قبل أسبوعين، كتبتُ في عمود لي: «لنقلها بصراحة ووضوح: إن دونالد ترامب متعصب وعنصري»، وأشرت إلى قائمة طويلة من الأمثلة التي استهدف فيها النساء واللاتين والأميركيين من أصل أفريقي والمسلمين والآسيويين والمعاقين. وكمثال لما سمعته من أنصار ترامب والمدافعين عنه، أرسل أحدهم تغريدة على تويتر جاء فيها: «لنقلها بصراحة ووضوح: إن ميليبانك معاد للبيض ويهودي متعصب». والواقع أن لا أحد تقريبا سلم من تعصب المدافعين عن «ترامب» وهجماتهم، لا المسلمين، ولا حتى أوباما. ولكنهم كانوا في معظم الأحيان يركزون على يهوديتي، التي اكتشفوها من خلال البحث في الإنترنت. وهكذا، كتب لي أحدهم يقول: «أيها اليهودي الشيوعي المقيت»، بينما بعث لي آخر رسما كاريكاتوريا لرجل يهودي بأنف كبير يرتدي طاقية الرأس الصغيرة ولديه أسنان مسوسة يذكّر برسومات الحقبة النازية. والواقع أن عالم «تويتر»، ووسائل التواصل الاجتماعي بشكل عام، يمكن أن تكون أماكن مظلمة، وكذلك الحال بالنسبة للجزء الخاص بتعليقات القراء على المقالات، ورسائل البريد الإلكتروني. وهذه هي الحملة الانتخابية الرئاسية السابعة التي أقوم بتغطيتها بشكل من الأشكال خلال 25 عاما، والانتقادات في هذا المجال واردة ومتوقعة. ولكن السم الذي ينفثه أنصار ترامب غير مسبوق. والأكيد أن أنصاره ليسوا متعصبين جميعا، ولكن المرشح الثري أخذ يُخرج المتعصبين من عزلتهم. وهناك حقيقة بديهية في ما قاله الناشر القومي الأبيض جارد تايلور لمجلة «نيويوركر» هذا الصيف: «إن الدعم (الذي يحظى به ترامب) يأتي من أشخاص يشبهونني أكثر مما قد يرغب هو في الاعتراف به». أكتبُ هذا ليس على أمل تغيير آراء أنصار «ترامب»، ولا من أجل تأكيد وتزكية الرأي السائد بين الليبراليين من أن «ترامب» قد أطلق القبح والبشاعة، بل أكتب هذا للمحافظين لأسألهم: هل هذا هو ما تريدون أن يكون عليه التيار المحافظ والحزب «الجمهوري» وأميركا؟ زميلاي في «واشنطن بوست» مارول ليونيج وديفيد ناكامورا وآخرون وثّقوا لأعمال عنف عنصرية في تجمعات «ترامب» الانتخابية، على غرار مقطع فيديو لحارس شخصي لترامب يلكم متظاهرا مؤيدا للهجرة على رأسه. وفي فعالية أخرى في لاس فيجاس هذا الأسبوع، تم سحب متظاهر من منظمة «الأرواح السوداء مهمة» من التجمع بينما انهال عليه أنصار «ترامب» بالسباب والشتائم. وهذا الأسبوع، كتبت ستيفاني ماكرومان من «واشنطن بوست» مقالا قويا عن تجمع ترامب الانتخابي بولاية أريزونا، حيث صاح شاب في محتجين من اللاتين: «أيها المكسيكيون الملاعين بائعو«التاكو»، عودوا إلى بلدكم!»، كما قام متقاعد سبعيني بضرب أحد المتظاهرين. ولكن أين هو التنديد والتبرؤ من هذه التصرفات الشائنة؟ في مناظرة لاس فيجاس هذا الأسبوع، اختار جميع منافسي «ترامب» تقريباً غض الطرف عن المتقدم في استطلاعات الرأي، الذي قال قبل ذلك عن محتج أسود أثناء الفعالية: «ربما كان ينبغي ضربه». فلا شك أن «ترامب» يحرق البيت «الجمهوري»، والبيت الأميركي، ومع ذلك فإن منافسيه النرجسيين لا يرون داعياً للتحرك وفعل شيء ما. ولو أن «ماركو روبيو» و«كريس كريستي» و«جيب بوش» و«جون كاشيش» ومرشحين آخرين توحدوا وراء واحد منهم، لاستطاع ذاك الشخص هزم «ترامب» على الأرجح. غير أن كل واحد منهم يقاتل من أجل نفسه فقط مستفيداً من القوانين الجديدة لتمويل الحملات الانتخابية. ولكن أكثر الادعاءات إثارة للقلق التي وُجهت لي بسبب تنديدي بترامب أنني ممن يقدمون مصلحة إسرائيل على ما سواها، وأن ولائي لأميركا ضعيف ومشكوك فيه، وأنني «منبوذ معاد للبيض وخائن أميركي مريض عقلياً». فهل هذا هو ما يدافع عنه «الجمهوريون» ويرمزون إليه؟ هل هذا هو التيار المحافظ؟ ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»