تستضيف مدينة إكسبو دبي «قمة مدن آسيا والمحيط الهادئ ومنتدى  رؤساء البلديات 2025» في الفترة من 27 إلى 29 أكتوبر الجاري، وذلك للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط. وتأتي هذه الفعالية المهمة لتجمع أبرز القيادات المحلية والدولية، من أجل تعزيز فرص التعاون وتبادل الخبرات بين المدن في مجالات التنمية الحضرية، والابتكار، والخدمات الذكية، بالإضافة إلى تعزيز استراتيجيات التنمية المستدامة وتحقيق رؤى المستقبل الحضري.
وتُسلِّط استضافة هذا الحدث العالمي الضوء على المكانة المحورية لدولة الإمارات العربية المتحدة في دعم القضايا التنموية والحضرية على المستوى الدولي، كما تُعزّز مكانة دبي كمركز عالمي ديناميكي يحتضن الحوارات الكبرى، ويجمع صانعي القرار والمبتكرين لتصميم حلول مبتكرة ومستدامة تواكب تحديات مدن المستقبل، وتسهم في تبادل الخبرات، وتعزيز الابتكار، ورفع مستوى جودة الحياة لسكان المدن في مختلف أنحاء العالم.
ويُعد هذا التجمع، الذي يُنظَّم بالتعاون مع مجلس مدينة «بريسبن» الأسترالية، الجهة المؤسِّسة للقمة منذ أكثر من 28 عاماً، واحداً من أبرز الملتقيات الدولية لقادة المدن ورؤساء البلديات وصنّاع السياسات، إذ يجمع أكثر من 150 من رؤساء البلديات والعمداء، و200 من قادة المدن، و350 مدينة من ست قارات، لبحث قضايا التنمية الحضرية المستدامة، واستكشاف فرص الاستثمار والنمو، وتبادل الخبرات في بناء مدن أكثر استدامة ومرونة وإنسانية.
وتأتي استضافة القمة تأكيداً لدور مدينة إكسبو دبي كوجهة عالمية لصناعة الفرص والتعاون الحضري، بعد نجاحات متتالية في تنظيم فعاليات دولية كبرى، مثل معرض إكسبو 2020 دبي، ومؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (كوب 28) عام 2023، ومنتدى المدن المستدامة 2024، ما يُعزِّز حضور المدينة منصةً استراتيجية تجمع بين الابتكار والمعرفة وتخطيط التنمية المستقبلية.
وقد أكدت معالي ريم بنت إبراهيم الهاشمي، وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي، الرئيس التنفيذي لسُلطة مدينة إكسبو دبي، أن الحدث يمثل إنجازاً جديداً في مسيرة دبي الريادية نحو مستقبل المدن المستدامة، قائلة: «يشرفنا أن نجمع العالم مجدداً في دبي، مستفيدين من إرث مدينة إكسبو كمنصة جامعة تتيح معالجة التحديات الحضرية العالمية واستشراف مستقبل المدن الذكية». وأضافت معاليها أن القمة ستُشكِّل فرصة لاستعراض التجارب الرائدة وتبادل الأفكار حول الحلول المستدامة التي تحقق توازناً بين الابتكار والنمو الاقتصادي وصالح الإنسان.
وتمثّل قمة دبي للتخطيط الحضري منصة استراتيجية لفهم كيفية إدارة المدن لتحديات التحضر المتسارع ضمن أطر مستدامة وذكية. ومن خلال التركيز على الابتكار والتقنيات الحديثة، تسعى دبي إلى دمج الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية في التخطيط الحضري، بما يعزّز من تنافسية المدن ويجعلها أكثر قدرة على التكيف مع التحولات المستقبلية. كما تعكس هذه القمة الدور المتنامي للشراكات الدولية في صياغة سياسات حضرية مبتكرة، حيث توفر فرصة لتبادل الخبرات وبناء آليات مشتركة للتعامل مع قضايا مثل الكثافة السكانية، والبنية التحتية الذكية، وإدارة الموارد.
وتهدف القمة إلى بحث طيف واسع من الموضوعات الحيوية تشمل الإسكان الميسور، والتنقل المستدام، والمدن الذكية، والحوكمة المرنة، والمشروعات البيئية، والتحولات الديموغرافية، استناداً إلى نتائج «تقرير الجاهزية الحضرية 2025» الصادر مؤخراً عن مدينة إكسبو بالتعاون مع مؤسسة «يوغوف»، والذي حدد أبرز التحديات التي تواجه المدن عالمياً، بما في ذلك محدودية التمويل، وفجوات الحوكمة، والحاجة إلى الاستثمار في المرونة طويلة الأمد.
كما ستشهد القمة إطلاق عدد من المنتديات المتخصصة، من بينها منتدى رؤساء البلديات، ومنتدى قادة المدن، ومنتدى المهنيين الشباب، فضلاً عن إعلان بلدية دبي عن حزمة من المشروعات الاستراتيجية الجديدة، التي تعزز الاستدامة الحضرية والتحول الرقمي والبنية التحتية الذكية. ومن المتوقع أن تُسهم مخرجات القمة في رسم ملامح جديدة لمستقبل المدن حول العالم، بما يعزز مكانة دبي ودولة الإمارات كشريك فاعل في تشكيل التوجهات الحضارية والتنموية العالمية.
إن استضافة دولة الإمارات، ممثلة في مدينة إكسبو دبي، لهذا الحدث الدولي، تمثل تأكيداً جديداً على مكانتها كمركز عالمي للحوار وصنع السياسات التنموية المستدامة. كما تعكس الالتزام الراسخ للقيادة الإماراتية بالعمل الجماعي العالمي لبناء مدن مستقبلية أكثر استدامة وإنسانية.

*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.