الخميس 29 أكتوبر 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

دبابيس

23 يونيو 2005
الرشوة آفة، بل هي من أخطر الآفات التي تنخر في جسد المجتمع·· ولو تركت تستشري وتتمطط وتنتشر دون اعتماد وسيلة فعالة وشرسة للقضاء عليها، فإنها تتحول إلى فيروس قد يكون أخطر على المجتمع من الفيروسات المسببة لأوبئة 'الإيدز' و'إبيولا' 'وسارس'على الجسم البشري!
وتتنوع الرشاوى في صور مختلفة·· ففي الماضي كانت الصورة النمطية التقليدية لتلقي الرشوة، هي السائدة في أغلب القطاعات·· وبالطبع فإن من الطبيعي أن يكون القطاع الحكومي كان هو الأكثر إصابة بلوثة الرشوة، لأنه القطاع الذي يمتلك ناصية المال والميزانيات والصفقات والمناقصات وغيرها من المصالح العامة·· وكان هذا القطاع هو الذي يغدق على المجتمع بالمال والأعمال والصفقات والمناقصات والعطاءات··
والصورة بسيطة·· موظف أو مسؤول يتعامل مع منصبة ومع من لهم علاقة بعمله على طريقة 'دهان السير'·· و'شيلني وشيلك'·· أو كما يقول المثل الخليجي 'ما يخدم بخيل'·· فيختار من لديه الاستعداد لتقديم الرشوة ويبدأ بإلقاء شباكه حوله، إلى أن يبلغه بطريقة أو بأخرى بأن أموره لن تستتب، وأن معاملاته لن تتحرك بصورة قانونية، وستتوقف مصالحه الشخصية·· هذا إذا كان صاحب المصلحة مواطنا بسيطا·· أما إذا كان من أصحاب الصفقات والمعاملات الضخمة، فإن الموظف يوهمه بأن الصفقة التي يريد تمريرها لن ترى النور، وقد تختفي معاملاته أو جميع أوراق الطلب الذي تقدم به من أدراج المكاتب وتذوب كما تذوب قطعة الثلج في شمس الصيف الحارقة، إذا لم يمد يديه إلى جيبه لإخراج 'المقسوم'!
وبالطبع فقد كانت للطرفين، المرتشي والراشي، طرق وأساليب لتوصيل فكرة الاستعداد للتعامل بالرشوة إلى الطرف الآخر·· فإذا كان المرتشي (وهو في الغالب موظف بيده المسؤولية والأمانة)، يشعر بالحرج وبنوع من الخجل، فإن الراشي يلقي بالطعم ويبدأ بالتلميح هنا وهناك للتأكد من استعداد الأول بتلقي الرشوة، ولمنح هذا الطرف الراحة النفسية والاطمئنان وإقناعه بأن كل شيء على ما يرام، لحين استتاب الأمور النفسية لدى الطرف المرتشي·· وعندها يدخل الطرف الراشي في الموضوع مباشرة ويصبح الكلام 'على المكشوف'··
أما إذا كان الطرف الراشي (وهو في الغالب إما مواطن مسكين لا حول له ولا قوة ويريد تخليص معاملته، أو هامور من الهوامير التي تبتلع من خيرات المجتمع ليلا ونهارا دون أن تصل حد التشبع)·· لا يعرف حقيقة الأمر، فإن الموظف الذي بيده المسؤولية (الطرف المرتشي)، يبدأ بالتلميح له بأن المعاملة ستأخذ رحلة طويلة من التوقيعات وستواجه العراقيل، أو أن من الصعب إقناع كبار المسؤولين بالصفقة أو أن المناقصة لن تكون من نصيبه·· إلى أن يفهم الأول القصد، فيهز رأسه موافقا 'مفهوم·· مفهوم··'·· ويتم كل شيء في صمت وهدوء!·· وغدا نكمل··
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©