لعلنا نتفق على أن الحديث عن وزارات سيادية في العراق حيث يتواجد أكثر من مئة ألف جندي من القوات المتعددة الجنسيات، أمر فيه شيء من المبالغة؛ فالجميع يعلم بنوع العلاقة التي تربط الحكومة العراقية وهذه القوات ومن يملك سلطة القرار منهما·
لقد تعرضت البنية التحتية للدولة إلى التدمير التام إثر الحرب الأميركية على العراق وما تبعها من سقوط النظام السابق، ناهيكم عن الخلل الكبير الذي كان يعصف بتلك البنية أساساً، كتحصيل حاصل للسياسات الخاطئة المتبعة لفترة طويلة· كل ذلك يجعل العمل في أي من مرافق الدولة عملاً مُهماً ينبغي أن يتنافس عليه كل أطراف اللعبة السياسية التي وضعت بناء العراق الجديد هدفاً لها ولذلك كان جديراً بتلك الأطراف أن تتبارى في وضع برامج فعالة لحل المعضلات التي تجابهها وزارات الدولة عموماً· الاستقتال على مواقع معينة من قبل بعض الأحزاب والقوائم يضع علامة استفهام كبيرة حول النية الصادقة لتلك الأطراف في خدمة العراق وحل المعضلات التي تجابهها تلك المواقع أم أن ذلك يندرج بالأساس كخطوة من قبل تلك الأحزاب والقوائم لاستغلال بعض الامتيازات التي توفرها تلك المواقع لتحقيق مكاسب حزبية ضيقة في جولات اللعبة القادمة·
المواطن العراقي المسكين يعاني من نقص الكهرباء والماء والتعليم والصحة والسكن بل من كل شيء ولذلك فإن كل الوزارات المعنية بهذه المعضلات هي وزارات سيادية ومهمة و(كشخة وأُبهة وتشريف) لكل من يعمل على وضع حلول لمعاناة المواطن العراقي منها· وهنا تبرز وزارة البيئة كمثال على ذلك نرغب في التوقف عنده قليلاً· هذه الوزارة لا تثير فضول وانتباه أي من الأطراف المتخاصمة على الحقائب الوزارية بل على الأرجح أن هذه الوزارة تضاف إلى حصة أحد الأطراف (كهدية ما بعد البيع) أو ترمى في سلة أحد الأطراف الممتعضة التي ترى نفسها أنها مظلومة في التوزيع فتكون وزارة البيئة وسيلة (لتطييب خاطرها) في الوقت الذي يحتوي فيه ملف تلوث البيئة في العراق على مخاطر جدية تستهدف حياة شعب العراق بكامله· لو كانت تلك المخاطر قائمة في أحد البلدان المتحضرة لكان ذلك كفيلاً بإسقاط الحكومات فيه ولأصبح عمل ونشاطات وزارة البيئة في تلك الدول هو الفيصل في أصوات الناخبين ونتائج صناديق الاقتراع·
وديع بتي حنا- عراقي مقيم في السويد


