في ظل انحسار موجة الحر التي ضربت أوروبا مؤخراً، يقول مديرو الأموال إنهم ما زالوا يدرسون تأثير تغير المناخ على محافظهم الاستثمارية. وتقول كاتي سيلف، مديرة الاستثمار في شركة «بيكتيت» لإدارة الأصول، إن شركتها تتلقى اتصالات من العملاء للاستفسار عن المخاطر والفرص الاستثمارية التي تفرضها موجات الحر الشديدة. وتتوقع «نوفين»، إحدى كبرى شركات إدارة الاستثمارات العالمية، أن يبدأ الجفاف في أوروبا قريباً في التأثير على فروق عوائد ائتمان الشركات. وفي «راثبونز»، وهي شركة بريطانية لإدارة الاستثمارات والصناديق، يرى مدير المحافظ ديفيد هاريسون أن الشركات العاملة في تطوير حلول للتكيف مع تغير المناخ وتعزيز البنية التحتية لشبكات الكهرباء تتمتع بفرص استثمارية واعدة.

وبات تأثير تغير المناخ أكثر وضوحاً على مستوى الشركات. فبعد أن كان النقاش يتركز على قطاع المرافق العامة، أصبح يشمل الآن قطاعات الخدمات المالية والصناعات والرعاية الصحية. وأظهر تحليل جديد أن التقارير الأخيرة للشركات العالمية تضمنت إشارات إلى موجات الحر الشديد أكثر من أي وقت مضى. كما تزايد حديث الشركات عن نهر الراين وانخفاض مستويات مياهه خلال مؤتمرات إعلان نتائجها المالية، ليصل إلى أعلى مستوى منذ عام 2018.
ويتمثل التحدي أمام المستثمرين الآن في تحديد الشركات الأكثر عرضة للمخاطر، وكذلك الشركات التي يمكن أن تستفيد منها. وحتى الآن، تعاملت الأسواق مع وصول مستويات المياه في نهر الراين إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق باعتباره مجرد ظاهرة مناخية، وليس مشكلة ائتمانية، لكن حجم الاضطرابات يشير إلى خلاف ذلك.

وتشير التقديرات إلى أن الطقس القاسي سيدفع إلى إنفاق عالمي يتجاوز 20 تريليون دولار خلال العقد المقبل. وفيما يلي نظرة على تأثير ذلك في القطاعات المختلفة:
في أنظمة التبريد، قد تستفيد شركات «شنايدر إلكتريك»، و«إيه بي بي»، و«سيمنز» من زيادة الإنفاق على التبريد والأتمتة وتعزيز قدرة شبكات الكهرباء على الصمود. وهناك شركتا «ألفا لافال» و«فارتسيلا» باعتبارهما وسيلتين للاستثمار في اتجاهات التبريد والطاقة الاحتياطية والشبكات المصغرة.
وقد تستفيد أيضاً شركة «مونترز جروب»، التي توفر أنظمة تبريد صناعية، أو شركة «ستيف»، المتخصصة في الخدمات اللوجستية الخاضعة للتحكم في درجات الحرارة. لكن بعض التقييمات في هذا القطاع أصبحت مرتفعة بالفعل، مدفوعة بزيادة الطلب على الطاقة من أنظمة الذكاء الاصطناعي. وقفز سهم شنايدر إلكتريك نحو 25% العام الحالي، مما رفع نسبة سعر السهم إلى الأرباح إلى 30 مرة. بينما يجري تداول أسهم «مونترز» عند نحو 60 ضعف الأرباح.
وفي القطاع الصناعي،  تجبر مستويات المياه المنخفضة في نهر الراين السفن النهرية على حمل شحنات أصغر، ما يزيد تكاليف نقل المواد لشركات الكيماويات والصلب والأسمنت.
واستثمرت شركة «باسف» في ناقلات ذات غاطس فائق الضحالة تديرها شركة «ستولت-نيلسن»، للشحن المدرجة في أوسلو، وقد تستفيد إذا اضطرت شركات أخرى إلى إجراء تغييرات مماثلة.
وعن تأثير موجة الحر على المرافق، خفضت شركات إنتاج الطاقة التي تعتمد على المياه لتبريد منشآتهم أو لتشغيل التوربينات الكهرومائية إنتاجها بشدة. وحذرت شركة «إن بي دبليو إنرجي بادن-فورتمبيرغ» من أنها قد تواجه اتخفاضاً في الأرباح يصل إلى عدة ملايين من اليورو.
ويرى مسؤولو شركة «نوفين» أنه ينبغي مكافأة الشركات التي تتمتع بمزيج متنوع من مصادر توليد الطاقة، أو خيارات لوجستية بديلة، أو قدرة على تمرير الأسعار إلى المستهلكين.
أما في قطاع الزراعة، قد يحتاج المزارعون إلى حلول علمية لمعالجة الإجهاد البيئي على المدى الطويل. وتعمل شركات «باير» و«باسف» و«كي دبليو إس زات» و«كورتيفا» على تطوير منتجات لحماية المحاصيل في ظل الظروف القاسية. كما تستحق شركة «نوفونيسيس» متابعة عملها، إذ تنتج إنزيماً يشجع على نمو جذور النباتات بصورة أعمق.
وفي قطاع التجزئة،  تأتي شركة «ميتشلز آند باتلرز» بين الشركات التي أشارت إلى أن ارتفاع درجات الحرارة في بريطانيا أثر سلباً على المبيعات، بينما ذكرت شركة «دنلم» إن حركة المتسوقين في متاجرها تراجعت.وعلى الجانب الإيجابي، قالت وحدة المياه التابعة لشركة «نستله» وشركة «كارلسبرغ» إن الطقس الأكثر دفئاً في أوروبا قد أسهم في تعزيز أعمالهما.
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»
*صحفية متخصصة في الأسواق المالية، وتعمل من لندن وتغطي تحركات الأسواق والأسهم والاقتصاد العالمي.