جاء «اليوم الدولي للعمل الخيري» الذي صادف، أمس الأربعاء الخامس من سبتمبر، متوائماً مع العديد من المؤشرات والتقارير التي تؤكد صدارة دولة الإمارات العربية المتحدة في العمل الخيري والإنساني عالمياً، وذلك بفضل الرؤية التي قامت عليها الدولة، وأسس لها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، على أولوية رئيسية، تنطلق من اعتبار عمل الخير وترسيخ قيم التضامن والتكافل مع المحتاجين من الشعوب أساساً لمسيرة الدولة الحضارية، ونقطة مضيئة في تاريخها وحاضرها.
واستطاعت دولة الإمارات العربية المتحدة، بفضل تلك الرؤية، وبفضل توجيهات القيادة الرشيدة، ممثلة بصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ترجمة ثقافة وقيم عمل الخير والتطور إلى ممارسات وسلوكيات، استطاعت الدولة من خلالهما تحقيق إنجازات خيرية وإنسانية استثنائية، أسهمت في تعزيز مسيرة تنمية الشعوب، وتحسين نوعية حياتهم، بمبادرات وبرامج خدمية، أهمها القطاع الصحي والتعليمي وقطاع البنية التحتية، يشهد لها التقرير الذي أصدرته مؤخراً خدمة التتبع المالي «FTS» لتوثيق المساعدات في حالات الطوارئ الإنسانية التابعة للأمم المتحدة، بحصول دولة الإمارات على المركز الأول عالمياً، كأكبر دولة مانحة في مجال تقديم المساعدات الإنسانية الطارئة للشعب اليمني لعام 2018.
ومنذ بداية العام الجاري، قدمت دولة الإمارات العربية المتحدة مساعدات لليمن الشقيقة، بلغت 3.75 مليار درهم، ضِمنها 1.71 مليار درهم، استجابةً لخطة الأمم المتحدة الإنسانية في اليمن، و815.8 مليون درهم مساعدات إنسانية مباشرة. وبلغت المساعدات الإماراتية المقدمة للشعب اليمني، منذ أبريل 2015 إلى أغسطس الماضي، نحو 13.96 مليار درهم، وقد استحوذت المساعدات التنموية وإعادة التأهيل ومشاريع دعم إعادة الاستقرار على 65.4% من إجمالي المساعدات الإماراتية المقدمة، وذلك إسهاماً في جهود إعادة الإعمار في عدد من المحافظات اليمنية المحررة، وتوفير سبل المعيشة والاستقرار والتنمية.
إن الإشادة الدولية بدور دولة الإمارات العربية المتحدة في مجالات الإغاثة الإنسانية والخيرية، تأتي مواكبةً لأهمية العام الحالي الذي أُطلق عليه «عام زايد»، ومن قبله العام الماضي الذي أُطلق عليه «عام الخير»، وهو ما يعني أن ذلك ليس مجرد شعارات، وإنما هي أفعال تباهي بها الأمم، وتُرفع لها القبعات في مجال عمل الخير، حيث تزخر الدولة بمؤسسات وهيئات خيرية عديدة، شكلت الأساس المهم والأبرز في إنجاح مسيرة العمل الإنساني الرسمي أو الحكومي للدولة، أثبتته حملات التبرع والمبادرات الإنسانية، التي وجهت بها القيادة الرشيدة لإغاثة المنكوبين في شتى دول العالم.
ولأجل مأسسة العمل الخيري وتنظيم عملياته وفق أعلى درجات النجاح، فإن دولة الإمارات العربية المتحدة، ووفقاً للتقارير، تمتلك حالياً أكثر من 45 مؤسسة وجهة مانحة وجمعية خيرية وإنسانية، لمدِّ يد العون للمحتاجين أينما كانوا، حيث تقع هيئة الهلال الأحمر الإماراتي في طليعة تلك المؤسسات الخيرية، التي تتمتع بشراكات قوية مع المحسنين وأهل الخير من المواطنين والمقيمين في الدولة. وبلغت قيمة البرامج والمشاريع التي نفذتها الهيئة في عام 2017 نحو 645 مليون درهم. كما تشكل «مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية» إحدى أبرز أذرع العمل الخيري في دولة الإمارات، إذ نجحت ومنذ انطلاقها في عام 1992، في تقديم مساعداتها لأكثر من 166 دولة حول العالم بقيمة إجمالية تناهز الملياري درهم.
إن حرص دولة الإمارات العربية المتحدة على تفعيل قيم البذل والعطاء، وتعزيزهما على المستويين الشعبي والرسمي، إنما جاء بفضل ما قامت به الحكومة من سنّ أنظمة وتشريعات، وإقرار استراتيجيات، تتميز بالمرونة، وتفسح المجال أمام الخيّرين، للإسهام في الأعمال الإنسانية كافة عبر وسائل عدّة، تشمل التطوع والتبرع ودفع الزكاة، الأمر الذي جعل من الدولة قدوة ومثلاً حسناً للعمل الخيري الإنساني، وإغاثة المنكوبين والمعوزين في شتى بقاع الأرض، وخاصة المناطق التي تعاني ويلات الكوارث والأزمات، عبر تنفيذ سلسلة من البرامج والمبادرات والمشروعات المستدامة، في سبيل تنمية الإنسان وضمان رفعته ورفاهيته، محلياً وإقليمياً وعالمياً.
 
عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية