كشفت وسائل الإعلام المحلية مؤخراً عن العديد من المشاكل التي يواجهها المواطنون فيما يخصّ "الحاجة والفقر"، وخلال أقل من أسبوع أثارت صحيفة "البيان" قضيتين منفصلتين توضحان مأساتي أسرتين إماراتيتين وحاجتيهما للمساعدة المالية، الأولى لمعاناة طفلة تحتاج إلى علاج ولا يستطيع ذووها (بدون) تحمل تكاليف علاجها المرتفعة، والثانية قصة مواطنة إماراتية مطلقة وأم لثلاث بنات تركها زوجها من دون إعالة وتعمل بائعة متجولة، لتسدّ حاجاتها وحاجات بناتها المعيشية.
ليس هناك غرابة في أن تكون مثل هذه القصص وحالات المعاناة في دولة مثل دولة الإمارات العربية المتحدة. فالفقر موجود في جميع دول العالم والإمارات جزء من هذا العالم، لكن تكرار تلك القصص مع الاختلاف في التفاصيل فقط، يؤكد وجود خلل ما. ومن هذا المنطلق، جاءت تأكيدات سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة للشؤون الخارجية رئيس هيئة الهلال الأحمر، بأن المرحلة المقبلة من مسيرة "هيئة الهلال الأحمر" ستشهد اهتماماً أكثر بمتطلبات الساحة المحلية داخل الدولة، لعلاج هذا الخلل. فما تشهده فئة من مجتمعنا اليوم من ذوي الحاجة أو ذوي الدخل المحدود، يدعو إلى الالتفات والانتباه إلى هذه الفئة بشكل أكبر والوقوف على طرق مدّ يد العون والمساعدة إليها، والدعوة إلى تفاعل المؤسسات الخيرية في الدولة تجاهها. ورغم أن حالات الفقر في دولة الإمارات إلى الآن هي حالات فردية، ولم تصل إلى حجم الظاهرة، التي تسبب قلقاً، إذ لا توجد أرقام أو بيانات منشورة عنها يمكن من خلالها قياس حجم المشكلة ومعرفة أسبابها للبحث عن طرق لعلاجها، فإنه لا يمكن التنكّر وعدم الاعتراف بوجودها، لا سيّما أن الواضح أن هذه المشكلة بدأت تظهر على السطح وتصبح ملموسة، واستباقها قبل تفاقمها هو الأسلوب الأنجع للحدّ من خطورتها قبل أن تتفاقم وتصبح ظاهرة يستعصي معها الحل بالطرق التقليدية المتعارف عليها.
وفي الواقع لا يمكن اقتصار الحديث عن الحاجة إلى قيام المؤسسات الحكومية وبعض الحالات الفردية، الشيوخ وبعض رجال الأعمال، بدعم القضايا المجتمعية في دولة الإمارات. فمثل هذه المواقف مطلوبة ومهمّة ولا يمكن الاستغناء عنها، بل يجب تشجيعها. ولكن يبقى توسيع قاعدة المشاركة المجتمعية، خاصة من قبل رجال الأعمال، بشكل يتعدى التفاعل مع الحالات الفردية لقصص المعاناة التي تبرزها وسائل الإعلام المحلية، وصولا إلى آلية منهجية تضمن الاستمرار في دعم جميع القضايا المجتمعية التي تعانيها الدولة، مثل دعم صندوق الزواج الذي هو الآخر يعاني عجزاً مالياً، إذ وصل عدد المسجلين على قوائم الانتظار في الصندوق 8700 أسرة إماراتية. فمثل هذه المشاركات المجتمعية، هي جزء لا يستهان به في حل هذه المشكلات.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية


