مؤسف للغاية أن يصبح أبغض الحلال عند الله منتشرا إلى هذا الحد في المجتمع·· فهل كان يتخيل أحد أن يصل متوسط الطلاق الى 34 في المئة من حالات الزواج؟
هذه النسبة لو صحت فإنما تعني أن ثمة شيئا خطأ··· بل على الأرجح أخطاء كثيرة·
لأن هذا المعدل الذي كشف النقاب عنه مرتفع حقا، بصرف النظر عن كونه في الامارات أقل من دول أخرى مثل السعودية أو الكويت، فهو بالمقارنة مع معدلات مماثلة في دول اسلامية أو عربية أخرى قد يكون كبيرا للغاية·
أيا ما كان الحال فهو يعكس حالة عدم استقرار واضطراب تعيشها أسر كثيرة، قد تصل في بعض الأحيان الى مستويات خطرة·
وبالنظر الى أن كل حالة طلاق لا يتضرر منها طرفاها فقط باعتبار ان هناك مع الزوج والزوجة اطفال بل وربما أحفاد في بعض الأحيان، فلابد أن هناك أعدادا هائلة من المواطنين يعيشون في معاناة كبيرة لا يعلم مداها إلا الله·
والمفارقة هنا، أن بلدا مثل الإمارات يقوم مشروعه الأساسي على التعايش السلمي الآمن في الداخل والخارج، يفتقد كثيرون من أبنائه للأمن والسلم العائلي رغم كل ما تبذله الدولة لهم من خدمات وجهود لأجل راحتهم·
نعم تغيرت الحياة وتبدلت أمور كثيرة وبرزت على السطح تحولات اجتماعية هائلة، لكن كان من المتخيل أن تلك المتغيرات ستلعب دورا إيجابيا في زيادة رفاهية وراحة واستقرار الأسر·
ففي مجتمعات أخرى تتزايد معدلات الطلاق والانفصال بين الأزواج تحت وطأة الأزمات الاقتصادية، التي تحول دون استمرار علاقات كانت ناجحة في البدايات وتعصف ببيوت كانت مستقرة· لكن أن يعصف الاستقرار المالي بالاستقرار العائلي فهو أمر جديد قد يصعب على البعض تفهمه·
طبعا المادة ليست كل شيء في الحياة ولا تقوم عليها وحدها حياة الافراد غير أنها في حالات كثيرة لم تلعب فيما يبدو دورا ايجابيا في توطيد أواصر المحبة بين أفراد الأسرة·
ومن المدهش أن الحداثة ونقيضها تحالفا على البيوت الآمنة المستقرة وأتيا عليها·
فهل كان يتخيل أحد أن الانترنت، هذا التطور التكنولوجي الهائل، الذي يفترض أنه يصب في مصلحة البشر وتواصلهم مع من حولهم، تحول - حسب شهادات كثيرات - إلى ما يشبه ''الضرة'' التي تأخذ الرجل من زوجته وأولاده وبيته·
هل فكر الرجال من قبل في أن تمضية بعض الاوقات مع ''الشيشة'' يعني نهاية الأسرة وتشريد الاطفال الأبرياء·
باختصار ثمة مياه كثيرة جرت تحت الجسور في المجتمع، ويتعين الانتباه الى ما طرأ لتوطيد أركان الاسرة التي هي في الاساس الوحدة الأولى في بناء المجتمع والدولة·