أحمد شعبان (غزة)
شدد خبراء ومحللون فلسطينيون على خطورة تفاقم الأوضاع الإنسانية والبيئية في غزة، محذرين من كارثة صحية تهدد حياة مئات الآلاف من السكان، في ظل انتشار الأمراض والأوبئة بصورة غير مسبوقة.
وأكد هؤلاء، في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن استمرار الأوضاع الحالية من دون تدخل دولي عاجل ينذر بمزيد من التدهور الإنساني والصحي، في ظل تصاعد المخاطر الناجمة عن التلوث، ونقص الأدوية، وغياب الخدمات الأساسية.
وقال الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، إن القطاع يشهد حالياً أزمات حادة تجعل الوضع البيئي في غاية الخطورة، في ظل الانتشار الواسع للقوارض والجرذان والحشرات، مما أدى إلى تفشي الأمراض وظهور أوبئة عديدة يصعب حصرها أو تحديد أسبابها بدقة.
وأضاف الرقب، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن العاملين في منظمة «أطباء بلا حدود» مُنعوا من العمل داخل غزة، فيما يظل دور منظمة الصحة العالمية محدوداً، مشيراً إلى أن المتابعة مع الأطباء والمستشفيات داخل القطاع تكشف عن انتشار واسع لأمراض تصيب الجهاز التنفسي، وقد أكد بعض الأطباء أنهم يشاهدون هذه الأمراض للمرة الأولى.
وأشار إلى الانتشار الكبير للأمراض الجلدية نتيجة التلوث الشديد، فضلاً عن تفشي أمراض معوية لا يجد المصابون بها علاجاً مناسباً، مما يترك المرضى أمام خيار مقاومة المرض بالمناعة الذاتية أو مواجهة خطر الوفاة، لافتاً إلى تسجيل حالات ولادة لأجنة مشوهة، وهو ما يعزز المخاوف من استخدام أسلحة محرمة دولياً تسببت في ظهور حالات لم تكن معروفة قبل الحرب، مؤكداً أن هذه الظروف جعلت الحياة داخل القطاع شبه مستحيلة.
وذكر الرقب أن معظم الخيام الموجودة في غزة أصبحت ممزقة ومتهالكة، في ظل غياب الغرف المتنقلة والمساكن البديلة، حيث تضررت الخيام بفعل درجات الحرارة المرتفعة والأمطار التي شهدها القطاع خلال الفترة الماضية، مؤكداً أن أخطر ما يهدد السكان يتمثل في حالة الاكتظاظ الشديد، حيث تتركز الكتلة السكانية في مناطق محدودة لا تتجاوز 10% من مساحة غزة، موضحاً أن نحو مليوني فلسطيني محاصرون داخل مساحة لا تتجاوز 35 كيلومتراً مربعاً، تشمل دير البلح وخان يونس ووسط القطاع ومدينة غزة.
وطالب المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لإدخال الغرف المتنقلة، والبدء في إصلاح البنية التحتية، خصوصاً شبكات المياه والصرف الصحي، إلى جانب إعادة الكهرباء إلى القطاع، مؤكداً أن غزة تحتاج إلى عملية تعافٍ شاملة، وعدم ترك الأوضاع على حالها حتى لا تتفاقم الكارثة الإنسانية.
من جهته، حذر سفير فلسطين السابق لدى القاهرة، بركات الفرا، من وصول الأوضاع الإنسانية في غزة إلى نقطة اللاعودة، واصفاً القطاع بأنه بات يفتقر إلى أدنى مقومات الكرامة الإنسانية.
وأكد الفرا، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن تدهور الحالة الصحية والبيئية، إلى جانب ضيق المساحة الجغرافية المتاحة للسكان، وضع القطاع أمام كارثة غير مسبوقة، مشيراً إلى أن انتشار القوارض والحشرات بات يهدد حياة النازحين داخل الخيام بشكل مباشر، في ظل عجز المستشفيات، التي تعاني نقصاً حاداً في الأطباء والأدوية، عن تقديم الرعاية الطبية اللازمة.
وأوضح أن التلوث البيئي الشامل، الذي طال المياه والغذاء ومختلف عناصر الحياة، يؤكد تحذيرات الأمم المتحدة السابقة من تحول غزة إلى منطقة غير قابلة للعيش، خاصة بعد انحصار السكان داخل شريط ضيق.
وشدد الفرا على ضرورة تضافر الجهود الدولية والوطنية في مسار واحد لمواجهة هذه الكارثة، داعياً مجلس الأمن إلى الاضطلاع بمسؤولياته عبر إصدار قرار مُلزم يقضي بالبدء الفوري في إعادة إعمار القطاع وإعادة الحياة إليه.
وأكد أهمية الدور المحوري للسلطة الوطنية الفلسطينية، التي باتت مطالبة بوضع غزة على رأس أولوياتها الوطنية، وتسخير الإمكانيات والتمويلات الدولية المتاحة لخدمة المسار الإغاثي، بما يضمن وحدة الهدف والمصير في مواجهة التحديات الوجودية التي يواجهها سكان القطاع.