الإحصاءات التي صدرت عن "الإدارة العامة للتنسيق المروري" في وزارة الداخلية، مؤخراً، أظهرت انخفاض وفيات حوادث المرور في الدولة خلال العام الماضي بنسبة 12.8 في المئة مقارنة بالعام قبل الماضي 2010، كما انخفض معدل الوفيات من 10 في المئة إلى 8.49 في المئة لكل مئة ألف من السكان. هذه الإحصاءات تشير بوضوح إلى فاعلية الإجراءات التي تمّ اتخاذها من جانب وزارة الداخلية لرفع معدلات السلامة المرورية، سواء الإجراءات التنظيمية التي تستهدف انسياب الحركة المرورية، أو الإجراءات العقابية، وتحديداً لائحة "النقاط السوداء" التي باتت تشكّل عنصر ردع قوياً في لجم سلوكيات السائقين المتهوّرين. لقد ثمّن الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية، الجهود الكبيرة والمميّزة التي تبذلها إدارات المرور في الدولة، لتحقيق السلامة على الطرق، ودعا سموّه لدى الاطّلاع على جهود مبادرات عام 2011 لخطة الوزارة الاستراتيجية لعام 2011-2013 ونتائجها، القادة والمديرين العامين إلى السعي إلى المحافظة على الأمن والسلامة في مجتمع الإمارات، وهذا يعكس الاهتمام الكبير الذي توليه وزارة الداخلية برفع معدلات السلامة المرورية، لتكون دولة الإمارات من أكثر دول العالم في ما يتعلّق بالسلامة والأمان المروري. تسعى وزارة الداخلية إلى تحقيق السلامة المرورية في محاورها الثلاثة المتمثّلة في "العنصر البشري والمركبة والطريق" من خلال استراتيجية شاملة، تتضمّن العمل على تطبيق مبادئ تدقيق السلامة المرورية على مشروعات الطرق، وتطوير الممارسات حسب أفضل الممارسات العالمية، وتنظيم المسابقات الدولية الرامية إلى توعية جميع فئات المجتمع، وزيادة الثقافة المرورية لجميع فئات مستخدمي الطريق، للوصول إلى أفضل معدلات الاستجابة للحوادث المرورية، وتكثيف حملات الضبط المروري الحضوري من خلال أنظمة الضبط الآلي، وتكثيف برامج التوعية لمستخدمي الطريق بالتعاون مع إدارات المرور والدوريات في الدولة، وإدارة الشؤون الفنية والإعلام الأمني تحت شعارات مختلفة لتوعية الجمهور من أجل نشر الثقافة المرورية الإيجابية ليس بين سائقي المركبات فقط، وإنما بين أفراد المجتمع بوجه عام أيضاً، والعمل على إشراك الجهات والمؤسسات المختلفة ضمن هذه الجهود، على اعتبار أن السلامة المرورية تعتبر مسؤولية اجتماعية يجب أن تدعمها جميع شرائح المجتمع، بما في ذلك المؤسسات الحكومية والخاصة والجمعيات الأهلية والمؤسسات الخيرية والأفراد. العمل على رفع معدلات السلامة المروية أصبح توجّهاً عالمياً تسعى دول العالم أجمع إلى تحقيقه، خاصة في ظل تقديرات منظّمة الصحة العالمية التي تتوقّع أن تصبح وفيات الحوادث المرورية المسبب الرئيسي الثالث للوفاة في العالم بحلول عام 2020، وأن تصل تكلفة هذه الحوادث إلى نحو 518 مليار دولار سنوياً. وإذا كانت دولة الإمارات استطاعت أن تقلّل نسب وفيات الحوادث المرورية وإصاباتها بصورة ملفتة للنظر تقترب من المعدلات العالمية في هذا الشأن، كما تظهره الإحصاءات الأخيرة، فإن هذا يعني أن بإمكانها الوصول إلى الرؤية الصفرية للوفيات الناتجة عن حوادث الطرق في غضون السنوات القليلة المقبلة، وإيجاد بيئة مرورية عالمية تتناسب مع ما ارتقت إليه من تقدّم في مختلف القطاعات التنموية الأخرى، خاصة في ظل سعيها المتواصل إلى تطبيق أحدث النظم في ما يتعلّق بالسلامة المرورية على الطرق، والاستفادة من التجارب العالمية المميّزة في هذا الشأن. عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية