على رغم أن الغالبية العظمى من حالات الحمل والولادة تنتهي نهاية سعيدة، في شكل طفل جميل -أو ربما عدة أطفال- إلا أن هذه الفترة تعتبر من الفترات الصحية الحرجة في حياة المرأة، حيث لا تخلو أحياناً من بعض المضاعفات والمشاكل الطبية. ويمكن ببساطة تقسيم مشاكل الحمل إلى قسمين: الأول قسم المشاكل البسيطة، مثل آلام الظهر، وحرقة المعدة، والإمساك، والبواسير، ودوالي الساقين، وغيرها من المضايقات الصحية. أما القسم الثاني، فهو قسم المضاعفات الخطيرة للحمل والولادة، ويمكن ترتيبها حسب مسؤوليتها عن وفيات الحمل والولادة تبعاً للتقرير الصادر عن منظمة الصحة العالمية عام 2005 بعنوان "من أجل كل أم وطفل" وكالتالي: 1) النزيف الشديد. 2) العدوى وحمى النفاس. 3) الإجهاض غير الآمن. 4) تسمم الحمل. 5) تعسر الولادة. 6) أسباب أخرى مباشرة وغير مباشرة. ولإدراك مدى فداحة الثمن الإنساني لهذا القسم من مضاعفات الحمل والولادة، يكفي أن نعلم أن الأمم المتحدة تقدر عدد النساء اللواتي يتوفين سنوياً أثناء الحمل والولادة، بأكثر من نصف مليون امرأة سنوياً. وهو العدد الذي يتوقع أن يزداد بمرور الوقت، بسبب انهيار نظم الرعاية الصحية الاشتراكية، وبسبب تزايد عدد ما أصبح يعرف بالدول الفاشلة مثل الصومال، وأفغانستان، والعراق خلال فترة عدم الاستقرار. والمؤسف في هذا الموقف الصحي العالمي، أن الغالبية العظمى من المضاعفات الخطيرة التي تؤدي إلى وفاة الأم أثناء الحمل وبعد الولادة، معروف أسبابها وطرق علاجها منذ عقد الخمسينيات. وربما أكبر دليل على أن السبب الرئيسي خلف وفاة مئات الآلاف من النساء سنوياً، ليس الحمل في حد ذاته، أو الجهل الطبي بالأسباب والعلاج، وإنما فشل نظم الرعاية الصحية، هو أن 1% فقط من وفيات الأمهات تقع في الدول المتطورة التي تتمتع بنظم صحية جيدة المستوى، بينما تقع 99% في دول العالم الثالث. وأحياناً ما يكون المكان الذي زرع فيه الجنين نفسه، هو سبب المشاكل والخطر، كما في الحالة الطبية المعروفة بالحمل خارج الرحم . في هذه الحالة تنغرس البويضة المخصبة في مكان آخر خارج رحم الأم، مثل قنوات المبيض أو المبيض نفسه، أو حتى داخل تجويف البطن، أو عنق الرحم. وترتبط هذه الحالة بمجموعة من عوامل الخطر، أو العوامل التي إذا ما وجدت، ازدادت احتمالات حدوث الحمل خارج الرحم. مثل العقم لفترة طويلة، أو ربط قنوات المبيض كوسيلة لمنع الحمل، أو استخدام اللولب لمنع الحمل، أو التهابات الحوض المزمنة، أو حدوث إجهاض أو حمل خارج الرحم سابقاً. وترتبط احتمالات حدوث هذا الحمل أيضاً بتدخين المرأة، وبالتقدم في العمر، فكلما زاد العمر زادت الاحتمالات. وتكمن المشكلة في الحمل خارج الرحم، في كونه طارئاً طبياً خطيراً، إذا لم يتم تشخيصه في مرحلة مبكرة وعلاجه بالشكل الصحيح، فقد يؤدي إلى وفاة المرأة الحامل. وتكمن المشكلة في أن الأعراض الأولية للحمل خارج الرحم تتشابه مع الحمل الطبيعي، أو مع الإجهاض المبكر، وأحياناً ما تتشابه الأعراض مع التهاب الزائدة الدودية، أو مع اضطرابات الجهاز الهضمي، أو الالتهابات الروتينية في المجاري البولية. ويمكن تلخيص هذه الأعراض في آلام شبيهة بالمغص في أسفل البطن، أو مع التبول أو التبرز. ومع تقدم الحمل، تتعرض المرأة لنزيف خارجي أو داخلي مصاحب بآلام حادة، وهو غالباً ما يكون السبب في مراجعة الطبيب. وينتج النزيف الخارجي هنا، بسبب عدم قدرة الحمل على إنتاج كميات كافية من الهرمونات التي توقف نزيف الرحم في الحمل الطبيعي. أما النزيف الداخلي، فينتج من إنزيمات يفرزها الجنين، بهدف تحليل الأنسجة المحيطة به، للحصول على احتياجاته من الدم، وما يحمله من أوكسجين ومواد مغذية ضرورية لاستمراره في الحياة. ويعتبر هذه النزيف، وخصوصاً إذا ما ترافق مع انفجار قناة المبيض، خطراً داهماً يهدد حياة المرأة بشكل كبير. ولذا يعتبر من الضروري والمهم، إجراء فحص بالموجات الصوتية لأية امرأة تشكو من مغص حاد، أو تتعرض لنزيف خارجي، وتظهر تحاليل الدم حملها. وينبغي التفرقة هنا بين الحمل خارج الرحم، والحمل الكاذب ، والذي يحدث غالباً لأسباب نفسية، مثل رغبة المرأة الشديدة في الحمل، مخافة العقم أو الطلاق. والغريب أن أعراض الحمل الكاذب تتطابق تقريباً مع الحمل الطبيعي، حيث تنقطع الدورة الشهرية، وغثيان الحمل والقيء في الصباح، وزيادة الوزن، وثقل وتورم الثديين، وانتفاخ البطن بمعدل مماثل للحمل الطبيعي. وفي حالات قليلة، تمر المرأة بعد مرور تسعة شهور على حملها الكاذب بنفس مراحل وأعراض الولادة الطبيعية. وهذا التشابه الرهيب بين الحمل الكاذب والحمل الطبيعي في الأعراض والعلامات يقع في فخه الكثير من الأطباء، حيث يتم بالفعل تشخيص الكثير من حالات الحمل الكاذب على أنها حمل طبيعي من قبل أفراد المجتمع الطبي. ويظل الفيصل في مثل هذه الحالات هو إجراء فحص بالموجات الصوتية، أو اخضاع المرأة للتخدير الكلي، حيث تختفي معه جميع الأعراض، بما في ذلك انتفاخ البطن!