حماية مستخدمي الإنترنت
لعل الدعوة إلى تشديد الرقابة على المواقع الإلكترونية على شبكة الإنترنت وحجب بعضها إذا استدعى الأمر بمثابة الإبحار عكس التيار، في مجتمع لا يفضل غالبيته حجب المواقع ويعتبرونها جزءاً من حرية الاطلاع والتعبير.
ولكن ما حدث في الآونة الأخيرة يجعلنا نعيد تقييم الأمور، ونصل إلى حقيقة مفادها أن الرقابة الذاتية على بعض المواقع باتت لا تكفي، وأن الحاجة أصبحت ملحة لتدخل الجهات المعنية في هيئة تنظيم قطاع الاتصالات للحد من انتشار بعض المواقع التي تحوي مواد ضارة، تخالف القيم الدينية وعادات وتقاليد مجتمعاتنا المحافظة.
الانتشار السريع للإنترنت وارتفاع أعداد مستخدمي الشبكة العنكبوتية بالدولة بنسبة تزيد على 50% من إجمالي السكان، أتاح المجال أمام أي شخص للوصول وتصفح مواقع مختلفة والإبحار في عالم محفوف بالمخاطر.
غير أن خطورة هذه المواقع تزداد عندما يتعلق الأمر بأطفالنا الذين يقضون ساعات طوالاً أمام شاشات الكمبيوتر من دون رقيب أو حسيب، في عرضة لمحتوى ضار، من مواقع إباحية وغيرها من المواقع التي تحتوي على معلومات وبرامج خاصة بالقرصنة، فضلاً عن مواقع التصيد التي تخدع المستخدمين للحصول على بياناتهم الشخصية مثل اسم المستخدم وبيانات البطاقات الائتمانية، بغرض تسويق السلع الوهمية.
والأخطر من ذلك، تلك الشكاوى التي تلقتها هيئة تنظيم قطاع الاتصالات مؤخراً والمتعلقة بوجود العديد من الصفحات على موقع “فيس بوك”، تضم محتويات تسيء إلى المعتقدات الدينية الإسلامية، بما فيها الصفحات التي تمس الذات الإلهية، أو التي تتناول شخصيات الرسل، بشكل غير لائق.
يحسب لهيئة تنظيم قطاع الاتصالات دورها في صياغة قوانين وسياسات واضحة ومباشرة، تهدف إلى حماية مستخدمي الإنترنت من جميع شرائح المجتمع والفئات العمرية، لإيمانها بدور الإنترنت وسيلة أساسية لاكتساب المعرفة والتواصل.
كما يحسب لها دورها في رفع حجب النفاذ عن آلاف المواقع، والتي لا تعارض السياسة التنظيمية لإدارة النفاذ إلى الإنترنت، بيد أن الحذر دائماً مطلوب في التعاطي مع المواقع الإلكترونية ومراقبتها بشكل دائم، حرصاً على قيمنا الدينية وعادات وتقاليد مجتمعاتنا المحافظة.
على عاتق الأسر يقع دور مهم أيضاً في عدم فتح المجال أمام الأبناء للبقاء ساعات طوالاً تحت سيطرة بعض المواقع التي تسلب عقول الشباب وتؤثر على معتقداتهم، وتغذيهم بأفكار غريبة عن مجتمعاتنا، فالإنترنت سلاح ذو حدين وعلينا أن نحسن الاستفادة منه، ونتقي مضاره.
omar.arbaia@admedia.ae