تعقيباً على د. عمار حسن: معنى الالتزام
مع اتفاقي مع كثير مما ورد في مقال د. عمار علي حسن: "المثقف بين المبدأ وإغراء السلطة"، إلا أنني أعتقد أن هنالك حدوداً ينبغي مراعاتها وتوضيحها بين معنى التزام المثقف بقضايا الشأن العام، وابتذاله واستهلاكه ضمن أجندات حزبية أو إيديولوجية أو حتى سلطوية قد تشغله عن وظيفته الأساسية في المجتمع ألا وهي التنوير والإبداع والإنتاج الثقافي بشكل عام. ومن المعروف أن التزام المثقف تجاه قضايا الشأن العام كان مقولة أساسية في إيديولوجية النظم الشيوعية السابقة في المعسكر الشرقي، ولذلك كانت الثقافة والفن والإبداع والفئة المشتغلة في كل ذلك مجرد تروس دائرة ضمن عجلة كبيرة تدور هي الأخرى حول الحزب الشيوعي وزعاماته الشمولية. ولكن التاريخ تكفل بإثبات فشل تلك الرؤية التي لم يكن لها من نتيجة سوى تقزيم الثقافة والمثقفين وفصلهما عن أية حرية في التعبير والتفكير. ومن المعروف طبعاً أن الثقافة لا تزهر وتورق في ذلك النوع من الأجواء.
متوكل بوزيان - أبوظبي