تشهد الفترة الحالية رواجاً لسوق الإعلانات الصحية المضللة، سواء كان ذلك عبر وسائل الإعلام المرئية أو المسموعة أو المقروءة، ولاشك في أن هذه قضية مهمة، بالنظر إلى انعكاساتها السلبية الخطيرة على صُعُد متعددة. واستناداً إلى ذلك يدرس (المجلس الوطني للإعلام)، حالياً، بالتنسيق مع المناطق الحرة في الدولة آلية التصدّي للإعلانات الصحية المضللة عبر الفضائيات التي تبث إرسالها من هذه المناطق، حيث إن الفضائيات هي المصدر الأخطر لمثل هذه النوعية من الإعلانات بالنظر في التأثير الخاص لوسائل الإعلام المرئية، وتشير الإحصائيات المتاحة في هذا الصدد، إلى أن عدد القنوات الفضائية التي تبث برامجها أو جزءاً منها من (مدينة دبي للإعلام) يتجاوز 80 محطة، بلغات وبرامج مختلفة، ويتم تشغيلها عن طريق 40 شركة متخصصة. والواقع، أن وزارة الصحة تقوم بدور كبير في مكافحة الإعلانات الصحية المضللة، حيث تقوم باتخاذ إجراءات فورية تجاه المنشآت المخالفة إذا كانت صحية أو تجارية تمارس أنشطة صحية، كما تقوم بإخطار (المجلس الوطني للإعلام) بالمخالفة، ويتم تغريم المخالفين بدفع مبالغ مالية، وفي حال تكرارهم المخالفة يتم تحويل ملفهم إلى جهة الترخيص لاتخاذ قرارات مشددة تصل إلى حدّ تجميد نشاط المنشأة لفترة زمنية وإغلاقها إذا لزم الأمر. وهذه الجهود لها ثمارها الملموسة، حيث إن (المجلس الوطني للإعلام) لم يتلق، خلال الفترة الماضية، سوى عدد محدود للغاية من الشكاوى ضد تجاوزات صحف محلية. كما أن هناك تنسيقاً حالياً بين (المجلس الوطني للإعلام) والمناطق الحرة في الدولة بخصوص الإعلانات الصحية المضللة التي تنشرها بعض الفضائيات التي تبث إرسالها من المناطق الحرة بالدولة. وعلى الرغم من ذلك، فإن ثمة حاجة ماسّة لاتخاذ المزيد من الإجراءات الإضافية: أولها، تفعيل عملية تنفيذ قرار مجلس الوزراء رقم 7 لعام 2007 ولائحته التنفيذية بشأن النظام الخاص بضبط وتنفيذ الإعلانات التي تحمل ادّعاءات صحية. ثانيها، أن يكون لوزارة الصحة دور أكبر في التصدي لهذه المشكلة، حيث إن الوزارة لا توجد لديها آلية للرقابة على الإعلانات الصحية. وتقوم الوزارة بإخطار (المجلس الوطني للإعلام) بالمخالفات الإعلانية من قبل وسائل الإعلام المختلفة المقروءة والمسموعة والمرئية والإلكترونية والتقليدية، بالإضافة إلى المخالفات التي تظهر من دور الطباعة والنشر. ويندرج في هذا الإطار ضرورة تدعيم القدرات الخاصة بإدارة الإعلانات الصحية بالوزارة، التي تأسست في نوفمبر 2006 لتكون الجسم التنفيذي للوزارة بشأن نظام الإعلانات الصحية الذي أسند إلى وزارة الصحة، دون غيرها من السلطات المحلية والاتحادية، مسؤولية ترخيص الإعلانات الصحية على مستوى الدولة. ثالثها، تفعيل الدور المنوط بـ(المجلس الوطني للإعلام) في التصدّي للمخالفين، ووقف تجاوزاتهم طبقاً لقانون النشر والمطبوعات رقم 15 لعام 1980، وضرورة تدعيم عملية التنسيق القائمة بالفعل بين (المجلس الوطني للإعلام) والمناطق الحرة بالدولة بخصوص الإعلانات الصحية المضللة التي تنشرها بعض الفضائيات، وهناك حاجة ملحّة كذلك لتفعيل العلاقة الخاصة بين وزارة الصحة و(المجلس الوطني) في ما يخصّ الإعلانات الصحية. رابعها، تشديد الضوابط في مجال الإعلانات الصحية سواء قبل النشر أو بعده، بحيث تتقيد بالنظام المحدد من قبل الوزارة قبل أن يخرج الإعلان إلى حيّز التنفيذ، وإذا حصل خلاف ذلك تتم المخالفة، على أن يتم تحويل الأشخاص أو المنشآت التي تقدم إعلانات صحية مضللة بغير ترخيص إلى القضاء مباشرة بتهمة النصب والاحتيال. خامسها، القيام بمزيد من الحملات التوعوية والتثقيفية للمجتمع عبر وسائل الإعلام المختلفة، لتدعيم عملية المشاركة المجتمعية في مراقبة الإعلانات الصحية المضللة. عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية