبناء القدرات الوطنية. وتعزّز هذا المسار في عهد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، من خلال سياسات وطنية متكاملة، جعلت من الرياضة عنصراً فاعلاً في مسيرة التنمية المستدامة والتطوير المستمر، حتى أصبحت دولة الإمارات نموذجاً يحتذى به في توظيف الرياضة لخدمة الإنسان والاقتصاد معاً.
وفي هذا الإطار، فقد برهنت القمة، التي عُقدت برعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع، ورئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، على القدرة الاستثنائية لدولة الإمارات على تنظيم الفعاليات الكبرى، وفق أعلى المعايير العالمية، بما يعكس الكفاءة الإدارية، والقدرات اللوجستية، والتكامل المؤسسي بين مختلف القطاعات العامة والخاصة. وقد مثّلت «قمة الرياضة العالمية 2025» منصة عالمية بارزة، ليس فقط بالنظر لكثافة المشاركة الدولية الواسعة فيها، بل لأنَّها كانت ملتقى مؤثراً سيسهم في صياغة أجندات رياضية حديثة ومستقبلية. وقد تناولت القمة قضايا جوهرية تتعلق بتطوير الحوكمة الرياضية، واستشراف دور التكنولوجيا الحديثة في التدريب والتحليل في قطاع الرياضة، بالإضافة إلى توسيع نطاق الاستثمارات فيه باعتباره مجالاً اقتصادياً متنامياً ومؤثراً على الاقتصاد العالمي، فضلاً عن دعم الشراكات الدولية وتشجيع تبادل الخبرات والمهارات بين مختلف الجهات المعنية.
وانسجاماً مع شعار القمة «نوحّد العالم عبر الرياضة»، فقد تمحّورت مستهدفاتُها حول ترسيخ مفهوم الرياضة كمنصة للتغيير الاجتماعي والاقتصادي والثقافي، مع تركيز خاص على دور الابتكار والتحول الرقمي في دعم الإدارة الرياضية، وتحسين تجربة الجماهير، وتطوير أداء الرياضيين، ومناقشة التحديات والفرص المرتبطة بمستقبل الرياضة في عصر يشهد تسارعاً غير مسبوق في التحولات الرقمية.وتجلّت خلال القمة رؤية دولة الإمارات في تحويل الرياضة إلى رافعة اقتصادية وثقافية تُسهم في بناء جسور التواصل بين الشعوب، وتؤكد على مكانة الدولة كشريك فاعل في إدارة التحولات العالمية في الاستثمار الرياضي. كما أبرزت القمة أهمية دعم القيادة الرشيدة لبناء جيل رياضي مؤهل، وتطوير بيئة متكاملة تتيح للشباب ورواد الأعمال فرصاً واعدة في مجالات الابتكار والاستثمار الرياضي، بما يتوافق مع الاستراتيجية الوطنية للرياضة 2031، التي تهدف إلى تنمية المواهب وتعزيز البنية المؤسسية للقطاع الرياضي.
إن استضافة الإمارات هذا الحدث العالمي تعكس رؤية وطنية شاملة تعتمد الابتكار ركيزةً أساسية للتنمية المستدامة، وتعزّز موقع الدولة في الاقتصاد الرياضي الرقمي، حيث أصبحت المبادرات الإماراتية في مجالات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات نموذجاً يُحتذى به عالمياً. وقد انعكس هذا التوجه في اهتمام القمة بتسليط الضوء على ضرورة استخدام التكنولوجيا المتقدمة لتحسين الأداء الإداري وأساليب البث الرياضي، والارتقاء بتجربة الجماهير، بما يواكب تطلعات الأجيال الجديدة.
يُعَدّ انعقاد قمة الرياضة العالمية 2025 في دبي اعترافاً دولياً متجدداً بدور الإمارات كمحور رئيسي في تشكيل السياسات الرياضية العالمية، حيث أصبحت الدولة، خلال السنوات الماضية، محطة رياضية عالمية تستقطب البطولات الكبرى، والمعسكرات التدريبية الدولية، والفعاليات المتخصّصة، ما عزّز مكانتها كوجهة مفضلة للرياضيين والمؤسسات الرياضية، ورسّخ ثقة المجتمع الرياضي الدولي في البيئة المتقدمة التي توفرها الدولة.
إن نجاح قمة الرياضة العالمية 2025 لا يُعد إنجازاً تنظيمياً فحسب، بل محطة جديدة في مسيرة وطنية داعمة تحوّل الرياضة إلى منصة لتكامل الاقتصاد والمعرفة والإنسان، وركيزة من ركائز التنمية العالمية.

*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.