صار عندي ما يشبه «الفوبيا» عند ركوب الطائرة، وذلك ليس مرتبطاً بالطيران أو بالارتفاعات الشاهقة أثناء تحليق الطائرة، لكن سبب تلك الحالة مسألة عجيبة غريبة سخيفة وقد ارتبطت باسمين عزيزين على نفسي هما «حمود وسعود»، فقد ارتبط في ذاكرتي وجود أولاد يحملون مثل هذين الاسمين على متن الطائرة، اللذين لا يتوقفان على الإزعاج والفوضى المتواصلين حتى تهبط الطائرة وتستقر على أرض المطار.. والمأساة إذا كانت الرحلة طويلة، فلا تتمكن من النوم أو مشاهدة الأفلام أو حتى القراءة لأن حمود وسعود لا يتوقفان عن الصراخ والإزعاج. ووجدت أن الإماراتيين يسافرون إلى تايلاند كلما سنحت لهم الفرصة، فهي ليست مرتبطة بمواسم الصيف أو الإجازات، فتجد مثلاً عددهم في هذه الفترة لا بأس به، وهم يفضلونها على غيرها من الدول الآسيوية. وتجدهم منتشرين في فنادقها وأسواقها ومستشفياتها، وتستغرب لماذا المستشفيات، لماذا نذهب إلى العلاج في بانكوك إذا كان عندنا أفضل المستشفيات في الدولة، ولماذا أدفع من جيبي على العلاج إذا كان لدينا في البلاد أفضل رعاية صحية مجانية، وعندنا ثقة وضمان، ولدينا أحسن الخبرات الطبية وأرقى خدمات طبية في العالم، ما الذي يميز الطبيب التايلاندي عن غيره؟، وإذا كان بهذا القدر من الكفاءة لماذا لا نرى أحداً منهم في بلادنا؟، وإذا كانت لدينا أحدث التجهيزات والأجهزة والمختبرات الطبية لماذا لا نستخدمها؟، ولماذا نحتاج إلى إرسال العينات للفحص والتحليل في مختبرات لندن وأميركا؟.. ولماذا تمتلئ صالة الانتظار في عيادة في مستشفى تايلاندي بهذا العدد من الإماراتيين وغيرهم من الأشقاء الخليجيين؟ تجد أيضاً أن بعض الإماراتيين والخليجيين من الرجال يتخلون عن «البرستيج والكشخة»، ويأخذون راحتهم في الملبس والمأكل والمشرب وفي التصرفات، فتجد كثيراً منهم يرتدي سروالاً قصيراً وقميصاً «أي كلام»، ولا أعرف من أين جاؤوا بهذا التقليد؟، ولماذا يرتبط بتايلاند فقط؟، مع أنك قد لا ترى التايلانديين يرتدون مثل هذا اللباس.. وتجد بعضهم يأكل من الطعام المعد في الشارع وغالباً تكون النظافة والشروط الصحية، أو حتى الشرعية آخر هم البائع.. ومسألة الوجود العربي هنا قديمة فترى المطاعم العربية والمحال التي تكتب على واجهاتها باللغة العربية وربما تسمع الأذان أو تمر في زقاق يصدح منه صوت شجي يقرأ القران الكريم.. في كل الأحوال تبقى تايلاند تثير الدهشة والعجب، فقد تستغرب من مكونات طعامهم، فهو تقريباً كل ما يسير على أربع، ما عدا السيارة وكل ما يطير في السماء ما عدا الطائرة، وكل ما يسبح في الماء ما عدا السفينة، ويوجد ضمن قائمة طعامهم الصراصير وبقية أنواع الحشرات، وتستغرب من الفيلة التي يقدسونها ويركبونها وتلعب كرة القدم لتسليهم. أمل المهيري Amal.mehairi@admedia.ae