كثيرة هي التحليلات والتعليقات العربية والأميركية والإسرائيلية على مسألة الانسحاب الإسرائيلي من غزة، ومن الواضح أن الحدث يتم تضخيمه اسرائيلياً كي يبدو وكأنه "تنازل تاريخي"، وتارة يتم تحجيمه "عربياً" لإظهار مدى هشاشة الخطوة الإسرائيلية، التي تسعى من خلالها تل أبيب لمغازلة الرأي العالم العالمي، والتهرب من استحقاقاتها، وتارة أخرى تتم المبالغة في الثناء عليه أميركياً كما لو كان خطوة حقيقية في اتجاه السلام. الواضح أن الانسحاب من غزة اختبار لجميع الأطراف؛ فهو اختبار للسلطة الفلسطينية كي تثبت جدارتها وقدرتها على ضبط الأمن في هذه البقعة المكتظة بالسكان والتي تنشط فيها حركات مثل "حماس" و"الجهاد الإسلامي".
الانسحاب اختبار حقيقي لما يمكن تسميته تيار "الحمائم" في حزب "الليكود" وهو تيار يتلون مع الوقت وحسب الظروف ووفق لعبة واضحة لتبادل الأدوار، فهذا التيار يجب أن يصمد في وجه انتقادات المتشددين الإسرائيليين من "صقور" الليكود وعلى رأسهم الآن وزير المالية المستقيل بنيامين نتنياهو. فهؤلاء المتشددون يريدون أن تعم الفوضى القطاع ليسعروا انتقاداتهم لرئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون، ويبرهنوا للشارع الإسرائيلي على ان قرار الانسحاب يضر بالأمن الإسرائيلي.
الانسحاب أيضاً اختبار للدول العربية، كي تقدم الدعم اللازم للسلطة الفلسطينية سواء بالمال أو بالتدريب أو بالاستثمار في غزة لتشجيع السلطة على المضي قدماً في عملية السلام والحفاظ في الوقت نفسه على استقرار القطاع.
المجتمع الدولي أيضاً يقف أمام اختبار حقيقي، يتمثل في أن عليه تشجيع شارون على الانسحاب من الضفة الغربية واخلاء جميع مستوطناتها، والاقتراب من التسوية النهائية للقضية.
حازم اسماعيل- العين


