برغم من وقف إطلاق النار بين الأطراف المتحاربة، الولايات المتحدة الأميركية وإيران، استمرت إيران في توجيه نيران صواريخها ومسيراتها على أعيان مدنية داخل دولة الإمارات وغيرها من دول مجلس التعاون الخليجي، لذلك فإن عداءً معاصراً غير مبرر سببه إيران أخذ في الترسخ بين دولة الإمارات العربية المتحدة وإيران، عداءً مصدره إيران، يبدو جديداً، لكن الاعتداءات الإيرانية الأخيرة جعلت وكأنه سرمدي ومتأصل.
لكن ما نعتقده هو أن هذا العداء ناتج عن قصر نظر وفقدان للبوصلة من مجموعة إيرانية افتقدت البصر والبصيرة لم تحترم ما هو قائم من علاقات بنيت على المصالح المشتركة الممتدة بين شعبين متجاورين لآلاف السنين سادت خلالها روح الصداقة والمودة.وفي الحقيقة هو عداء تسببت فيه مجموعة في إيران يبدو بأنها لا تعي ما تفعله في مرحلة حساسة وحرجة من تاريخ منطقة الخليج العربي، وبرز كنتيجة لتفاعلات آنية تلم بالمنطقة وأهلها.
وربما أنه بالعودة إلى الوراء، بعيداً عن ما يحدث هذه الأيام من ضلال فكري وأيديولوجي مرتبط بمقولات ليست بذات جذور ضاربة في تاريخ الخليج العربي مغلفة بعناية وعن قصد بشعارات ولاية الفقيه وتصدير الثورة وما إلى ذلك من أطروحات سطحية ما أنزل الله بها من سلطان، سنجد بأن هذا العداء يجد من يفسره بتراكمات المد القومي العروبي منذ منتصف خمسينيات القرن العشرين، وبالمواريث المتضادة لأحداث سياسية وقعت في عدد من الدول العربية خاصة بالعراق منذ عام 1958، واليمن منذ بداية ستينيات القرن الماضي.
ومن الضروري الإشارة أيضاً إلى مواقف نظام الشاه السابق المعادية للعرب في الخليج العربي وفي غيره من أنحاء العالم العربي، وبتطلعاته التوسعية واحتلاله الجزر الإماراتية الثلاث. ولكن بالإضافة إلى ذلك ، ينبغي التنويه إلى أن هذا العداء نتاج لمواقف النخب الدينية الإيرانية منذ عام 1979 وهي مواقف عدائية تجاه دولة الإمارات ودول الخليج العربي الأخرى، التي زادها سوءاً الاعتداءات الإيرانية الغاشمة مؤخراً بالصواريخ والمسيرات.
لقد انتهجت النخب الدينية الإيرانية نهجاً أكثر تشدداً وعدائية مما انتهجه نظام الشاه السابق ذاته. وعندما سقط نظام الشاه وحل بديلاً عنه نظام حكم أصحاب العمائم والولي الفقيه بشعاراته وإعلانه الذي ينادي زيفاً بوحدة المسلمين. آنذاك اعتقدت دولة الإمارات بأن جيرانها صادقون وتعاملوا مع الأمر بحسن النوايا، حيث لم تتضح بعد حقيقة ما كانت تخفيه تلك الشعارات من تُقية، وبأن تلك الشعارات مظهرها براق وجوهرها مظلم، وبأن وراء الأكمة ما وراءها.
وبعد سقوط نظام الشاه، كان الاعتقاد بأن القادمين الجدد إلى سدة الحكم في إيران سيغيرون جميع المواقف السابقة للشاه تجاه دول الخليج، وبأنهم سيسقطون تطلعاته التوسعية وسيعيدون ما سيطروا عليه ويردونه لأصحابه الشرعيين ذوي الحقوق القانونية والتاريخية في امتلاكه، وسيخلقون أجواء جديدة في مياه الخليج العربي عن طريق نزع فتيل مظاهر التوتر والقلق بإعادة النظر في حجم القوات المسلحة الإيرانية، وفي التضخم المبالغ فيه في حجم تلك القوات وطبيعة تسليحها المبنية على العقيدة الهجومية التوسعية.
لقد تزامنت تلك الاعتقادات والتطلعات والآمال غير الواقعية مع انفراط عقد علاقة إيران مع الولايات المتحدة الأميركية.
لكن جميع ذلك لم يحدث جملة وتفصيلاً، بل حدث العكس تماماً وعلى جميع الصُعد مسبباً خيبة أمل شديدة من تصرفات إيران اللاحقة في جميع الاتجاهات.
*كاتب إماراتي


