أعتقد أن مقال الكاتب عبدالوهاب بدرخان: "أوباما يودع الربيع العربي" قد كشف بوضوح بعض أبعاد الموقف الحرج الذي يواجهه الرئيس الأميركي الآن، فهو من جهة يحاول تقديم نفسه وبلاده على أنهما من داعمي التحولات العربية الراهنة، وفي الوقت نفسه يجد أن من مصلحته الانتخابية أن يقف إلى جانب إسرائيل حتى لو كان يعرف في قرارة نفسه أنها ظالمة ومارقة على الشرعية الدولية. ومشكلة أوباما الآن هي أنه يواجه لحظة الخيار الصعب، حيث لا يستطيع الجمع بين مغازلة الشارع العربي والتودد إليه وفي الوقت نفسه الإمعان في استفزاز هذا الشارع من خلال الوقوف بشكل مكشوف ومعلن ضد التطلعات المشروعة للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة ونيل العضوية الكاملة لها في الأمم المتحدة. وأمام هذا الخيار الصعب يبدو أن أوباما، مدفوعاً -على الأرجح- ببعض أركان إدارته، قد اختار أخيراً الوقوف على الجانب الخطأ من التاريخ، بدعم كيان الاحتلال، والافتراق مع التيار العام للربيع العربي. وهو اليوم يسير بخطوات متسارعة على طريق الافتراق هذا، بكل أسف. وليد خالد - القاهرة