في الأول من سبتمبر، أي بعد ثلاثة أيام من الآن، ينضم أول فوج من أبناء الوطن للخدمة الوطنية معبرين في ذلك عن حبهم الكبير لوطنهم، واستعدادهم لحمايته، وذلك بعد اندفاعهم للتسجيل في الخدمة الوطنية منذ اليوم الأول، مما أثار استغراب بعض المقيمين في الدولة، خصوصاً، وأنه في الكثير من البلدان هناك من يُلاحق ويُحاكم بتهمة التهرب من الخدمة العسكرية، في الوقت الذي التحق فيه الجميع حتى قبل صدور أية قوانين خاصة بذلك. بالنسبة لنا، فإن الأمر لا يبدو مستغرباً أبداً، فهذه أولا تربية زايد الذي علّم الجميع حب الوطن والتفاني في خدمته والدفاع عنه، وثانياً، فقد دافع وضحى آباؤنا وأجدادنا عن وطنهم عندما كان صحراء بالكاد يحصلون فيه على قوت يومهم وعلى قطرة ماء تروي ظمأهم، وقاوموا الغزاة بأسلحة بدائية، فكيف الآن وبلدهم ينعم بالأمن والاستقرار الذي لا يُقدر بثمن وبخيرات ورزق وفير. هذه المعادلة لم يفهمها الشاه عندما احتل الجزر الإماراتية، ولم يفهما صدام عندما غزا الكويت، وكذلك لم يفهمها نجاد عندما حاول العبث باستقرار بلدان المنطقة بنفس طائفي كريه، وللأسف لم تفهمها القيادات الإيرانية المتعاقبة التي ما زالت تحتل الجزر، والتي سترجع يوماً ما إلى الإمارات، عربية كما كانت. من سجل اليوم في الخدمة الوطنية هم أبناء وأحفاد من دافع في السابق في ظل ظروف قاسية وإمكانات شحيحة متعاونين في نطاق إقليمهم الممتد على طول سواحل الخليج العربي متنقلين بين أهليهم وذويهم قابلين بالقليل ومتمسكين بأرضهم ومدافعين عنها بصورة تثير الإعجاب من قبل الاصدقاء، والاستعجاب من قبل الغزاة. اليوم يملك كل من انتسب وحمل شرف الخدمة الوطنية أسلحة متطورة وإمكانات هائلة، وهو ما يوفر الطمأنينة والاستقرار لبلده، حيث يأتي هذا التوجه من قيادة الدولة في ظل توتر الأوضاع الإقليمية والدولية، وفي ظل أطماع وعمليات تخريب تقودها قوى من خلف الستار، بأدوات وقوى ظلامية، ك«الإخوان المسلمين» و«داعش» و«حزب الله» تستخدم الدين الحنيف، كواجه للتخريب والقتل وتدمير المنجزات، التي بنيت على مدى أكثر من أربعة عقود، ووفرت حياة كريمة ومستقرة ليس للمواطنين فحسب، وإنما لكل من يعيش ويعمل فوق هذه الأرض الطيبة. ما زالت التطورات الإقليمية تسير سريعاً بكثير من الضبابية والعمل التخريبي الإرهابي الممنهج وتغير التحالفات وتخلي الأصدقاء غير الأوفياء عن تعهداتهم والتزاماتهم وانضمام قوى عالمية كبرى وإقليمية ثرية لعملية التدمير والتدخل في الشؤون الداخلية، مما يعني أن تراب الوطن ومنجزاته لن يدافع عنه غير أبنائه المخلصين، أبناء زايد، وهم قادرون على ذلك، هكذا تشهد أحداث التاريخ، فكم من غزوة صدت، وكم من عدو تم دحره. نعم من دافع عن صحراء تتوفر فيها بالكاد مستلزمات الحياة الضرورية، سيدافع -وبضراوة- عن وطنه الجميل ومدنه الراقية وإنجازاته التي يشهد لها العالم، ووضعته في مقدمة البلدان في العديد من المجالات، وسيدافع عن مستقبل أبنائه وحقهم في وطن يتمتع بالاستقرار وينمو باضطراد نحو الأحسن والأجمل في ظل قيادة تضع على رأس أولوياتها مصلحته ومستقبله. هنيأ لكل شاب وفتاة تحمّلَ شرف الدفاع عن وطنه بشجاعة وبإرادته، فأنتم تساهمون اليوم في انقشاع الضباب الذي يحيط بالمنطقة، وترسلون رسالة قوية وحازمة لكل من تسول له نفسه بالإساءة إلى الإمارات الغالية الساكنة وسط القلب والمحفوظة في مقلة العين بأن يعيد حساباته الخاطئة، فدولة الإمارات وأشقاؤها قادرون على رسم خارطة جديدة للتوازنات الإقليمية، مثلما ساهموا في انقاذ مصر من الدمار، وذلك لضمان أمنهم واستقرارهم واستمرار ازدهارهم وحفظ انجازاتهم والدفاع عنها. د.محمد العسومي