الإمارات والمواطنة الاقتصادية الخليجية
توضح التقارير والدراسات المتوافرة، والمتعلقة بالتعاون الاقتصادي الخليجي المشترك، الدور المتنامي والقيادي الذي تلعبه الإمارات في دعم مسيرة التكامل بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وفي تحقيق مفهوم المواطنة الاقتصادية الخليجية، وهو دور فاعل ينسجم مع الاتفاقات الموقعة بين الدول الأعضاء ويتوافق مع توجهات قادة دول المجلس ورؤاهم الحكيمة، إذ إن الاتفاقية الاقتصادية الموحدة لدول المجلس تقضي بأن تتم معاملة مواطني دول المجلس الطبيعيين والاعتباريين في أي دولة من الدول الأعضاء، المعاملة ذاتها التي يلقاها مواطنوها دون تفريق أو تمييز، وفي المجالات الاقتصادية كافة، لاسيما في التنقل والإقامة والعمل في القطاعات الحكومية والخاصة، وممارسة المهن والحرف، ومزاولة الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية والخدمية كافة، وتملك العقار، وتنقل رؤوس الأموال، وتأسيس الشركات، وغير ذلك.
وتؤكد البيانات الرسمية التي نشرت مؤخراً اضطلاع الإمارات بدور ريادي في تحقيق هذه الأهداف، حيث توضح أن العدد الإجمالي لمواطني دول مجلس التعاون الممارسين لأنشطة اقتصادية في الإمارات تجاوز 11 ألفاً، فيما لم يتعد في عام 1997 نحو 3559 مواطناً خليجياً، أي بارتفاع نسبته تجاوزت 211% خلال السنوات العشر الماضية، وبمعدل زيادة سنوية بلغت 21%.
كما كان من ضمن الخطوات البارزة التي اتخذتها الإمارات في هذا المجال، ما قامت به وزارة العمل في يونيو من العام الماضي عندما قررت منح مزيد من التسهيلات لأبناء دول التعاون الذين يملكون مشاريع في الدولة تشجيعاً لهم على مزاولة الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية والخدمية وتملك منشآت فيها، حيث أصبح متاحاً لأي خليجي يمتلك مشروعاً أن يفوض أحد المسؤولين بمنشآته في الدولة بالتوقيع بدلاً عنه، الأمر الذي لا يتطلب وجوده كلما استدعى الأمر ذلك في التعامل مع وزارة العمل كجلب عمالة جديدة أو نقل كفالة أو ما شابه.
ولا شك في أن السوق الخليجية المشتركة التي تم إطلاقها مطلع يناير 2008 تعد من أقوى أشكال التعاون الاقتصادي، ومثلت خطوة رئيسية في مسيرة التكامل الاقتصادي لدول المجلس، بعد إنجاز منطقة التجارة الحرة، ثم الاتحاد الجمركي، وتبني عشرات القوانين الموحدة والسياسات الاقتصادية المشتركة؛ مثل قوانين الجمارك ومكافحة الإغراق، وسياسات التنمية الصناعية والزراعية والتجارية.
ومع أن التجارة البينية الخليجية شهدت تصاعداً ملموساً، حيث مثلت نسبة 7% خلال عام 1987، في حين وصلت إلى 10% في عام 2003، غير أنها تظل نسبة متدنية من إجمالي حجم التجارة الخارجية لدول المجلس، والتي تصل نسبة تجارتها مع الاتحاد الأوروبي 35%، ومع الولايات المتحدة 28%، في حين وصلت التجارة البينية لبلدان الاتحاد الأوروبي على سبيل المثال أكثر من 50% من إجمالي تجارتها الخارجية في غضون عشر سنوات من توقيع اتفاقية السوق الأوروبية.
وفي هذا السياق، يشار إلى أهمية ما تقوم به الإمارات من اتخاذ التشريعات والخطوات اللازمة وتذليل العقبات الإدارية والبيروقراطية لتحقيق ما تصبو إليه شعوب المنطقة من مشاريع مشتركة وتنمية شاملة وتعميق المواطنة الخليجية وجعلها واقعاً ملموساً، لاسيما أن المواطنة الاقتصادية هي مكون أساسي للمواطنة الخليجية الشاملة التي تتطلع إليها شعوب المنطقة، وبكل أبعادها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والأمنية.