يفيد استطلاع للرأي قامت به "واشنطن بوست" و"إي. بي. سي. نيوز" عام 2006، بأن نصف الأميركيين تقريباً لديهم موقف غير إيجابي عموماً من الإسلام، وهو معطى تَكرس بسبب هجمات 11 سبتمبر 2001. غير أن مثل هذه الظروف تساهم في إغفال حقيقة أن أغلبية المسلمين تكره الإرهاب والعنف قدر كرهنا لهما –كما تعسر على غير المسلمين تحديد نقطة البداية لفهم ديانة عظيمة كالإسلام. فعلى غرار اليهودية والمسيحية، فقد ظهر الإسلام في الشرق الأوسط. ومثلما يوضح "إف. إي. بيترز" في كتابه "أبناء إبراهيم"، فإن أوجه الشبه مذهلة وكثيرة؛ ذلك أن المسلمين، وعلى غرار المسيحيين واليهود، يعبدون إله إبراهيم. ولذلك يُعتبر الإسلام استمراراً للعقيدة الإبراهيمية، وليس كديانة جديدة تماماً. فالمسلمون يعترفون بالأنبياء المذكورين في الكتاب المقدس، ويؤمنون بقدسية الوحي المنزل على موسى (في التوراة) وعيسى (في الإنجيل)، أما موسى وعيسى ومريم فكلها أسماء إسلامية شائعة. يؤمن المسلمون بأركان الإسلام الخمسة التي هي واضحة وبسيطة؛ فلدخول الإسلام، ليس على المرء سوى أن يؤدي الشهادة: "أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله"، وهي شهادة تعكس المبدأين الأساسيين للإسلام، أي الإيمان بالله الواحد الأحد، بما يعنيه ذلك من رفض لعبادة أي شيء آخر، والأهمية العظيمة لمحمد رسول الله. فمحمد هو قدوة المسلمين –تماماً كما يمثل عيسى بالنسبة للمسيحيين، باستثناء كونه بشراً- إذ يعتبره المسلمون الزوج والأب والصديق والزعيم والقاضي... والمثل الذي ينبغي التشبه به. لذلك، فإن فهمَ مكانة محمد الغالية في نفوس وقلوب المسلمين تساعدنا على فهم الغضب الذي انتاب كثيرين منهم جراء الإساءة التي حملتها رواية سلمان رشدي (آيات شيطانية) عام 1988، وكذلك الرسوم الكرتونية الدانمركية عام 2005، أو خطاب البابا "بينيديكت السادس عشر" في 2006. ويقدم كتاب كارين آرمسترونغ "محمد: نبي لزمننا" وكتاب طارق رمضان "على خطى النبي: دروسا من حياة محمد"، آراء جديدة ومضيئة على استمرار صلاحية منهجه لهذا الزمان. أما أركان الإسلام الثلاثة الأخرى، فهي الصلاة التي يجب أداؤها خمس مرات في اليوم؛ والزكاة التي تشبه ضريبة سنوية على المال لمساعدة الفقراء، والصوم في شهر رمضان. ويتمثل الركن الخامس في الحج إلى مكة المكرمة مرة في العُمر. نميل في الغرب أحيانا إلى أن نساوي بين الإسلام والعالم العربي، والحال أن أكبر المجتمعات الإسلامية في أندونيسيا وبنغلاديش وباكستان والهند ونيجيريا... بينما لا يمثل العرب سوى خمس المليار و300 مليون مسلم في العالم. كما يعد الإسلام ثاني أكبر ديانة في أوروبا، وثالث أكبر ديانة في الولايات المتحدة. أما معاملة النساء في الإسلام فهي مختلفة أيضاً؛ ففي بلدان إسلامية معدودة، يتوجب على المرأة أن تكون مستورة بالكامل حين تكون خارج بيتها، ولا تستطيع سياقة السيارة كما لا تملك حق التصويت، لكنها في مجتمعات إسلامية أخرى تشارك في الحياة السياسية بكل حرية، وتقود الدراجات النارية. وفي بلدان مثل مصر وسوريا وإيران وتركيا وماليزيا وأندونيسيا يمكن للنساء دخول الجامعة والعمل؛ وقد سبق لهن أن شغلن منصب رئاسة الدولة في تركيا وباكستان وبنغلاديش وأندونيسيا. كل من يتابع الأخبار الواردة من العراق يسمع عن السنة والشيعة، كمذهبين رئيسيين في الإسلام، ويشكل السنة نحو 85% من مسلمي العالم، بينما يشكل الشيعة نحو 15%. أما أصل الاختلاف، فيعود إلى النزاع الذي نشب بعد وفاة الرسول حول من يتولى خلافته. فبينما رأى بعضهم (السُنة فيما بعد) أن خلافة النبي يجب أن تكون لمن هو أهل لها، رأت أقلية أن آل بيته هم الجديرون بالخلافة، وقد عُرفت تلك الأقلية باسم "الشيعة". تاريخياً، يعتبر الشيعة أنفسهم مجموعة تعرضت للقمع والاضطهاد تحت حكم السُنة، وهو تظلم قديم وطويل اشتعل مجدداً في السنوات الأخيرة في بلدان مثل العراق ولبنان وباكستان. ويذكر هنا أن كتاب "والي نصر" والذي عنوانه "انبعاث الشيعة: كيف ستحدد النزاعات داخل الإسلام ملامح المستقبل"، يسلط الضوء على الفروقات السياسية والدينية للصراع المذهبي بين المسلمين. ويختلف المسلمون أيضاً حول ما يطلق عليه بعضهم الركن السادس في الإسلام، أي الجهاد. فالجهاد في القرآن يعني أن "يجاهد المؤمن ويكافح" من أجل تحقيق إرادة الله، وعيش حياة عفيفة، وإنشاء مجتمع عادل، والذود عن الإسلام والمسلمين. غير أن بعض الحكام المسلمين استعملوا المصطلح، يدعمهم في ذلك الفقهاء والعلماء، من أجل إضفاء الشرعية على حروبهم التوسعية. والواقع أن متطرفين معاصرين –وبخاصة أسامة بن لادن- يلجأون أيضاً إلى الإسلام لتبرير هجماتهم. وهنا أشير إلى أن كتابي "الحرب غير المقدسة: الإرهاب باسم الإسلام" يبحث هذه النقطة، وكذلك يفعل "فواز جرجيس" في كتابه "رحلة الجهاد". إن الجزء المفيد من استطلاع الرأي العالمي لـ"غالوب" حول العالم الإسلامي، يلقي بعض الضوء على آراء وتطلعات أكثر من مليار مسلم. كما تشير السنوات التي أمضيتُها في دراسة هذه المواقف إلى أن عداء المسلمين تجاه الغرب هو سياسي في معظمه، وليس دينياً؛ وأن المسلمين يأملون أن يبدي الغرب مزيداً من الاحترام لعقيدتهم. ولذلك، فإن القدرة على التمييز بين الإسلام والتطرف الإسلامي في عالمنا خلال مرحلة ما بعد الحادي عشر من سبتمبر، تكتسي أهمية بالغة. فبهذه الطريقة فقط سنتمكن من تلافي تنحية المسلمين، وتهميش المواطنين المسلمين في الداخل، والحلفاء الذين نحن في حاجة إليهم في محاربة الإرهاب العالمي. أستاذ الدين والشؤون الدولية بجامعة جورج تاون ينشر بترتيب خاص مع خدمة "لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست"