تأتي الآن هبوب الغربي، الرياح الجميلة، التي تهبُّ على الإمارات من الشمال الغربي، هذه الهبوب التي يعشقها الناس نسيم عليل، تحمل آخر ما تبقّى من الشتاء.. قد تبدو سريعة عند بدء الهبوب، تمحو (الآثاري) الأثر وتغيِّر رتم الحياة، وكأنها البشير بأن القادم من الأيام هو الأجمل، والآن يأتي وقتها بعد أن مرّ الخليج بما أزعجه وأثّر بعض الشيء في سيره الهادئ الجميل، يأتي ليمحو ما خلّفته تلك المقذوفات الشيطانية، سبق الهبوب زخّات من المطر، غسل السماء من الدخان الذي نشره صانع الحروب والخراب، سماء الإمارات الآن صافية مفرحة وجميلة، مطر وهبوب الغربي البارد الجميل، الهبوب التاريخية الرائعة في ذاكرة الإماراتي من قديم الأزمنة، وحده هبوب الغربي كان مؤثّراً، في ذاكرة الناس، كم من قصيدة ونشيد وتغرودة قيلت في روعة هذه الهبوب الجميلة، ومع عشقنا للرياح والهبوب التي تأتي في مواسمها ووقتها وتزيد من روعة المكان والحياة، ولكن للرياح أيضاً أسماء ومفاجآت، تحمل الخطر والتهديد لرتم الحياة الهادئة والمعتادة، لا تأمن الريح ولا البحر ولا العدو المخاتل، هذه الثلاث، وإنْ لم تُظهر خطرها، إلا أنها، هي مكمن التهديد، لا يخدعك السكون والهدوء! يجب أن تحسب للوقت والزمن تغيراته وتحتاط له ومنه، تجربة الأحداث في الخليج العربي الآن أكبر شاهد، يقول الشاعر الإماراتي الكبير المايدي بن ظاهر (لي مابنى بيت التقا قبل الشقا، ولا على الشطات ماوحالها).. لا ينسى بحّارة الخليج العربي ريح (الحيمر) المدمرة، والتي قد تأتي في أي شتاء أو أي وقت، لتضرب السواحل، تأتي حتى وإن غابت أزمنة وسنين طويلة، ما يحدث الآن في الخليج يشبه ما جاء قديماً، ثم هزم مَن يملك الحكمة والفطنة والحيطة، لقد واجه الخليج اليوم الأحداث بنفس الحكمة والتعقل والدراية، بأن الريح سوف تمر وأن وصية الشاعر الكبير المايدي بن ظاهر، قد درست وفهمت وعمل بوصيته، وأن البيت متوحد وبيت (التقا) قد شيِّد بقوة وفطنة وحكمة.. رحلت الرياح المدمرة، وجاء بعدها المطر ليغسل الدخان والغبار والحقد، الذي نثره صانع الشر، ثم هبت ريح (الغريبي) الغربي لتمحي (الآثاري) والأثر وتنعش الحياة والجو، وتستمر الحياة كما كانت ولا أثر لريح (الحيمر) الشريرة! بلد عاش على الحب والجمال والسلام والإيمان، بأن السير قُدماً نحو الإشراقة المبدعة، لا يؤثّر فيها زعيق الغراب والبوم، طُفْتُ اليوم بالشواطئ الجميلة، شاهدتُ البحّارة يبحرون بزوارقهم، في أمان وسلام، الجديد أن تلك الزوارق ترفع راية وعَلم الإمارات، وكأنها تقول للبحر والعالم: أينما يُوجَد هذا العَلم يُوجَد السلام والحب والحياة.