كأس العالم في نسختها الثالثة والعشرين، التي تنطلق اليوم الخميس، بمباراة تجمع المكسيك بجنوب أفريقيا على أرضية الملعب الأسطوري «أزتيكا»، أريد لها أن تحدث ثورة غير مسبوقة على خريطة وجغرافية وحتى كيمياء التباري، بزيادة في عدد المنتخبات بلغت 25 بالمائة، ظاهرُها فتحُ مزيد من الحدود أمام منتخبات، إما أنها كانت تحلم بالظهور لأول مرة على المسرح المونديالي، أو كانت تريد أن تستفيق من نومة أهل الكهف، لكن باطنُها نزوعٌ إلى رفع العائدات المالية، وهي اليوم للأمانة بأرقام فلكية.
ولا حاجة لي أن أُعيد سرد ما سبقني إليه الكثيرون، مما تأتي به هذه النسخة الأميركية الشمالية من رياح في صورة تغييرات تمسُّ أفق اللعبة القريب قبل البعيد، إلا أن اقتران هذه النسخة بالظهور الثقيل للذكاء الاصطناعي في مشهد الحياة، جعلنا نتوجه إلى هذا العقل الفائق السرعة في التركيب والتحليل والاستباق، لنسأله عن حظوظ منتخباتنا العربية التي تحضر مونديال 2026، بعدد قياسي، وبطموحات يبدو أن بلوغ المغرب المربع الذهبي في نُسخة قطر 2022، قد أعطاها من الشساعة ما يحتمل نصب خيام الأحلام، هنا في خليج العرب وهناك من محيط الأطلس.
وقد وجدتُ، وأنا أحيل سؤال حظوظ المنتخبات العربية في هذا المونديال، على الذكاء الاصطناعي، أن الأجوبة وقد جاءت سريعة وفورية، تربط كل منتخب عربي، أولاً بماضيه القريب والبعيد مع كأس العالم، وثانياً بكتلة النتائج التي حققها في الفترة الأخيرة، وثالثاً بالقيم الفنية قبل السوقية للاعبين الذين يشكّلون الركائز الفنية والتكتيكية، وما فاجأت توقعات الذكاء الاصطناعي أحداً بيننا.
هذا الذكاء، وضع منتخب المغرب كمرشّح قوي، ليس فقط لمرافقة البرازيل في مجموعته للدور الثاني، ولكن جعل منه، المنتخب العربي الوحيد الذي يملك ولو بنسبٍ مئوية ضئيلة، حظوظاً للتتويج باللقب العالمي وكسر الهيمنة الأوروبية والأميركية الجنوبية على الكأس الذهبية، وطبعاً مَن كانت له الشجاعة ليكون ضلعاً للمربع الذهبي في نسخة قطر 2022، باتت لديه الخبرة والجسارة لتحقيق ما هو أفضل في النسخة الحالية.
ولأنني برغم براعة هذا الذكاء المصطنع في التوقع، باعتماد العديد من الخوارزميات، أعرف أن طبيعة الأشياء تحسمها المباريات على أرضية الميدان، إلا أنني أتوقّع أن يكون المنتخب المغربي سابع العالم في تصنيف الفيفا، قد حطّم ما يفترض أن كرة القدم العربية وضعتها لأزمنة كثيرة، جدارات حاجبة أمام أحلامها الكبيرة، معتقدةً أن ما يفصلها من فوارق كبيرة عن سادة الكرتين الأوروبية والأميركية اللاتينية، يقطع الأمل من جذوره بسبب قسوة اليأس.
ما حقّقه أسود الأطلس في قطر قبل أربع سنوات، يُحيي فينا الأمل، في أن نشاهد في هذه النسخة بالذات، أكبر عدد من المنتخبات العربية تتخطى دور المجموعات، وبعدها طبعاً تأتي الشهية مع الأكل، كما يقولون.


