يذهب الشاب أو الشابة متسلحاً بالأمل والطموح وشهادته الجامعية للبحث عن الوظيفة وكله سعادة وثقة بأن تخصصه مقبول في سوق العمل وبأن تعبه وتعب والديه لن يذهب سدى وسيتمكن من تعويضهما خيراً عما قدما له، يذهب وكله إيمان بالوطن وحباً لخدمته والتفاني في رد الجميل من خلال الإسهام في بناء المستقبل وتحقيق طموح الوطن وآماله واستراتيجياته..
لكن يفاجأ بالباب موصد وحارس البوابة ينصحه بألا يدخل فلا وظائف شاغرة و ليس هناك حاجة لمن ليس لديهم خبرة..
يعود الشاب مكسور الوجدان يشعر بأن دوره مؤجل إلى أجل غير مسمى فمن أين له بالخبرة إذا لم يحصل على الفرصة؟ كيف يحكم عليه وهو لم يخضع للاختبار بعد؟
تدور أسئلة كثيرة في رأسه ولا يجد لها إجابة ويعود ليطرق الأبواب فالحاجة إلى الوظيفة وإثبات الذات والقيام بدور في الحياة وخدمة الوطن تعلمه عدم الخنوع إلى اليأس أو الخضوع إلى الكسل.
يطرق الأبواب فلا يلقى جواباً شافياً.
هناك من يضع لافتة تقول لا شواغر ومن يضع لافتة تقول نحتاج إلى كفاءات وخبرات، وهناك من يكون لبقاً ليتناول منه أوراقه ومستنداته ويضعها في الأدراج أو في سلة المهملات مع وعد بالاتصال عندما تفتح الشواغر أو تسمح الميزانية.
يسمع كثيراً عن خطط وشعارات التوطين والحديث عن أهمية الاستفادة من طاقات شباب الوطن فيشعر بالفرح فقد جاء الفرج لابد أنه سيجد الوظيفة قريباً..
ينتظر كثيراً والأيام تجري وهو عاطل باطل يستجدي مصروفه من والديه ويرى حزناً في عينيهما كلما جلس معهما في ضحى كل يوم، ويشعر بالحزن لحزنهما وقلة الحيلة وهو يتساءل متى سيتمكن من تحقيق أحلامه المؤجلة و رد الجميل لوالده المتقاعد؟
يشعر بالغضب فيخرج يبحث عن أمل ويطرق الأبواب بشدة هذه المرة فيجد بعض المسؤولين يحدثه عن قلة كفاءة المواطنين وقلة خبراتهم ويستغرب من رأيهم ترى ألا يتساءلون كيف وصلوا إلى مناصبهم!
ينصحه أحدهم بالبحث عن واسطة أو معرفة لفتح الأبواب وفك أقفال بعض المسؤولين، يسأل والده الموظف البسيط المتقاعد فلا يجد واسطة إلا شهادته الجامعية التي يفتخر بها.
يسمع ببرامج التأهيل والتوظيف فينخرط في جميع البرامج.
يشعر بالأسى وهو يتمنى لو أنه اختصر الوقت والجهد وترك الدراسة في الجامعة وانخرط في هذه البرامج، لكنه حتى بعد إنجاز كل برامج التأهيل يعود ليبحث عن الوظيفة فيكتشف أن الكل يبحث عن الواسطة!
email: amal.almehairi@admedia.ae


