صلاح الحفناوي:
الحديث عن متاعب الجلد في الصيف يبدأ بالأشعة فوق البنفسجية·· التحذيرات من مشاكل العيون في الصيف وبسببه تبدأ بالأشعة فوق البنفسجية·· الحديث عن حروق الشمس وأورام الشمس أو الأورام الناتجة بسبب التعرض الطويل والمتكرر لأشعة الشمس يبدأ بالأشعة فوق البنفسجية·· الحديث عن أنواع النظارات الطبية وطرق اختيار أفضل النظارات الشمسية يبدأ بالأشعة فوق البنفسجية وينتهي إليها·· لماذا؟·· ما سر كل هذا التأثير المدمر لهذا النوع من الأشعة تحديدا؟·· وقبل كل ذلك ما هي هذه الأشعة؟·
رحلتنا مع فصل الصيف وموسم السفر لا تزال مستمرة·· وهاهي تقودنا الى العيون ومتاعبها الصيفية·· وتعيدنا عن غير قصد إلى كل متاعب الصيف وشمسه المشرقة وأشعتها الحارقة·· تقودنا مع جراح العيون إلى السفر البري والنظارة الشمسية التي يجب أن تكون رفيق السفر لكل من يقود سيارته لمسافات تمتد إلى آلاف الكيلومترات حيث التركيز المستمر على الطريق الإسفلتي الأسود اللامع الممتد على مرمي البصر وحيث تنعكس منه الأشعة فوق البنفسجية إلى عيني قائد السيارة·· فأشعة الشمس فوق البنفسجية كما أكد لي جراح العيون الكبير تستحق عن جدارة وصف سارق النظر؟·· كيف ولماذا؟·
محدثي جراح العيون الأستاذ الدكتور حسن صبري استشاري طب وجراحة العيون ورئيس قسم عيون الأطفال في مركز المغربي بأبوظبي ·· أطلق خلال المحاورة معه العديد من التحذيرات محورها كان النظارة الشمسية·· سوء اختيارها، مخاطر أنواعها الرديئة التي تشوش على الرؤية ولا تحجب الأشعة الضارة·· وخصص جانبا كبيرا من حديثه لقواعد اختيار النظارة المناسبة للوقت المناسب·
يقول الدكتور حسن صبري: الطريق إلى الوقاية من متاعب العيون في الصيف يبدأ بتجنب التعرض لأشعة الشمس المباشرة قدر المستطاع، واستخدام النظارات الشمسية بشكل مستمر مع كل تعرض للشمس، ولكن·· من اجل عينيك·· احترس من النظارات التي تباع على الأرصفة، واحترس من النظارات ذات العدسات الزرقاء، فالنظارات الشمسية مفيدة جدا ولكن بشروط·· فالكثير من متاعب العيون تبدأ من التعرض المباشر الطويل والمتكرر لأشعة الشمس المباشرة، والأبحاث العلمية أثبتت أن الضوء الأزرق والأشعة فوق البنفسجية غير المرئية والضوء البنفسجي المرئي، قد تكون مؤذية للعين· والمعروف أن أشعة الشمس تحتوي على كل أشكال هذه الأضواء والأشعات الضارة·
القرنية والشبكية
ولأن ضوء الشمس شديد التوهج، فإنه يمكن أن يدمر قرنية العين وهي نافذة العين الشفافة الأمامية، ويمكن أن يؤذي الشبكية وهي الغشاء الحساس للضوء الموجود في مؤخرة أو قاع العين· كما أن التعرض الطويل المتكرر لأشعة الشمس المباشرة أحد الأسباب المهمة للإصابة بالمياه البيضاء أو إعتام عدسة العين أوالكتاراكت، ولذلك يلاحظ زيادة معدلات الإصابة بهذه الحالة بين الأشخاص الذين تتطلب ظروف عملهم البقاء لفترات طويلة في المناطق المكشوفة تحت أشعة الشمس المباشرة إذا لم يلتزموا باستخدام النظارات الشمسية·
هذه الحقائق تؤكد أهمية استخدام النظارات الشمسية خلال اشهر الصيف بشكل خاص وفي كل وقت نتعرض فيه لأشعة الشمس المباشرة بشكل عام·· ولكن ما هي أهمية النظارة الشمسية وهل توفر حماية كاملة للعين من الآثار الضارة لأشعة الشمس؟·
