واشنطن: عقوبات "غير عملية" على طهران... ورسالة "حُسن نوايا" إلى بيونج يانج العقوبات الأميركية ضد إيران، و"الضربة" الجوية الإسرائيلية لأحد المواقع السورية، وعملية الإنقاذ الأميركية لسفينة كورية شمالية، وزيارة الدلاي لاما لكندا... موضوعات أربعة استرعت اهتمام الصحافة الدولية، وفي ما يلي قراءة موجزة لبعض ما ورد حولها. عقوبات غير عملية: صحيفة "ذا هيندو" الهندية اعتبرت ضمن افتتاحية عددها لأمس الخميس أن السلسلة الجديدة من العقوبات التي اتخذتها الولايات المتحدة في حق إيران قد تؤدي إلى زيادة حدة التوتر في المنطقة. وتشمل هذه العقوبات إدراج اسم الحرس الثوري الإيراني ضمن قائمة الكيانات المتورطة في نشر أسلحة الدمار الشامل، واتهام "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري بدعم الإرهاب، وشملت العقوبات أربعة بنوك تابعة للقطاع العام الإيراني. غير أن الصحيفة أكدت أن هذه العقوبات والتدابير قد لا تكون ذات فعالية عملياً؛ إذ استبعدت أن تكون للحرس الثوري الإيراني ودائع يمكن تجميدها تحت القوانين الجديدة، وعلى اعتبار أن إيران تخضع للعقوبات منذ وقت طويل وكافٍ لتطوير آليات للالتفاف عليها وتجنب تأثيراتها. علاوة على ذلك –تقول الصحيفة- فإن طهران ربما لن تبدأ في الشعور بوقع العقوبات إلا إذا انضمت بلدان الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة في تعزيز وتقوية حزمة العقوبات؛ مضيفة أنه إذا كانت فرنسا قد أعلنت مؤخراً أنها قد تنضم إلى خيار العقوبات، فإن إيران قد لا تكون هي أيضاً، في تلك الحالة، بدون خيارات. وفي هذا الإطار، أكدت الصحيفة على أنه طالما أن روسيا والصين تواصلان دعمهما لإيران، فإنه من غير المرجح أن تتراجع طهران عن برنامجها النووي. وأمام هذا الوضع: "سيكون من الحكمة أن تتراجع إدارة بوش عن تصعيد المواجهة". أسئلة برسم دمشق: تحت هذا السؤال، نشرت صحيفة "جابان تايمز" افتتاحية عددها ليوم الثلاثاء، والتي أفردتها للتعليق على الغارة التي قيل إن إسرائيل شنتها في 6 سبتمبر على موقع داخل سوريا. وفي هذا الإطار، أوضحت الصحيفة أنه بينما ظلت تل أبيب صامتة، فإن دمشق نفت الهجوم في البداية، قبل أن تعترف به لاحقاً وتندد به، مشددة على أن الموقع لم يكن منشأة نووية. وذهبت إلى حد أخذ الصحافيين إلى أحد المواقع، قبل أن يتبين لاحقاً أنه موقع مختلف. الصحيفة قالت إن صور الأقمار الاصطناعية تؤكد ما يدعو لطرح الأسئلة بخصوص الموقع. ولكن، إذا كانت المباني تشبه منشآت نووية بالفعل، إلا أنها لم تكتمل إلى درجة القطع في الموضوع. واللافت –تقول جابان تايمز- هو السرعة التي تم بها تفكيك الموقع، وهو ما يؤثر على أي محاولة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية للتحقق مما كان موجوداً هناك. وقالت الصحيفة إن سوريا، بوصفها بلداً عضواً في الوكالة الدولية، مطالَبة بالكشف عن أي منشأة نووية تمتلكها، إضافة إلى المَصدر الذي حصلت منه على التصاميم. وفي هذا الإطار، أشارت الصحيفة اليابانية إلى وجود تعاون سوري- كوري شمالي بخصوص عدد من المجالات، مضيفة أنه إذا كان التعاون بين البلدين يشمل البرامج النووية، فمن حق العالم أن يعرف ذلك. دبلوماسية "الإنقاذ" البحري: صحيفة "ذا تايمز" الكورية الجنوبية خصصت افتتاحية عددها ليوم الأربعاء للتعليق على عملية إنقاذ سفينة شحن كورية شمالية من قبل البحرية الأميركية، وذلك بعد تعرضها للاختطاف من قبل قراصنة مؤخراً غير بعيد عن السواحل الصومالية. عملية الإنقاذ حدثت يوم الثلاثاء على بعد نحو 70 ميلاً إلى الشمال الشرقي من مقديشو، وذلك بعد أن تلقت مدمرة أميركية معلومات حول عملية الاختطاف. وحسب الصحيفة، فعندما أمرت المدمرة القراصنة بوضع أسلحتهم، هاجم أفراد طاقم السفينة الكورية الشمالية الخاطفين، واستعادوا السيطرة على سفينتهم، في عملية أسفرت عن مقتل قرصانين، واعتقال خمسة آخرين. الصحيفة قالت إن تصرف البحرية الأميركية يمكن اعتباره "لفتة حسن نية" تجاه "آخر دولة ستالينية في العالم"، وأن عملية الإنقاذ قد تشكل محطة على درب إنهاء العداء بين البلدين. وذكَّرت بأن كوريا الشمالية من المتوقع أن تطبِّع علاقاتها مع الولايات المتحدة في حال طبقت بصدق تعهداتها بشأن تفكيك برنامجها النووي، وذلك انسجاماً مع الاتفاق الذي تم التوصل إليه في إطار جولة المحادثات السداسية في الثالث عشر من فبراير بالعاصمة الصينية بكين. ولكن الصحيفة شددت على ضرورة أن تستعيد الولايات المتحدة وكوريا الشمالية الثقة فيما بينهما أولاً، قبل التطبيع الدبلوماسي. كما أوضحت أن الجانب الأميركي لم يعلق أهمية سياسية على عملية إنقاذ السفينة الكورية الشمالية، وإن كان بعض المحللين أشاروا إلى أن البحرية الأميركية إنما ساعدت السفينة المختطَفة بعد أن أخذت العوامل السياسية والعسكرية في عين الاعتبار، وتوقعوا أن يكون لهذا العمل تأثير إيجابي، يكسر جليد العلاقات بين بيونج يانج وواشنطن. الدلاي لاما... ومحاربة الإرهاب: صحيفة "تورونتو ستار" الكندية علقت ضمن افتتاحية عددها ليوم الثلاثاء على الزيارة التي قام الدلاي لاما مؤخراً للبرلمان الكندي، معتبرة أن الزعيم الروحي للتيبت على رغم أنه حمل معه رسالة حافلة بالتحدي، إلا أنه حائز على جائزة نوبل، ولديه ما يستحق الاستماع. وحسب الصحيفة، فإن الدلاي لاما حذر، ضمن جوابه على سؤال حول رأيه في المشاركة العسكرية الكندية ضمن قوات "الناتو" في أفغانستان، من أن العنف إنما يولد العنف، معبراً عن اختلافه مع طريقة محاربة الإرهاب في أفغانستان والعراق حيث قال: "أعتقد دائما أن اللاعنف هو أفضل طريقة لحل المشاكل". وذكَّرت الصحيفة بأن الموضوع يكتسي حساسية خاصة في كندا بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر، وفي وقت بات فيه الكنديون منقسمين انقساماً عميقاً حول المهمة الأفغانية والطريقة المثلى لتفادي الإرهاب. ولكن الصحيفة ذكرت بأن الدلاي لاما لم يتردد في قول الشيء نفسه للرئيس الأميركي جورج بوش. وفي ختام افتتاحيتها، ذكَّرت الصحيفة بأن الدلاي لاما كان يدفع باتجاه حصول التيبت على "الاستقلال" منذ عقود؛ ولكنه اليوم، وفي سن الثانية والسبعين بات يدعو إلى "طريق وسطى" تتمثل في "حكم ذاتي ذي معنى" تحت السيادة الصينية، مضيفة أن وفده طالب خلال محادثات مع المسؤولين الصينيين بحق إدارة أماكن العبادة، وحفاظ التيبتيين على لغتهم، وأن تكون لهم كلمتهم بخصوص التعليم. إعداد: محمد وقيف