في خطوة ذات أبعاد استراتيجية، دشّنت مجموعة «تدوير»، الشركة الرائدة في إدارة النفايات بإمارة أبوظبي، حضورها العالمي في مجال تحويل النفايات إلى طاقة، وذلك عبر مشروع نوعي أطلقته في أستراليا. ويُعد هذا المشروع أول استثمار عالمي رئيسي للمجموعة في هذا القطاع الحيوي، حيث يعتمد على بنية تحتية متقدمة قادرة على معالجة نحو 700 ألف طن من النفايات سنوياً.
ويُسهم هذا المشروع في تقليص الاعتماد على المكبات التقليدية، فضلاً عن تحويل النفايات إلى مصدر موثوق ومتجدّد لإنتاج الطاقة النظيفة، الأمر الذي يعزّز مبادئ الاستدامة ويسهم في حماية البيئة، ويدعم خطط الاقتصاد الدائري، إضافةً إلى أنه يتيح توفيرَ فرص عمل جديدة، ويُعزّز الابتكار التقني، ويقوّي الشراكات الدولية، مع ترسيخ مكانة المجموعة كمحرك رئيسي للتحول البيئي المستدام عالمياً.
وأوضح المهندس علي الظاهري، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لمجموعة تدوير، أن هذه الخطوة من شأنها أن تُحوّل النظرة التقليدية لمخلفات النفايات، بما يجعلها مورداً يساهم في أمن الطاقة والتحول نحو الاقتصاد الدائري. ولا شك في أن هذه الرؤية تشكّل أساساً لهدف «تدوير» الطموح بتحويل 80% من النفايات بعيداً عن المكبات بحلول عام 2031، ما يعكس التزاماً واضحاً بالابتكار والتحوّل في النهج التقليدي لإدارة المخلفات.
وفي الواقع، فإنّ هذه الخطوة تأتي ضمن رؤية أوسع لدولة الإمارات العربية المتحدة لتعزيز دورها في الاستدامة والاقتصاد الدائري على المستويين المحلي والدولي، حيث لم تَعُد إدارة النفايات مقتصرةً على التخلص منها، بل إن إعادة توظيفها كمادة خام قيّمة لإنتاج وقود صالح للاستخدام أصبحت أمراً حيوياً بالغ الأهمية.
ويندرج هذا الحضور العالمي لمجموعة «تدوير» ضمن النهج الوطني الذي تتبنّاه دولة الإمارات في الاستدامة والاقتصاد الدائري، إذ حرصت الجهات المعنية على دعم الابتكار في إدارة النفايات وتحويلها إلى قيمة مضافة. ففي أبوظبي، تُظهِر الاستراتيجيات البيئية قدرة المؤسسات الوطنية على الارتقاء بمفاهيم إدارة النفايات والتقليل منها، وذلك عبر برامج ومبادرات متقدمة.
وعلى مستوى التعاون المؤسسي، كان لـ «تدوير» دور ريادي في إطلاق مبادرة «صفر نفايات» بالتعاون مع وزارة التغير المناخي والبيئة، عام 2023، خلال مؤتمر الأطراف «كوب 28»، إذ تُعد هذه المبادرة مشروعاً عالمياً متقدماً يهدف إلى تسريع جهود إزالة الكربون من قطاع إدارة النفايات، عبر تبنّي حلول مبتكرة ومستدامة، بالإضافة إلى تعزيز الانتقال نحو نموذج الاقتصاد الدائري الذي يربط بين الاستدامة البيئية والنمو الاقتصادي. كما تعمل المبادرة على تحفيز التعاون والشراكات الدولية، وإطلاق مشاريع مبتكرة تعزّز الابتكار البيئي.
كما يمتدّ حضور «تدوير» الدولي إلى ما هو أبعد من أستراليا، حيث تسعى المجموعة إلى التوسع في شراكات عالمية متعددة، مثل شراكاتها مع جهات خارجية لاستكشاف مشاريع تحويل النفايات إلى وقود طيران مستدام، وغيرها من الحلول التقنية البيئية المتقدمة. إضافة إلى ذلك، ومن خلال شراكات تجعلها في قلب الاقتصاد الدائري العالمي، تتعاون «تدوير» مع مؤسسات دولية ومحلية لتطبيق حلول مبتكرة في إدارة النفايات تنتج قيمة بيئية واقتصادية معاً، وتوفر مسارات تشغيل وتوظيف في مجالات مختلفة.ومما يجب التأكيد عليه أن حضور «تدوير» العالمي يمثّل نموذجاً عملياً للنهج الإماراتي في الاستدامة، وفي تحويل التحديات البيئية، مثل زيادة النفايات وكثافة استهلاك الموارد، إلى فرص اقتصادية مبتكرة. ومن خلال المشاريع العالمية، تتخطّى «تدوير» الحدود الجغرافية لتؤسس نموذجاً جديداً لإدارة النفايات يتمحور حول التقنيات والاقتصاد الدائري وتحقيق قيمة مستدامة.
إنّ حضور «تدوير» على الساحة العالمية في مجال تحويل النفايات إلى طاقة قابلة للاستهلاك يمثِّل قفزة نوعية في جهود دولة الإمارات على صعيد الطاقة الخضراء وخفض الانبعاثات الكربونية وكفاءة استغلال الموارد، وفق رؤية وطنية تعمل على تحويل المخاطر البيئية إلى موارد اقتصادية، واحتلال مركز متقدم على الساحة الدولية في إيجاد الحلول البيئية المبتكرة التي تخدم الإنسانية والبيئة معاً.
*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.


