في أميركا كافح أصحاب العمل في الولايات الريفية لسنوات لجذب العمال والاحتفاظ بهم. والآن، العديد من أسواق العمل الأكثر تضييقاً في البلاد توجد في أكثر المناطق ريفية. فداكوتا الشمالية والجنوبية حالياً لديهما أدنى معدلات بطالة في الولايات المتحدة. هذه الأرقام المنخفضة لا تعكس فقط انخفاضاً في معدل دوران الوظائف وتوافقاً أفضل في المهارات مقارنة ببقية البلاد، بل أيضاً صعوبة في إيجاد العمال. وكما أظهرت أحدث الأرقام التي جمعها مكتب إحصاءات العمل في ديسمبر الماضي، كان في كل من داكوتا الشمالية والجنوبية حوالي فرصتي عمل لكل عاطل عن العمل.
هذا المشهد يعكس مفارقة سياسية واقتصادية. فالسياسة الأكثر ترجيحاً لمساعدة العديد من هذه الولايات على كسب العمال الذين تحتاجهم، هي أيضاً السياسة التي من المرجح أن يقاومها العديد من ناخبيها ومسؤوليها المنتخبين: وهي زيادة الهجرة القانونية.
تُظهر دراسة جديدة كيف يمكن أن يبدو هذا الدعم. وباستخدام بيانات عن النشاط الاقتصادي والسكان من كل ولاية أميركية للفترة بين 2008 و2023، نقدر أن زيادة بنسبة 1% في عدد سكان الولاية ناتجة عن زيادة الهجرة، من شأنها أن ترفع الناتج المحلي الإجمالي للقطاع الخاص بمعدل 1.5% في المتوسط.
ولن تتوزع المكاسب بالتساوي. فاعتماداً على الولاية، يتراوح الارتفاع في الناتج المحلي الإجمالي الناجم عن زيادة سكانية بنسبة 1% مدفوعة بالهجرة بين 0.57% و4.41%. غالباً ما تشهد الولايات الريفية والأقل سكاناً أكبر الفوائد. تُظهر كل من ولايتي مونتانا وميسيسيبي مكاسب تقدر بنحو 4.0%. بينما تبلغ النسبة في داكوتا الجنوبية 3.1%، وفي فرجينيا الغربية 3.0%.
وعلى النقيض من ذلك، تكون المكاسب أصغر في العديد من الولايات الكبيرة التي تركز فيها المهاجرون تقليدياً. فكاليفورنيا عند 0.6%، وتكساس عند 0.57%، وكل من نيويورك وفلوريدا عند 1.1%.
وثمة بيانات مهمة مفادها أن 20 من أصل 25 ولاية حققت أكبر المكاسب الاقتصادية من الهجرة، كانت قد صوتت لدونالد ترامب في عام 2024. وتشمل الاستثناءات ولايات ريفية مثل: ولايات مين وفيرمونت ونيو هامبشاير.
المغزى ليس أن ناخبي هذه الولايات مخطئون في اهتمامهم بأمن الحدود. فلكل ولاية الحق في تطبيق قوانينها وتقرير من يدخل إليها. كما أن الهجرة ليست بديلاً عن مدارس أفضل، أو أسر أقوى، أو ارتفاع معدلات المشاركة في قوة العمل بين الأميركيين من مواليد البلاد، أو سياسات تجعل العمل أكثر جدوى.
لكن أمن الحدود والواقعية الاقتصادية ليسا أمراً واحداً، ذلك لأن الولايات المتحدة يمكنها تطبيق قوانين الهجرة الخاصة بها مع الاعتراف أيضاً بأن العديد من أسواق العمل الريفية بحاجة إلى عمال قانونيين أكثر، وليس أقل.
المهاجرون لا يشغلون الوظائف فحسب، بل يخلقونها أيضاً. فهم يبدؤون الأعمال التجارية، ويشترون المنازل، ويدفعون الضرائب، ويوسعون قاعدة عملاء الشركات المحلية. يمثل المهاجرون ما يقرب من ربع مالكي الأعمال الجدد في الولايات المتحدة. 
الاعتبارات الديموغرافية تجعل القضية أكثر إلحاحاً، حيث يقدر مكتب الإحصاء الأميركي أن صافي الهجرة الدولية، الذي بلغ ذروته عند 2.7 مليون في 2024، انخفض بشكل حاد في 2025 وقد ينخفض إلى حوالي 321000 في 2026 إذا استمرت الاتجاهات الحالية. ويتوقع مكتب الميزانية في الكونغرس أن تنخفض نسبة الأميركيين في سن العمل إلى من هم في سن 65 فأكثر من 2.7 اليوم إلى 2.2 بحلول عام 2056. وبدون مزيد من الهجرة القانونية، يتوقع المكتب أن يبدأ تعداد سكان الولايات المتحدة في الانكماش بحلول عام 2030.
تعيش أميركا الريفية بالفعل مع عواقب شيخوخة السكان وانخفاض أعدادهم. وفي العديد من المجتمعات الريفية، يتجاوز عدد الوفيات عدد المواليد. يغادر الشباب للالتحاق بالجامعة أو العمل ولا يعودون دائماً. يمكن لأصحاب العمل تقديم أجور أعلى، لكن هذا لا يحل المشكلة إذا كان هناك عدد قليل جداً من العمال للتوظيف في المقام الأول.
وحسب ما توصلنا إليه من استنتاجات فإن المكاسب الاقتصادية من الهجرة تكون أكبر في الولايات ذات المستويات الأعلى من الحرية الاقتصادية. ولا ينبغي أن يكون ذلك مفاجئاً. 
وأميركا الريفية لا تعاني من نقص العمالة لأنها تفتقر إلى الطموح. بل تعاني من نقص العمالة لأن عدداً قليلاً جداً من الأشخاص متاحين للبناء، والزراعة، والرعاية، والخدمة، والتصنيع، وبدء الأعمال التجارية هناك.
الهجرة لن تحل كل مشكلة تواجه الولايات الريفية. ولكن من دون المزيد من الهجرة القانونية، فإن العديد من الولايات الأكثر التزاماً بالنمو قد تختار عن غير قصد الانحدار.
*مدير معهد شالي للابتكار العالمي والنمو بجامعة ولاية داكوتا الشمالية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»