شهد العالم في عام 2025 سلسلةً من الأحداث المفصلية التي تركت آثاراً عميقة على التوازنات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وأعادت تشكيل أولويات الدول ومسارات التعاون والصراع على حدّ سواء. وقد اتّسم هذا العام بتداخل الأزمات الإقليمية مع التحولات الدولية الكبرى، ما جعل تأثيره ممتداً إلى مختلف أنحاء العالم. وعلى الصعيد السياسي، شكّلت عودة دونالد ترامب إلى رئاسة الولايات المتحدة حدثاً بالغ الأهمية، لما يحمله من دلالات على توجّهات السياسة الأميركية داخلياً وخارجياً.

فقد أعادت الإدارةُ الجديدة طرحَ سياسات أكثر تشدداً في قضايا التجارة والهجرة، مما أثّر على علاقات واشنطن بحلفائها التقليديين، وأعادت رسم ملامح التوازن في العلاقات مع القوى الكبرى مثل الصين وروسيا، الأمر الذي انعكس على الاستقرار السياسي العالمي. وعلى صعيد منطقة الشرق الأوسط، كان لاستمرار الحرب في غزة وما رافقها من اتفاقات وتهدئات مؤقتة أثر كبير على المشهد الدولي. فقد أثارت هذه الأحداث موجةً واسعةً من ردود الفعل السياسية والإنسانية، ودفعت المجتمع الدولي إلى إعادة النظر في آليّات إدارة الصراعات، كما أسهمت في زيادة الضغوط على الاقتصاد العالمي بسبب اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الطاقة والنقل. كما امتدت التداعيات إلى لبنان، حيث أدت الهجمات والاغتيالات المتبادلة إلى زيادة حالة عدم الاستقرار الإقليمي. ولا ننسى هنا تأثيراً مهماً نتج عن سياسة إسرائيل التي أفضت إلى اعتراف عدد من دول العالم بدولة فلسطين.

وعلى الصعيد الاقتصادي، واجه العالَمُ في عام 2025 تحدياتٍ متزايدةً تمثّلت في تباطؤ النمو العالمي وارتفاع معدلات التضخم في عدد من الدول، نتيجة استمرار الأزمات الجيوسياسية والتغيرات في أسواق الطاقة. وقد دفعت هذه الظروفُ العديدَ من الحكومات إلى تبنّي سياسات مالية أكثر حذراً، وتعزيز الاعتماد على الاقتصاد المحلي، في حين سعت دولٌ أخرى إلى توسيع شراكاتها الإقليمية لتخفيف آثار التقلبات العالمية. أما على الصعيد الاجتماعي، فتركت هذه الأحداث أثراً واضحاً على المجتمعات، حيث تزايدت معدلاتُ الهجرة والنزوح، وبرزت قضايا الأمن الغذائي والصحي كأولويات قصوى.

كما ساهم التطور المتسارع في مجال الذكاء الاصطناعي في تغيير أنماط العمل والتعليم، وفرَض تحدياتٍ جديدةً تتعلق بسوق الوظائف وحماية الخصوصية. أما في الجانب الرياضي والثقافي، فشكّلت البطولات الكبرى، مثل كأس العرب، مساحة جامعة خفّفت من حدّة التوترات السياسية، وأسهمت في تعزيز التقارب بين الشعوب، مؤكدةً أن الرياضة والثقافة لا تزالان جسراً للتواصل في عالم مضطرب.

وخلاصة القول، هي أن أحداث عام 2025 لم تكن مجرد وقائع عابرة، بل محطات مفصلية أعادت تشكيل موازين القوى، وفرضت على العالم واقعاً جديداً يتطلب تعاوناً دولياً أوسع، ورؤى أكثر شمولية لمواجهة التحديات المشتركة وبناء مستقبل أكثر استقراراً.

*كاتب كويتي