تعزيز إجراءات السلامة المرورية
في إطار الجهود المبذولة من قبل مختلف أجهزة الدولة للحفاظ على موقع الريادة، تتولد كل يوم أفكار وقوانين وإجراءات جديدة، هدفها الأساسي تحقيق فروق إيجابية في الحياة العامة للمواطنين، سواء تعلق الأمر بدفعهم إلى التحلي بروح إنتاجية أكثر أو تشجيعهم على التفاعل مع التطورات اليومية للحياة، بما يخدم مصالحهم العامة والخاصة من خلال التقيد بالقوانين والتشريعات من منطلق الواجب الوطني وخدمة المجتمع. ونظراً إلى أهمية التقيد بالقوانين في ضبط سلوك الأفراد وتفعيل سياسات الحكومات، وقياس مدى رقيها وإنتاجيتها، ظلت دولة الإمارات العربية المتحدة على قائمة الدول التي تعلي من شأن القوانين وتضعها فوق كل الاعتبارات، من دون أن تفرغها من بُعديها الإنساني والأخلاقي. واستجابة لتلك الرؤية شرعت مديرية المرور والدوريات في قطاع العمليات المركزية بشرطة أبوظبي مع بداية يوليو الجاري في تطبيق اللائحة التنفيذية لقانون السير والمرور الاتحادي رقم 21 لسنة 1995 والقرارين الوزاريين «177» و«178» لسنة 2017 بشأن قواعد وإجراءات الضبط المروري، الأمر الذي يترتب عليه زيادة الغرامة على بعض المخالفات المرورية وتشديد العقوبة على بعضها الآخر. لكن تشديد الإجراءات التي قد يرى فيها البعض النقطة الأبرز في قانون المرور الجديد، لا تعدو كونها إجراءات بسيطة مقارنة بالأضرار البشرية الكبيرة التي تنجم عادة عن عدم التقيد بالقوانين أو التهاون في تطبيقها، وبالتالي فإن المديرية العامة للمرور تحرص، أكثر من أي وقت مضى، على توفير سلامة الأنفس والممتلكات في إطار الأولويات الاستراتيجية لشرطة أبوظبي الرامية إلى تحقيق أهداف ورؤية حكومة أبوظبي في الوصول إلى صفر وفاة بحلول عام 2030.
وسبيلاً لتحقيق تلك الرؤية وما يرتبط بها من جودة في الخدمات المرورية، اعتمدت شرطة أبوظبي أفضل الممارسات العالمية لبلوغ أعلى المستويات. بما في ذلك التركيز على توعية السائقين بشروط القيادة الآمنة تجنباً للمزيد من الحوادث، وتثقيفهم بالتعديلات المرورية الجديدة. فضلاً عن عقد العديد من الاجتماعات مع الشركاء الرئيسيين للتنسيق بشأن التعديلات الجديدة وتنظيم محاضرات وورش تدريبية لمنتسبي مديرية المرور والدوريات والتواصل المباشر مع الجمهور وحث أفراده على ضرورة التزام قانون السير والمرور.
وإذا كان جهاز الشرطة هو الجهة المنفذة لقوانين المرور والمعنية بشكل مباشر بتفعيلها، فإن مختلف الدوائر الخدمية داخل الدولة تلعب أدواراً تكميلية مميزة في هذا المجال، ومن أبرز الأمثلة على ذلك، الدور الذي تقوم به بلدية مدينة أبوظبي من أجل الحفاظ على السلامة المرورية على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي، ما تجسده مساهمتها في دعم خطة الأمم المتحدة بإعداد الخطة العشرية للسلامة المرورية تحت شعار (عشر سنوات من العمل من أجل السلامة على الطرق 2011 -2020)، وهي مساهمة تهدف إلى مواكبة كل الخطط العالمية والبرامج واللوائح المرورية والإجراءات الوقائية للحد من وقوع الحوادث المرورية، ضماناً لسلامة الإنسان وممتلكاته. كما قامت بلدية أبوظبي في إطار التنسيق مع الأمم المتحدة بوضع مبادرات أخرى نذكر منها على سبيل المثال: إنجازها دليل تدقيق السلامة المرورية لمشاريع الطرق لإمارة أبوظبي، وتحضير دليل تهدئة السرعات، وتحضير دليل أعمال التحويلات المرورية، وعمل تحديثات مستمرة لأدلة تصميم الطرق لتحسين معايير السلامة المرورية، اعتماداً على أفضل الممارسات العالمية. واستمراراً لتلك الجهود كشفت بلدية مدينة أبوظبي مؤخراً عن نيتها إطلاق مشروع تحسين سلامة الطرق حول المدارس في أبوظبي في غضون الأشهر المقبلة، حيث سيوفر بيئة آمنة لعشرات آلاف الطلاب في أكثر من تسعين مدرسة، وسيركز المشروع على تحسين معايير السلامة للمشاة والسائقين وراكبي الدراجات في المناطق المدرسية، وسيلزم الحافلات بتنزيل وصعود الطلاب من أرصفة ممهدة ومرتفعة على يمين الحافلة، كما سيصمم مواقف للحافلات تتيح لها تجنب الرجوع الخلفي عند التوقف في المواقف أو التحرك عند المغادرة، كما سيتم فصل حركة الحافلات المدرسية عن مركبات الهيئة التدريسية ومركبات أولياء الأمور، بالإضافة إلى إجراءات أخرى.
عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية