على رغم أن الجسم البشري يستطيع تصنيع العديد من المركبات والمغذيات التي يحتاجها، وخصوصاً في الكبد، المعمل الرئيسي للجسم، إلا أن هناك بعض المركبات والمغذيات التي لابد له من الحصول عليها من البيئة المحيطة به، كي يتمكن من الاستمرار في الحياة. وتنقسم هذه المواد إلى ثلاثة أقسام رئيسية: القسم الأول يشمل الأحماض الأمينية الأساسية، وهي أنواع من البروتينات، أما القسم الثاني فيشمل الأحماض الدهنية الأساسية، وهي أنواع من الدهون، أما القسم الثالث فيشمل الفيتامينات والمعادن. وفي الوقت الذي لابد للجسم فيه من الحصول على أنواع أساسية من البروتينات والدهون، لا غنى له عنها، لا ينطبق هذا الوضع على الكربوهيدرات، أو النشويات والسكريات، حيث لا يوجد ما يمكن أن نطلق عليه الكربوهيدرات الأساسية. وإذا ما دققنا النظر في المجموعة الثالثة، أو الفيتامينات والمعادن الأساسية للاستمرار في الحياة، فسنجد أن جسم الإنسان يحتاج لأكثر من عشرين نوعاً منها، ولكن بكميات ضئيلة جداً، ومتناهية الصغر أحياناً، تقاس بالمليجرام، وبالميكروجرام، على عكس البروتينات والدهون الأساسية. وتختلف الفيتامينات عن المعادن في كونها مركبات عضوية، أي تم تصنيعها مسبقاً من قبل كائن حي آخر، سواء كان هذا الكائن نباتاً، أو حيواناً، أو حتى بكتيريا أحياناً، وذلك على عكس المعادن، التي هي عبارة عن عناصر طبيعية، مثل الكالسيوم، والبوتاسيوم، والصوديوم، والحديد، والنحاس، والزنك، والسلينيوم، والمغنيسيوم، والمنجنيز، واليود، والفسفور، وغيرها. وتنقسم الفيتامينات بدورها إلى مجموعتين؛ الفيتامينات التي تذوب في الماء، وتشمل فيتامين (B) بأنواعه الثمانية المعروفة، بالإضافة إلى فيتامين (C)، وتتميز هذه المجموعة بعدم قدرة الجسم على تخزين كميات كبيرة منها، ولذا يحتاج إلى إمداد مستمر ومتواصل منها، باستثناء فيتامين (B12). أما المجموعة الثانية، أو مجموعة الفيتامينات التي تذوب في الدهون، فتشمل فيتامينات (A) و (D) و (K) و (E)، وتتميز بقدرة الجسم على اختزان كميات منها في الكبد والأنسجة الدهنية، تكفية لفترة زمنية أطول، مقارنة بمجموعة الفيتامينات التي تذوب في الماء. ومن المعروف والثابت أن نقص الفيتامينات يؤدي إلى العديد من الأمراض والعلل، مثل هشاشة العظام لدى البالغين والكساح ولين العظام عند الأطفال بسبب نقص فيتامين (D)، ومرض الإسقربوط الناتج عن نقص فيتامين (C)، ومرض «البلاجرا» الناتج عن نقص فيتامين (B3)، ومرض «البري بري» الناتج عن نقص فيتامين (B1). وبخلاف هذه الأمراض المحددة، والمرتبطة بشكل مباشر بنقص نوع أو آخر من الفيتامينات، تزايد مؤخراً الإدراك بأن بعض الاضطرابات والعلل العامة، قد تكون بسبب نقص في الفيتامينات. فحسب بعض الدراسات مثلًا، ربما ترتبط مجموعة من الأمراض والاضطرابات العقلية، مثل الاكتئاب، والقلق المزمن، والفصام، والتوحد، وفرط النشاط المصاحب بنقص التركيز، بنقص في بعض المغذيات الأساسية. وإذا ما خصصنا بالحديث هنا فيتامين (D)، فيعتبر نقصه الأوسع انتشاراً بين نقص أنواع المغذيات والفيتامينات جميعها، حيث تقدر الإحصائيات، أن نحو 40 في المئة ممن هم دون سن الخمسين في الولايات المتحدة والدول الأوروبية، يعانون من نقص هذا الفيتامين. وحسب بعض التقارير، تصل هذه النسبة في دولة الإمارات إلى 78 في المئة بين السكان، وخصوصاً بين النساء. وبخلاف تأثير نقص فيتامين (D) على العظام، سواء الهشاشة، أو الليونة، أو الكساح، أو زيادة احتمالات التعرض للكسور بين كبار السن، وبالإضافة إلى الإحساس الدائم بالضعف والوهن، نجد أن البعض أصبح يربط بين نقص فيتامين (D) وتطور بعض الأمراض السرطانية، مثل سرطان الثدي، والقولون، والمبيضين، والبروستاتا. وفي بعض الحالات ارتبط نقص هذا الفيتامين بالعجز الجنسي، وبظهور أعراض اكتئابية على المريض، وبفعالية وكفاءة جهاز المناعة، وقدرته على مقاومة العدوى، وببعض أمراض المناعة الذاتية. وبوجه عام، يمكن تجنب نقص أي من الفيتامينات والمعادن الأساسية، والوقاية التامة من الأمراض التي تنتج عنها، من خلال تناول غذاء صحي متوازن، تشكل الخضراوات والفواكه المتعددة الأنواع والأشكال والألوان نصف محتواه اليومي (30 في المئة خضراوات، و20 في المئة فواكه)، أما النصف الآخر فيجب أن يتكون من 25 في المئة من الحبوب الكاملة، مرتفعة المحتوى من الألياف، و25 في المئة من البروتينات، وخصوصاً الأسماك، والطيور، والبقوليات، والمكسرات، مع خفض المتناول قدر الإمكان من اللحوم الحمراء، وتجنب اللحوم المصنعة. وفي جميع أنواع الغذاء تلك يجب الامتناع التام عن تناول المشروبات الغازية، والعصائر المحلاة بالسكر، مع شرب كميات كافية من السوائل خلال اليوم، مع تجنب استخدام الدهون الحيوانية، مثل الزبدة والسمن، والاستعاضة عنها بالزيوت النباتية، وخصوصاً زيت الزيتون، وزيت الكانولا.