الجيد والمناسب
يقول الدكتور حسن صبري: يشعر معظم الناس بالراحة وهم يرتدون النظارة الشمسية في ضوء الشمس المبهر، ونحن عادة نتخلص من الكثير من ضوء الشمس عن طريق انقباض خفيف بالحاجبين وكذلك التصفية الطبيعية للضوء التي تقوم بها القرنية والعدسة أسفل القرنية، وتزيد النظارة الشمسية من هذه القدرة العادية للعين على تنقية الضوء وهي بذلك مفيدة إلى حد كبير في حماية العين، بشرط أن تكون من النوع الجيد والمناسب·
* وهل النظارات الشمسية أنواع ؟·
ـ أفضل حماية للعين تقدمها تلك العدسات التي تقلل من شدة توهج الموجات الضوئية وتخلصنا من معظم الأشعة فوق البنفسجية غير المرئية والضوء الأزرق البنفسجي المرئي· والنظارة الشمسية الزرقاء تسمح بدخول الضوء الأزرق·· وبذلك تقدم اقل قدر من الحماية، بينما تسمح النظارة ذات اللون الرمادي الداكن والأخضر الداكن برؤية معظم الألوان الطبيعية تقريبا·
ومن الحقائق المهمة أن ثمن النظارة الشمسية والمادة المصنوعة منها ليسا دليلا على القدرة على تنقية الضوء من الأشعة فوق البنفسجية·
والنظارات الشمسية التي تستقطب الضوء تقلل من الانعكاسات والتوهج، وهي مفيدة خاصة عند المسطحات المائية والجليد وعند قيادة السيارة في جو مشمس لمسافات طويلة·
وهناك العدسات الشمسية التي يتغير لونها تبعا لدرجة الضوء أصبحت منتشرة، إلا أن هذه العدسات لا يتغير لونها دائما بسرعة تكفي لتوفير انتقال مريح من الإضاءة الداخلية إلى الضوء المبهر بالخارج·
وبعض الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه الضوء قد يفضلون العدسات القاتمة والتي تلتف حول الوجه لتساعد أكثر على تقليل الضوء الذي ينفذ إلى العين· ومن الحقائق المهمة أن الجلوس تحت الشمسية على الشاطئ أو داخل السيارة أثناء قيادتها لمسافات طويلة وقت الظهيرة لا يوفر حماية كاملة للعين من أشعة الشمس فوق البنفسجية·· لأن الأشعة يمكن أن تنعكس إلى العين عبر الماء أو الطريق الإسفلتي ولذلك فإن استخدام النظارات الشمسية المناسبة يكون مفيدا جدا في هذه المواقف·
* وماذا عن مستخدمي النظارات الطبية؟
يقول الدكتور حسن صبري: مستخدم النظارة الطبية ذات العدسات البيضاء العادية ليس في مأمن من التأثر المدمر لأشعة الشمس فوق البنفسجية·· ولذلك ننصح من يستعملون العدسات الطبية أن يحصلوا على نظارتين الأولى بيضاء عادية للاستخدام الليلي وفي الأماكن المغلقة والثانية ملونة للحماية من الأشعة الضارة عند التعرض لضوء الشمس المباشر·· وهناك أنوع من العدسات الطبية التي يتغير لونها حسب درجة الضوء·· وعلى الرغم أن سرعة التغير تكون بطيئة نسبيا إلا أن الأنواع الجيدة منها توفر وقاية مهمة من تأثيرات أشعة الشمس·· ويمكن استعمال العدسات الطبية المقاومة للأشعة فوق البنفسجية·
* وماذا عن العدسات اللاصقة·· وهل العدسات الملونة تقي العين من الأشعة فوق البنفسجية تماما كالنظارات الشمسية؟·
