المأدبة
يُقال “دعيت إلى مَأْدُبة غداء”، فالـمَأْدُبةُ: كلُّ طعام صُنِع لدَعْوةٍ أَو عُرْسٍ ، وهي مأخوذة من الأدب، والأَدَبُ: الذي يَتَأَدَّبُ به الأَديبُ من الناس؛ سُمِّيَ أَدَباً لأَنه يَأْدِبُ الناسَ إِلى الـمَحامِد، ويَنْهاهم عن المقَابِح.
أدب: الهمزة والدال والباء أصل واحد تتفرع مسائله وترجع إليه: فالأدْب أن تجمع النّاس إلى طعامك.
وهي المَأْدَبَة والمأدُبَة. والآدِب الداعي.
قال طرفة:
نحنُ في المَشـْتاةِ ندْعـُو الجَــفَلَى لا تَـرَى الآدبَ فيــنا ينتقــِرْ
والمآدِب: جمع المأدَُبَة،
ومن هذا القياس الأدَبُ أيضاً، لأنّه مُجمَعٌ على استحسانه.
فأمَّا حديث عبد الله ابن مسعود: “إنَّ هذا القرآنَ مَأْدُبَةُ الله تعالى فتعلموا مِن مأدُبته” فقال أبو عبيد: من قال مأدبة فإنّه أراد الصّنيع يصنعه الإنسان يدعو إليه النّاس. يقال منه أَدَبْتُ على القوم آدِبُ أَدْباً، وذكر بيت طرفة، ثمّ ذكر بيت عدي:
زجِــلٌ وَبْلُــــه يُجَـــاوِبُهُ دُ فٌّ لِخُــونٍ مَأْدُوبةٍ وزَميرُ
قال: ومن قال مَأْدَبَة فإنّه يذهب إلى الأدَب. يجعله مَفْعَلة من ذلك.
ويقال إن الإدْبَ العَجَبُ. فإنْ كان كذا فلتجمُّع الناس له.
وأَصل الأَدْبِ الدُّعاءُ، ومنه قيل للصَّنِيع يُدْعَى إليه الناسُ: مَدْعاةٌ ومَأْدُبَةٌ.
أَدُبَ الرَّجلُ يَأْدُبُ أَدَباً، فهو أَدِيبٌ، وأَرُبَ يَأْرُبُ أَرَابةً وأَرَباً، في العَقْلِ، فهو أَرِيبٌ. والأَدَبُ أيضاً: أَدَبُ النَّفْسِ والدَّرْسِ.
والأَدَبُ: الظَّرْفُ وحُسْنُ التَّناوُلِ.
وأَدُبَ، بالضم، فهو أَدِيبٌ، من قوم أُدَباءَ.
وأَدَّبه فَتَأَدَّب: عَلَّمه، واستعمله الزجاج في اللّه، عز وجل، فقال: وهذا ما أَدَّبَ اللّهُ تعالى به نَبِيَّه، صلى اللّه عليه وسلم.
وفلان قد اسْتَأْدَبَ: بمعنى تَأَدَّبَ.
وقال مُزاحِمٌ العُقَيْلي:
وهُــنَّ يُصـَرِّفْنَ النَّـوى بَين عـالِجٍ ونَجْرانَ، تَصْرِيفَ الأَدِيبِ الـمُذَلَّلِ
والأُدْبَةُ والـمَأْدَبةُ والـمَأْدُبةُ: كلُّ طعام صُنِع لدَعْوةٍ أَو عُرْسٍ. قال صَخْر الغَيّ يصف عُقاباً:
كأَنّ قُلُوبَ الطَّيْر، في قَعـْرِ عُشِّـها
نَوَى القَسْبِ، مُلْقًى عند بعض المَآدِبِ
القَسْبُ: تَمْر يابسٌ صُلْبُ النَّوَى. شَبَّه قلوبَ الطير في وَكْر العُقابِ بِنَوى القَسْبِ، كما شبهه امْرُؤُ القيس بالعُنَّاب في قوله:
كأَنَّ قُلُوبَ الطَّيْرِ، رَطْباً ويابِساً، ..... لَدَى وَكْرِها، العُنَّابُ والحَشَفُ البالي والمشهور في الـمَأْدُبة ضم الدال، وأَجاز بعضهم الفتح، وقال: هي بالفتح مَفْعَلةٌ مِن الأَدَبِ.
وقال سيبويه: قالوا الـمَأْدَبةُ كما قالوا الـمَدْعاةُ.
وقيل: الـمَأْدَبةُ من الأَدَبِ.
وقال أَبو عبيد: يقال مَأْدُبةٌ ومَأْدَبةٌ، فمن قال مَأْدُبةٌ أَراد به الصَّنِيع يَصْنَعه الرجل، فيَدْعُو إِليه الناسَ؛ يقال منه: أَدَبْتُ على القوم آدِبُ أَدْباً، ورجل آدِبٌ.
النابغة الشيباني:
كــــأن على غــــواربـه زحـــوفا لهـا لَجَبٌ يُصَـمُّ بـه الدُّعــاءُ
كأن دفـاف مـأدبة ٍ وعـرسٍ ورجــــازٍ يجـــاوبـه الحـــداء
ونـوح مــآتمٍ وحــنين عــــــوذٍ يجاوبُها من النَّعـــَمِ الرُّغـــاءُ
على أعْجـــازهِ إذ لاحَ فــــــيـهِ سيوف الهند أخلصها الجلاءُ
إذا انســحَّتْ دلاءُ الماء منهُ أمــدتــه بســـافكها الــدلاء
فليس حفيله كحفيل غيــــثٍ ولا كــمياهِـهِ في الأرضِ مــاءُ
Esmaiel.Hasan@admedia.ae