تبدأ الإمارات سنتها الجديدة بالانتقال من عام «المجتمع» إلى عام «الأسرة» التي تعد العمود الفقري للمجتمع، بل هي جوهره الذي لا يستقيم عوده إلا بها ومعها. وهذا ما وجه به صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بتخصيص عام 2026 ليكون «عام الأسرة»، تعزيزاً لأهداف الأجندة الوطنية لنمو الأسرة الإماراتية. الإمارات محظوظة بأن أسرها ممتدة، أي أنها في الغالب تتكون من ثلاثة أجيال، الجد والجدة ثم الأب والأم، والذرية من الأبناء والأحفاد، وهذه النوعية من الأسر تشد بها الدولة ظهرها وتحافظ على استمراريتها لقرون. بالمقابل، هناك دول بدأت تشكو الأمرّيْن من الانقراض وشيخوخة المجتمع، نظراً لتبنيها أسلوب «الأسرة النووية» والمكونة من الزوج الزوجة ومولود واحد، وأحياناً بلا مولود، بل بتبني تربية أنواع من الحيوانات كالقطط وتوريثها كذلك؟! 

الأسرة الإماراتية تقوي الموروث الرصين المستمد من عروة الدين القويم، فلا مجال لأي دسيسة تريد النيل من قناتها.
هذه الأسرة هي ركن حاولت بعض التيارات السعي لهدمه، وهي آخر حصن لاستقرار المجتمع في أثمن وأعز ثرواته، فالأسرة تحيط المجتمع بسياج من القوة الذاتية التي تجعل منه عصياً على كسر «عِصيه». 
وهي منصوصة في محكم التنزيل «قوا أنفسكم وأهليكم» وهي المسؤولية الاجتماعية الأولى التي سنحاسب عليها، وهي مصداق قول المصطفى العدنان «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته..». 
العلاقة التي تجمع أفراد الأسرة مقدسة، لأن كلمة الله جمعتها، وكلمته هي العليا وهي ترفع من شأن الأسرة، مقابل كل المؤسسات في المجتمع. 
فهي التي تزودها بالعناصر الفاعلة والصالحة لخدمة الوطن والدفاع عن مكتسباته في جميع المجالات.
هذه الأسرة المكونة من النواة الأولى محصنة في قوله تعالى في محكم كتابه «ووصّينا الإنسان بوالديه إحسانا..»، النتيجة والمحصلة لهذا الإحسان بعد أربعين سنة، أي بعد جيل كامل من العمران البشرى بعد التربية والتعليم والتهذيب المستمر «.. حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال: رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليّ وعلى والديّ وأن أعمل صالحاً ترضاه وأصلح لي في ذريتي..» (الأحقاف الآية 15). 
حصاد هذه الأسرة الصالحة يعزز التنمية في  الدول، ويديم الخير في مفاصل المجتمع، ويفيض عطاؤه على البشرية، لأن وقودها الحيوي وليس «الأحفوري» ينبع من بئر البر المَعين والإحسان المبين الذي يتخطى الحدود والأزمان، هذه هي الأسرة التي ثمارها اليانعة ترفع من شأن الأوطان. 
*كاتب إماراتي