ـ العدسات الملونة لا تحمي العين من تأثير ضوء الشمس الساطع والأشعة فوق البنفسجية·· ومن المهم بالنسبة لمن يستخدم العدسات اللاصقة أن يستعمل نظارة شمسية عند التعرض لأشعة الشمس المباشرة·· ومن المهم كذلك الالتزام الكامل بتعليمات الأمان وطريقة الاستخدام خصوصا ما يتعلق بطريقة التعقيم أو بحدود الاستخدام المسموح بها وفقا لنوع العدسات اللاصقة·· وعلى سبيل المثال فإن تكرار استعمال العدسات أحادية الاستخدام يمكن أن يؤدي إلى مشاكل شديدة الخطورة·· وفي الطقس الصيفي الرطب الحار خصوصا على الشواطئ حيث التعرض المستمر لرذاذ الماء المالح يفضل عدم استخدام العدسات اللاصقة واستبدالها بالنظارات الطبية العادية·· ويجب خلع العدسات عند السباحة وكذلك يجب خلعها فورا عند الشعور بأي أعراض غير طبيعية مثل الحكة الشديدة والحمرة في العين والدماغ المفاجئ الغزير·
عيون الصغار
وخلال موسم الصيف والسفر والإجازات الطويلة·· تتزايد احتمالات تعرض الأطفال للكثير من المشاكل الصحية العينية الناتجة عن الالتهابات وعن إغفال قواعد النظافة العامة والوقاية·· ففي هذا الفصل من فصول السنة وفي الكثير من الدول ذات الطقس الحار يتزايد انتشار الحشرات الناقلة للأمراض مثل الذباب·· ويكثر تجمع أعداد كبيرة من الأطفال في أماكن اللعب المغلقة المكيفة، وتتضاعف الزيارات والمناسبات العائلية والاجتماعية مما يزيد من احتمالات العدوى بالأمراض العينية المعدية البكتيرية والفيروسية·· وإذا كان الالتزام الصارم بقواعد السلامة الصحية والنظافة العامة بالنسبة الأطفال أمر مهم خلال العطلة·· فإن التوجه فورا إلى طبيب العيون ـ والكلام لا يزال للأستاذ الدكتور حسن صبري ـ عند ظهور أي أعراض مرضية في عيني الطفل أكثر أهمية·· فما يحدث هو أن الكثير من أولياء الأمور يعتبرون احمرار العين الدماغ وخروج افرازات لزجة من عين الطفل أمر عادي خلال موسم الصيف ويستخدمون قطرات المضادات الحيوية دون استشارة طبيب وغالبا بناء على نصيحة صديق أو جار·· وفي بعض الحالات يكون هذا التصرف شديد الخطورة وربما يهدد عين الطفل تماما·· وعلى سبيل المثال فإن علاج الالتهاب العيني الفيروسي باستخدام قطرات غير مناسبة يمكن أن يؤدي إلى مضاعفات في القرنية لا يكون لها علاج في بعض الحالات سوى جراحة ترقيع قرنية العين·· وعين الطفل الصغير شديدة الحساسية قليلة التحمل كمعظم أجهزة جسمه·· ولذلك فإن زيارة الطبيب المتخصص يجب أن تكون أول ما نحرص عليه عن ظهور أي أعراض مرضية على عين الطفل مهما بدا لنا بسيطا أوعاديا أو شائعا·
وأخيرا فإن الأشعة فوق البنفسجية التي تمثل القاسم المشترك الأعظم في كل النصائح الخاصة بالوقاية من المتاعب الصيفية بشكل عام والمتاعب الناتجة عن التعرض لأشعة الشمس بشكل خاص هي أشعة غير مرئية وتعتبر جزءا من الطاقة التي تستمد من الشمس· ولها أثر ضار على الجسم فهي تحرق الجلد وتسبب سرطانه، وتؤذي العين وتسبب الكثير من مشاكلها·· وبشكل عام فإننا ننصح عشاق السباحة بالتوجه إلى الشواطئ في الصباح الباكر والتوقف عن التعرض لأشعة الشمس اعتبارا من الساعة العاشرة صباحا وحتى الساعة الخامسة مساء حيث تكون الأشعة فوق البنفسجية الضارة خلال هذه الفترة في أوج انتشارها·