الحديث الذي تم الترويج له قبل انعقاد القمة العربية المقرر عقدها يوم 22 مارس الجاري والمتعلق بضرورة إقامة علاقات بين الدول العربية وإسرائيل لتشجيع الأخيرة على المضي قدما في عملية السلام، أشبه بمن يضع العربة قبل الحصان.
ففي قمة بيروت وبالتحديد قبل عامين طرحت المملكة العربية السعودية مبادرة تتلخص في أن العرب سيقيمون علاقات مع إسرائيل في حال أنهت الدولة العبرية احتلالها للأراضي العربية، لكن بعد هذه المبادرة لم نلحظ تغيراً في السياسات الإسرائيلية ولم تبد إسرائيل رغبتها في تطبيق هذه المبادرة.
بل تدهورت الأمور في الأراضي الفلسطينية المحتلة وشهد الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات حصاراً خانقاً، وتمادت تل أبيب في اغتيال الكوادر الفلسطينية... إلخ.
اليوم وفي ظل الحالة الهشة التي تشهدها المنطقة العربية جراء الاحتلال الأميركي للعراق، نجد أنه من الصعب طرح مبادرات للتطبيع مع الدولة العربية، لا سيما وأن الأخيرة تجد نفسها في موقف قوة بعد سقوط بغداد وتهديد سوريا واضطراب الساحة اللبنانية. ومن الواضح أن حكومة شارون تفضل تنفيذ أجندة خاصة بها، فهي لا تريد تنفيذ القرارات الدولية ولا خطة "خريطة الطريق" ولا تعير المبادرات العربية اهتماماً طالما أنها تشعر بالقوة ولا تجد نفسها في موقف يجبرها على تغيير سياساتها تجاه العرب. شارون يفضل الخطوات الأحادية؛ فهو قرر الانسحاب من غزة وتفكيك مستوطنات القطاع، ليس لإبداء حسن نية تجاه الفلسطينيين، بل ليرسل للعالم رسالة زائفة بأنه يغير سياساته و"يتنازل" للفلسطينيين، لكن في حقيقة الأمر يحاول التهرب من القرارات الدولية والتنصل من فكرة إنشاء دولة فلسطينية.
الوقت لا يزال مبكراً كي يهرول العرب باتجاه تل أبيب، ويجب أن تكون أية علاقات مع الجانب الإسرائيلي قائمة على إنهاء احتلال الأراضي العربية أولاً، وإلا فإن أي سلام يسعى النظام الدولي لترويجه في المنطقة سيكون سلاماً مؤقتاً، وسرعان ما يتحول إلى عنف وفوضى تتناثر شظاياهما في العالم كله.
أسامة اسماعيل - أبوظبي