تسعى دولة الإمارات العربية المتحدة إلى تحقيق ريادة عالمية في قطاع الطاقة، عبر توظيف مواردها بكفاءة عالية، ورفع نسبة الكهرباء المولّدة من مصادر الطاقة النظيفة، وضمان الحفاظ على مواردها الطبيعية، وتُواصل الإمارات في هذا الإطار جهودها الدؤوبة، وسعيها للاستثمار في التقنيات الحديثة، عبر مبادرات وشراكات تتبنى أحدث الحلول والأنظمة التقنية محلياً وعالمياً.
ومن بين أحدث هذه المبادرات النوعية، إعلان شركة «أدنوك للتوزيع» إنشاء «مجمع شحن المركبات الكهربائية» ضمن محطات (E2GO)، الذي يعتبر سادس أكبر مجمع فائق السرعة لشحن المركبات الكهربائية في العالم، في منطقة سيح شعيب على طريق (E11) بين إماراتي أبوظبي ودبي، كما تعتزم الشركة إنشاء شبكة للشحن الكهربائي السريع في عدد من مناطق الدولة خلال فترة عامين من الآن.
ويضم هذا المجمع الضخم 60 نقطة شحن فائقة السرعة قادرة على شحن معظم المركبات الكهربائية من الصفر إلى 80% خلال نحو 20 دقيقة، ليصبح المجمع الأكبر على مستوى الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا، والسادس من نوعه على مستوى العالم من حيث الحجم وسرعة شحن المركبات.
وقد أشار سعادة المهندس شريف العلماء، وكيل وزارة الطاقة والبنية التحتية لشؤون الطاقة والبترول إلى أن افتتاح هذا المجمع يعزّز رؤية الدولة في مجال «النقل المستدام»، من خلال العمل على خفض استهلاك الطاقة في قطاع النقل، ودعم المشروع التحولي الذي يستهدف رفع نسبة المركبات الكهربائية إلى 50% من إجمالي المركبات في الدولة بحلول عام 2050.
يحظى اختيار موقع هذا المجمع، في منطقة سيح شعيب، على أحد أهم الطرق الحيوية في الدولة، بأهمية خاصة، إذ يقدم المجمع خدماته للمسافرين في منطقة مركزية بين عدد من مدن الدولة، مع تزايد الإقبال على المركبات الكهربائية، وهو ما يمثل ترسيخاً لمفهوم محطة التوزيع المركزية، التي تعرف بالإنجليزية بـ«The Hub».
وتُخطط شركة «أدنوك للتوزيع» لافتتاح 20 مجمعاً للشحن الكهربائي السريع للمركبات خلال عامين، منها 15 مجمعاً متوقعة بنهاية العام 2026، تمتد على طرق رئيسية تضمن تنقّل المركبات الكهربائية بسهولة ولمسافات طويلة.
وتعمل شركة «أدنوك للتوزيع»، منذ تأسيسها، عام 1973، على تحقيق السبق في خدمة قطاع النقّل بدولة الإمارات، عبر توفير محطات خدمة للجمهور، تقدم وقود المشتقات النفطية لجميع أنواع المركبات بكفاءة وجودة عاليتين، وتأتي خطوة إنشاء مجمعات لشحن المركبات الكهربائية، لتشكّل نقلة نوعية ترسّخ ريادة الشركة في مجال النقل، لكن هذه المرة في قطاع جديد ومتطور، من خلال محطات الشحن الكهربائي (E2GO).
وكانت حكومة دولة الإمارات قد أطلقت عام 2023 وثيقة «السياسة الوطنية للمركبات الكهربائية»، التي تمثل خريطة طريق لبناء شبكة وطنية لأجهزة شحن المركبات الكهربائية، وتنظيم سوق المركبات الكهربائية، وتحفيز الصناعات المرتبطة بها، بما يضمن خفض الانبعاثات الغازية، وتقليل استهلاك الطاقة، والحفاظ على جودة الطرق، وقد جاء في صدارة أولويات هذه الوثيقة تجهيز البنية التحتية لشواحن المركبات الكهربائية بالتنسيق مع وزارة الطاقة والبنية التحتية، وتحديد الأماكن الملائمة لنقاط الشحن.
وتعمل وزارة الطاقة والبنية التحتية، بشكل دؤوب، وفق «السياسة الوطنية للمركبات الكهربائية»، على توحيد معايير البنية التحتية لمحطات شحن المركبات الكهربائية، وتوفير الأسس الموحدة التي تضمن التنسيق بين الجهات المعنية بالمركبات الكهربائية على مستوى دولة الإمارات.
لقد أصبحت دولة الإمارات رائدة على مستوى العالم في إطلاق المبادرات التقنية الحديثة، وانتهاج أفضل الممارسات العالمية في مجال الطاقة البديلة والتحول الأخضر، ويمثل تدشين «مجمع شحن المركبات الكهربائية» نقلة نوعية، من المتوقع أن تسهم بشكل فعال في رؤية دولة الإمارات لرفع نسبة المركبات الكهربائية إلى 50% من إجمالي المركبات على طرق الدولة بحلول عام 2050، وتحقيق مستهدف خفض استهلاك الطاقة في قطاع النقل بنسبة 40%.

*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.