أعلنت الولايات المتحدة استقلالها عن الحكم البريطاني عام 1776، فلماذا ما زلنا نتحدث الإنجليزية عام 2026؟ مع اقتراب الذكرى السنوية الـ 250 لتأسيس الولايات المتحدة، يستطيع الرئيس دونالد ترامب والكونغرس ترك بصمة تاريخية بارزة عبر اعتماد اللغة الأميركية كاللغة الرسمية للبلاد. ويُظهر الرئيس بالفعل اهتماماً بهذه الأمور.
ففي مارس 2025، أصدر أمراً تنفيذياً يُحدد اللغة الإنجليزية لغة رسمية للبلاد. وكانت الحجة واضحة وهي أن: «اللغة المُعتمدة وطنياً هي أساس مجتمع موحد ومتماسك». وكان الخطاب أقل حدة بكثير من خطاب ثيودور روزفلت، الذي كتب في رسالة عام 1919: «ليس لدينا متسع إلا للغة واحدة هنا، وهي اللغة الإنجليزية، لأننا نعتزم أن نرى كيف تُخرج هذه التجربة شعبنا كأميركيين، يحملون الجنسية الأميركية، لا مجرد نزلاء في دار ضيافة متعددة اللغات». وقبل أسابيع من إعلان اللغة الرسمية، أعاد ترامب تسمية خليج المكسيك ليصبح «خليج أميركا». وأوضح ذلك القرار أن «تسمية كنوزنا الوطنية، بما يشمل عجائب الطبيعة الخلابة والأعمال الفنية التاريخية، يجب أن يكرم إسهامات الأميركيين ذوي الرؤية الثاقبة والوطنيين في ماضي أمتنا العريق».
وبناء على هذا المنطق، فإن اللغة المستخدمة في أميركا، إحدى أعظم كنوزها الوطنية، أصبحت مهيأة لإعادة تعريفها. وتعود فكرة «أمركة اللغة الإنجليزية» أو تحويلها إلى لهجة أميركية إلى جيل الآباء المؤسسين. ففي أطروحة لغوية مطولة عام 1789، كتب نوح ويبستر، عراب القاموس الأميركي، أن «شرفنا كأمة مستقلة يقتضي أن يكون لنا نظامنا الخاص، سواء في اللغة أو الحكومة». وأضاف أن «بريطانيا العظمى، التي ننتمي إليها ونتحدث لغتها، يجب ألا تكون معيارنا بعد الآن... بل يجب أن نضع في اعتبارنا أن اللغة الإنجليزية هي الأصل المشترك الذي ستُشتق منه لغتنا الوطنية». في عام 1919، نشر الكاتب إتش. إل. مينكن كتاباً موسوعياً بعنوان «اللغة الأميركية»، جادل فيه بأن نسختنا من اللغة الإنجليزية قد نضجت لتصبح لغة مميزة «تُظهر طابع خاص من خلال تجارب مستمرة».
إلا أن كتابات مينكن وويبستر غير مثيرة للاهتمام تماماً كشروط وأحكام استخدام هاتف آيفون. لقد نتجت لغة الأميركيين من اللغة الإنجليزية المَلَكية، بما يشمل تهجئة كلماتها ومعانيها. ولكن بعد قرون، أصبحت أكثر من مجرد نسخة مختلفة، بل باتت أفضل، كما يرى مينكن. ويدافع البريطانيون بشدة عن كلماتهم، وتلك هي طبيعة الأمور، كما أنهم يستخدمون بعض الكلمات بمعانٍ مختلفة تماماً، حتى إن كلمة «بنطال» لدينا تعني لديهم الملابس الداخلية. لقد سبقناهم في تطور المفردات إلى درجة أنهم ربما لا يفهمون كثيراً من المصطلحات الحديثة الرائجة اليوم، إذ تعتبر اللغة الأميركية بمثابة تطور مهيمن للإنجليزية، أي أننا أخذنا لغتهم البليغة وطورناها إلى لغة قوية. في أميركا، نحن أحرار في التعبير عن آرائنا والاحتفاء بإرثنا العائلي. وتضم البلاد مواطنين وثقافات متعددة اللغات.
ومع ذلك، فإن الاستعاضة رسمياً عن «الإنجليزية» بـ«الأميركية» في القانون والتعليم والأعمال والثقافة قد تكون وسيلة إضافية لتوحيد هذا التنوع. فمع أن أقلية فقط من الأميركيين تنحدر من أصول إنجليزية، فإننا جميعاً أميركيون. وهذا المقترح الاحتفالي، غير المشروط، لا يراد له سوى أن يكون رمزياً، ولا يحتاج إلى فرض عقوبات على من لا يلتزم به.
وفي الولايات المتحدة، نحن أحرار في التعبير عن آرائنا والاحتفاء بتراثنا العائلي. وتعد بلادنا موطناً للعديد من المواطنين متعددي اللغات والثقافات. ومع ذلك، فإن استبدال «الإنجليزية» بـ«الأميركية» رسمياً في القانون والتعليم والأعمال والثقافة سيكون وسيلة لتوحيد ذلك التنوع بشكل أكبر. وبينما تنحدر أقلية منا من أصول إنجليزية، فنحن جميعاً أميركيون. ولا يهدف هذا الاقتراح ذو الطابع الاحتفالي غير المشروط إلى أن يضر بأحد ولا يتطلب فرض عقوبات على عدم الامتثال. إن إعلان الاستقلال اللغوي سيكون بمثابة هدية رمزية تاريخية يمكن للأمة أن تقدمها لنفسها كمكافأة على بلوغها هذه المناسبة التاريخية المهمة. فقد تأخر إعلان اللغة الأميركية رسمياً 250 عاماً.
*مستشار سابق لوزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم.
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»


