يحقق العرب بطولات دولية، وذهبوا كثيراً في الألعاب الفردية مثل الملاكمة والمصارعة ورفع الأثقال وألعاب القوى ويفشلون فشلاً ذريعاً في الألعاب الجماعية مثل كرة القدم والسلة والطائرة وغيرها.. والمؤكد أن كل عربي يعرف السبب في ذلك وقد لا يعيه.. والسبب يعود إلى التركيبة النفسية العربية.. فالعرب فرديون ويفشلون دوماً في العمل الجماعي ويقال إن العربي ثابت في الفرقة وخامل في الجماعة.. لذلك يخالف ويعاند ويناكف لكي يظهر ويعرفه الناس وهو يرفض أن يكون ترساً في الآلة ويسعى إلى أن يكون الآلة كلها.. ويرفض أن يكون حجراً في بناء ويود أن يكون البناء كله.. لذلك تنازع العرب ففشلوا وذهبت ريحهم.. والفشل لغة هو التفرق.. وفي الألعاب الفردية يلعب العربي لنفسه تحت راية وطنه وفي الألعاب الجماعية يلعب لوطنه تحت راية نفسه.. وتلك هي الفردية والأنانية والنرجسية العربية في كل مجال.. وهناك كراهية عربية عامة للعمل الجماعي.. وفي الألعاب الفردية يتحمل اللاعب نتيجة فشله ويسعد وحده بنتيجة نجاحه.. فيحزن لنفسه ويفرح لنفسه.. ولذلك يبذل كل طاقته من أجل ذاته.. وفي الألعاب الجماعية يتوزع الفشل على الجميع أو الفريق كله.. وكل عضو في الفريق يعفي نفسه ويتهم الآخرين. من المستحيل أن ينجح العرب في عمل جماعي لأن الفردية والأنانية والنرجسية هي الطاغية.. وهذا هو غثاء السيل الذي تحدث عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم.. يقذف الله في قلوبنا الوهن والفشل والتفرق والكراهية ونفي الآخر والأنا الطاغية على كل أمور العرب فيتحول كل عربي إلى دولة داخل دولته أو أمة داخل أمته. وهذه الفردية العربية قتلت روح الفريق وفكرة المؤسسة.. بل وفكرة الشعب الواحد في الدول العربية وقد قال لي صديق إن أحداً عندما يقدم فكرة أو مشروعاً في الدول الغربية يتم رفضه وإهماله اذا لم يكن مقدماً بإسم مؤسسة أو فريق عمل.. لأن العمل الفردي في الدول المتقدمة لا ينظر إليه أحد ولا يعتمده ولا يعبأ به.. أما في الدول العربية فإن العمل لابد أن يكون فردياً ويتم اعتماد أي مشروع أو فكرة برسم الفرد لا بإسم فريق عمل.. ومن أجل ذلك نرى في الدول العربية تنازع الأدوار وصراع المناصب والمواقع ومحاولة الفرد إزاحة غيره أو إزاحة الفريق كله ليكون هو وحده صاحب الفكرة أو القرار أو المشروع.. كما أن هذه الفردية تقود الكراهية.. كراهية الزملاء والآخرين جميعاً.. وفي مصر مثل عامي بليع يجسد فكرة الفردية والصراع ويقول (ما عدوك إلا ابن كارك) والكار هو المهنة أو الحرفة أو المسؤولية أو الزمالة.. فأصحاب المهنة الواحدة في الدول العربية يكرهون بعضهم كراهية التحريم بسبب تنازع الأدوار وصراع المواقع.. ورفض العمل الجماعي وتصرف الفرد على أنه على كل شيء قدير.. لذلك لا تخلو مؤسسة أو جهة أو حزب أو أي تجمع عربي من المحيط إلى الخليج من الصراع والتطاحن والتباغض وتنازع الأدوار.. وبالتالي فإن العمل الجماعي العربي يحمل في طياته بذور الفشل والإخفاق وسرعان ما يؤدي طغيان الذات على الموضوع إلى انهيار أي تجمع عربي.. ودائماً ما يكون الشقاق العربي والخلاف العربي خلاف وشقاق أهواء وأمزجة وذوات متصارعة وليس أبداً خلاف آراء وأفكار وقضايا.. والعمل المؤسسي العربي دائماً فاشل أو يصارع الفشل لأن الذات تطغى على الموضوع والأهواء والفردية تطغى على الأفكار.. ولذلك أيضاً فشلت جامعة الدول العربية فشلاً ذريعاً وكل المؤسسات العربية أو ما يسمى مؤسسات العمل العربي المشترك لم يعد لها دور أو قيمة أو أثر سواء على المستوى العربي أو الدولي.. هي دائماً مؤسسات غير فاعلة وأخرجت الأمة من المعادلات الدولية كلها. ولأنني عربي فوجئت مفاجأة صاعقة بعد خروج ألمانيا بطل العالم من الدور الأول لمونديال روسيا بأن اتحاد الكرة الألماني وبالإجماع جدد الثقة بالمدير الفني للمنتخب الألماني واحتفظ به وأبقى عليه، وهذا عكس رد الفعل العربي الذي يحكم كل الأمور فالعرب يتصرفون برد الفعل لا بالفعل فيطاح دائماً بالمدير الفني لفريق الكرة أو المنتخب العربي بمجرد خسارة أي مباراة أو بطولة ويمكن أن ترى لفريق الكرة الواحد عشرة مدربين في موسم واحد.. لأن الاختيار عشوائي وفردي والإطاحة أيضاً عشوائية وفردية وهوائية ومزاجية.. وهي محاولة للبحث عن كبش فداء وتهدئة الرأي العام الغاضب من خسارة الفريق.. وفعلاً يحدث الرضا لأن الرأي العام العربي أيضاً فردي ولا يفكر بطريقة الجماعة أو المؤسسة.. ويتغير المدير الفني للفريق وسرعان ما تتم التضحية بالبديل أيضاً، ولا يعي العربي أن العيب ليس في الشخص ولكنه في المنظومة أو النسق أو فريق الكرة نفسه.. العيب إداري مؤسسي والخلل في عدم وجود فكر مؤسسي وطغيان الفكر الفردي لذلك يظن العرب وظنهم دائماً اثم أن تغيير المدير الفني سيحل المشكلة.. ويتجاهلون أن الخلل في المنظومة كلها.. الخلل إداري وليس فنياً.. كيف تدار الأمور؟ هذا هو السؤال الذي لا جواب له عند العرب.. وقد أسمعت من ناديت حياً ولكن لا حياة لمن تنادي.. وطفح الكيل يا غثاء السيل!!