أعتقد أن الملاحظات القيمة التي أوردها مقال "روبرت دي. كابلان" حول "الناتو"، وما قاله عن "مدى تفاوت القدرات وافتراق الإرادات" في هذا الحلف، هو الحقيقة التي تجد الآن ترجمتها الأمينة في موقفه وأدائه معاً على الساحة الأفغانية. وما من شك في أن حلف شمال الأطلسي الذي توسع في مرحلة ما بعد انتهاء الحرب الباردة، وضم دولاً كانت في السابق ضمن حلف "وارسو" المنافس لحلف "الناتو"، أصيب في الأعوام الأخيرة بنوع من التضخم والتهلهل اللذين حدّا من فاعليته الإدارية، وربما القتالية أيضاً، وهذه مفارقة بينة، على رغم أن الكاتب يشرحها بإشارته الذكية إلى تباين الإرادات واختلاف المصالح والسياسات بين الدول الأعضاء. فهل هذه إذن هي الحقيقة النهائية لـ"الناتو"، أم أنّه بوصفه أكبر حلف عسكري على وجه المعمورة، سيطور من بنيته المؤسسية واستراتيجياته العسكرية؟ توفيق زين - المنامة