بغداد - وكالات الأنباء: ازدادت مسألة الدستور العراقي الجديد تعقيدا أمس عندما طالب رئيس حزب 'المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق' عبد العزيز الحكيم وقائد 'منظمة بدر' التابعة له الشيخ هادي العامري بإقليم 'فيدرالي' يضم كل المناطق الشيعية في جنوب ووسط العراق الغني بالثروة النفطية ورفضت الحكومة ومجموعة العرب السنة ذلك، فيما تدخلت بريطانيا إلى جانب الولايات المتحدة للمساعدة في حل الخلافات القائمة قبل 3 أيام من انتهاء مهلة الاتفاق على مسودة الدستور·
وخلال تجمع حاشد في النجف بمناسبة الذكرى السنوية الثانية لاغتيال شقيقه رئيس المجلس السابق محمد باقر الحكيم ،قال عبد العزيز وهو أيضا زعيم 'الائتلاف العراقي الموحد' المهيمن على البرلمان والحكومة 'بخصوص الفيدرالية نحن نعتقد بأنه من الضروري تشكيل إقليم في الجنوب والوسط ان هناك خمسة مواضيع رئيسية نؤكد عليها في الوقت الحاضر وهي الدستور والأمن والاعمار وتشكيل اقليم الجنوب والوسط'· واضاف 'نحن نؤكد على ضرورة اقامة اقليم واحد في جنوب ووسط العراق لوجود مصالح مشتركة بين ساكني هذه المناطق ومن أجل حفظ التوازن السياسي في البلاد لا بد أن تكون هناك حكومة أقاليم بحيث يسمح الدستور بذلك ولا بد ان تكون هناك وحدة تنظم عمل الاقاليم'· وأكد أيضا أنه 'لا بد من التأكيد على عدم التنازل عن ثوابتنا الإسلامية باعتبار الأسلام دين الدولة الرسمي والمصدر الأساسي للتشريع ولا يجوز سن أي قانون يتعارض مع أحكامه'· وعبر عن أمله في ان تطرح مسودة الدستور في موعدها يوم الاثنين المقبل، مشددا على 'حساسية وخطورة' المرحلة·
وقال الناطق الاعلامي باسم المجلس الشيخ جواد تقي 'ان طرحنا يقوم على الدعوة لإقامة إقليم شيعي واحد يتكون من تسع محافظات في الجنوب والفرات الأوسط هي البصرة وميسان وذي قار وواسط وبابل والنجف وكربلاء والمثنى والقادسية'·· أما بغداد وكركوك فوضعهما مستقل'· وقال العامري 'الفيدرالية يجب أن تكون في جميع العراق· يحاولون منع الشيعة من التمتع بفيدراليتهم· يجب أن نصر على تشكيل إقليم واحد في الجنوب لكي نضمن حقوقنا التي حاول الأعداء منعنا من الحصول عليها وإلا سنندم على ذلك'· وأضاف متسائلا 'ما الذي حصلنا عليه من الحكومة المركزية غير القتل؟'·
وقوبلت الدعوة بهتافات حماسية من قبل عشرات الآلاف المحتشدين 'نعم، نعم للإسلام·نعم، نعم للحكيم' وهتافات أخرى وأوضح الحكيم والعامري أن مطالبهما، التي تتجاوز خطة طرحت في الأشهر الأخيرة في البصرة ثاني أكبر مدن الجنوب لدمج محافظات البصرة وذي قار وميسان، قلما ترددت بمثل هذه القوة· و قد قوبلت تلك الخطة بالانتقاد من جانب مجموعات أخرى تخشى أن يفقد السنة وغيرهم في وسط العراق السيطرة على حقول النفط الضخمة بالجنوب·كما يخشى السنة من مطامح الأكراد في الهيمنة على الاحتياطيات النفطية بالشمال والتقى الحكيم وزعيم 'التيار الصدري' مقتدى في النجف بعد أن زارا المرجع الشيعي العراقي الاعلى الشيخ علي السيستاني وتطرق الحديث الى 'آليات صياغة الدستور'· وقال الحكيم انه تناول مع السيستاني ثلاث نقاط هي 'وحدة الشعب العراقي والحفاظ على مكانة الاسلام في الدولة والضمانات الضرورية لبقية مكونات الشعب العراقي'·
