يوم أمس الثلاثاء نشرت جريدة "الاتحاد" على صفحات "وجهات نظر" مقالا للأكاديمي المغربي الشهير محمد عابد الجابري، ألقى خلاله الضوء على مفهوم الهوية حيث يعتبر سؤال الهوية قديما قِدَم تمايز الأشخاص والأقوام. وفي تقديري لا يكاد يختلف اثنان على وجود هذا التمايز ورسوخه ولا على أهمية التمسك بالهوية على الصُّعد الشخصية والوطنية والقومية، لكن السؤال الآن هو: هل الهوية ومكوناتها تنتمي إلى ما هو ثابت ومطلق أم أنها مما يشمله التغيير والتعديل، حسب الجابري، في عالم غدت سمته الأولى الانفتاح والتواصل والتفاعل في عصر المعلوماتية، والغزو والهيمنة والتبعية في عصر العولمة؟
إن الإجابة على هذا السؤال تستدعي البحث والتدقيق في المقومات الرئيسية للهوية ومن ثم التعرف ما إذا كانت هذه المقومات ثابتة أم أنها مشمولة بقانون التطور والنمو مع المحافظة على السمات الأساسية للجوهر الذي تتكون منه وتتأسس عليه معطيات هويته ومقومات الشخصية؟
لا شك أنه لكل إنسان فرد هوية يعرف بها: اسم وقوام وصفات خاصة وسمات فارقة، ويتمايز عن سواه. ويكتسب خصوصيته الفكرية والإبداعية والمهنية والاجتماعية وكذلك الأبعاد المكملة لها أو المستمدة منها من خلال تجربة خلاقة شديدة التمايز والحضور والتأثير أو تكون في حالة كمون لا تظهر آثارها إلا في إطار البيئة الثقافية والاجتماعية التي يعيش فيها الفرد. ولكنها أدنى من أن تحدث انقلاباً نوعياً في التكوين يذهب بعيداً في المدى السلبي أو الإيجابي. وفي الأحوال جميعاً تتكون في هذا المسار المتنامي شخصية الفرد وتتضح وتتعزز مقوماتها وقيمها ومعاييرها وخصوصيتها.
وإذا أخذنا حال الهوية ومن ثم الشخصية المتمايزة في المجال الفردي مقياساً نقيس عليه المجتمعات والأوطان لوجدنا أن لكل هوية وشخصية وخصوصية يقيمها الوعي المعرفي بالذات وبالآخر وبما للذات والآخر من حضور وثقافة وحضارة وحقوق وواجبات ترتب عليه التزامات قومية ووطنية وإنسانية.
إيهاب عثمان- الخرطوم