وفي بغداد، قال ليث كبة، المتحدث باسم رئيس الوزراء إبراهيم الجعفري إن فكرة تشكيل إقليم شيعي غير مقبولة· وأكد في مؤتمر صحافي إن 'اكثر المواضيع حساسية ومختلف عليه هو تركيبة الدولة كلها وكيفية تنظيمها حيث لا زالت هناك وجهات نظر عديدة· فالحكومة تدعم مبدأ الفدرالية لكن ليس على مبدأ ان تكون هناك بنى للدولة تقوم على اساس قومي او اتني او ديني·ليس هذا المطلوب'·واضاف 'لا اعتقد ان فكرة اقليم سني او شيعي او كردي هي الفكرة المتبناة من قبل غالبية العراقيين'·
وقال المتحدث باسم 'مجلس الحوار الوطني' العربي السني صالح المطلك 'نتمنى أن لا يأتي هذا اليوم نحن نعتقد أن العرب في العراق بسنتهم وشيعتهم هم كيان واحد لذلك فإن أي محاول لإثارة موضوع طائفي لتقسيم العراق موضوع مرفوض كليا· ليس مرفوضا من قبلنا فحسب، نحن في وسط العراق، لكنه مرفوض من قبل الشعب العربي في جنوب العراق·
كما دعا نائبان من كتلة 'الائتلاف العراقي الموحد' البرلمان' الى اقامة فيدراليات بصلاحيات متساوية· وقال النائب عباس البياتي 'ان الفيدرالية يجب ان تكون لجميع الشعب وان تتساوى الفيدراليات في الحقوق والواجبات وان تحظى كل فيدرالية بموافقة وإرادة شعبية'· وقال النائب الشيخ جلال الدين الصغير 'ان الفيدرالية اذا اعطيت الى شريحة معينة في العراق يجب ان تعطى للفئات الأخرى وبنفس المستوى من الصلاحيات'·واضاف 'انا لا أؤمن بفيدرالية للجنوب وحده وانما يجب ان يوحد الجنوب والوسط بفيدرالية واحدة باعتبار ان المكون الاجتماعي واحد والظلم الذي وقع عليهما واحد'· وتابع ' لا بأس من تكوين فيدرالية تظهر بشكل تكتل وتوزع الثروات في هذه الفترة بنسبة 10 في المئة للاقاليم المنتجة والباقي للحكومة الاتحادية التى تدير السياسة الخارجية والاقتصادية والدفاع'·
وقال عضو لجنة كتابة الدستور عن 'التحالف الكردستاني' النائب محمود عثمان ان الاجتماعات والمشاورات الجانبية تتواصل منذ أمس الأول بين الاكراد والشيعة والسنة والسفير الاميركي في بغداد زلماي خليل زاد بغية انجاح الاجتماع العام لقادة الكتل البرلمانية وهي 'أكثر فائدة من اجتماعات القادة حيث يتمسك كل برأيه'· وأضاف 'الخلافات يجري تقريب وجهات النظر حولها بمشاركة ممثلين عن الأمم المتحدة والسفارتين الاميركية والبريطانية'·
وأعرب القائم بالاعمال البريطاني في العراق تم تورلوت عن استعداد بلاده لتقديم المشورة والمساعدة الى لجنة كتابة الدستور العراقي الدائم لانجاح مهمتها· وقال عقب اجتماعه مع الرئيس العراقي جلال طالباني أمس أن الحكومة البريطانية لا تتدخل في العملية الدستورية لانها ملك العراقيين وحدهم·