محمد أبوعيده 'وام':
قطعت دولة الإمارات العربية المتحدة شوطا كبيرا في اقامة المحميات الطبيعية في مناطق مختلفة من الدولة من اجل المحافظة على سلامة البيئة الحيوانية وانقراض العديد من الحيوانات والطيور·
وقد أدت الظروف الطبيعية القاسية من شح للأمطار وارتفاع درجات الحرارة وزيادة حدة الرياح والنشاط البشري الخاطئ المتمثل في اقتلاع الأشجار والنباتات الطبيعية وتلوث الأرض بالمخلفات والنفايات وتجريف التربة واستنزاف المياه وتلويثها وتلوث الجو بالغبار والدخان والصيد العشوائي الجائر للحيوانات والطيور والاستخدام غير المقنن للمبيدات والأسمدة إلى اختلال كبير في التوازن البيئي مما أدى إلى تدهور في المكونات البيئية وإزالة الغطاء النباتي وإبادة وتقليص أعداد كبيرة من الحيوانات البرية التي تتعايش معها مكونة ومكملة للسلسلة الحياتية في الطبيعة·
فالنظام البيئي الحي له مكونات ومقومات تشتمل على كائنات ذاتية وهي النباتات التي تقوم بتخليق وتوليف وتركيب غذائها من المواد غير العضوية الموجودة في التربة والهواء والماء بواسطة عملية البناء الضوئي وتسمى بالمنتجة أو المصنعة حيث تنمو وتتكون أجزاء النبات المختلفة نتيجة لوفرة الغذاء الذي تصنعه وكائنات حية غير ذاتية التغذية وتعرف أيضا بمتعددة التغذية وهي التي تتغذى بالمركبات العضوية ولا تقوى على تخليق وتركيب البروتينات أو التغذي على المواد غير العضوية·
كما تعرف أيضا بتلك الكائنات التي لا تستطيع تكوين غذائها بنفسها بل تعتمد على كائنات حية أخرى حيث تقوم بالتهامها والتغذي عليها لبناء أجسامها كالحيوانات آكلة النباتات والحيوانات اللاحمة ' آكلة اللحوم' من الثدييات والكائنات الرمية وتعرف أيضا بالكائنات المحللة وهي من الرمام والرمة وتعيش على العضويات البالية ولا تستطيع تركيب أو صنع غذائها بنفسها وتتغذى غالباعلى النباتات والحيوانات الميتة وبقاياها وفضلاتها وتقوم بالتهامها والتغذية عليها وتحويل أجزاء كبيرة منها إلى مواد ومركبات بسيطة إلى باطن التربة والتي تتحلل بدورها في داخلها·
ومن هنا يتضح أن النظام البيئي يقوم على حلقة دائرية واحدة تكمل عناصرها بعضها البعض·
وتقوم النباتات بصنع غذائها من المواد غير العضوية وتحويلها إلى مواد عضوية فتنمو هذه النباتات وتخضر وتتفرع ويزداد حجمها وتختزن باقي هذه المواد في أجزائها المختلفة وتتغذى الحيوانات العاشبة على هذه النباتات فينمو جسمها ويزيد وزنها فتكثر فضلاتها وتكون سمادا يساعد النبات على النمو وتدور الحلقة حيث تقوم الحيوانات اللاحمة بأكل العواشب والتغذي عليها وأخيرا تكتمل الحلقة حيث تقوم الكائنات المحللة بتحويل بقايا النبات والحيوانات الميتة وفضلاتها إلى مواد بسيطة تعود في النهاية إلى النبات حيث يمتصها ويستعملها في غذائه·
وللغطاء النباتي فائدة كبيرة في حياة الإنسان حيث تتناول النباتات غاز ثاني أكسيد الكربون وتنتج غاز الأوكسجين بينما تطلق النباتات الميتة غاز ثاني أكسيد الكربون في الجو والذي يتحجر بين السحب وتقوم أشعة الشمس بتسخين هذه الجزيئات المحتجزة مما يساهم في رفع درجة حرارة الأرض وشح الأمطار والجفاف مما يؤدي إلى نقص الغذاء ونفوق أعداد كبيرة من الحيوانات البرية ويعتبر الجفاف والتحطيب وزيادة أعداد الحيوانات الأليفة والرعي الجائر واستنزاف المراعي من الأسباب الرئيسية التي أدت إلى تدهور الغطاء النباتي وتصحر التربة وزيادة المساحات المعرضة للتصحر·
وتم التركيز على تطوير وتنمية موارد البيئة والحفاظ عليها من خلال سن التشريعات والقوانين ووضع الخطط والاستراتيجيات الطموحة واستنهضت الهمم ووفرت الكوادر الفنية إدراكا منها لأهمية المحافظة على البيئة وسبل إنمائها واقتناعا بمرد ودها الكبير في تنمية الموارد الطبيعية وتوفير الأمن الغذائي· وتمت زراعة مساحات كبيرة من المشاريع الحرجية بلغت مساحتها أكثر من مائتي ألف هكتار وأنشئت أكثر من 25 ألف مزرعة خضر وفاكهة وأعلاف·
وغطت هذه المشاريع جميع المناطق المتصحرة والمعرضة للتصحر وانتشر اللون الأخضر وظهر كثير من النباتات البرية النادرة التي اختفت منذ عقود من الزمان وانتشرت داخلها وخارجها وتم جلب أنواع كثيرة من الحيوانات البرية من مصادر مختلفة تم وضعها في جزيرة صير بني ياس للحفاظ عليها من تعدي الإنسان والمفترسات الموجودة في هذه المنطقة كما تم توفير الغذاء والرعاية البيطرية لها ولم تمر سوى فترة زمنية بسيطة حتى تأقلم المحلي منها والمستورد مع الظروف الطبيعية السائدة في هذه المحميات وعلى الغذاء وبدأت تتكاثر وزادت أعدادها خلال أعوام قليلة بصورة كبيرة وبدأت الجزيرة تضيق بأعدادها مما تطلب توزيعها على المشاريع الحرجية حيث تم إعادة تسويرها بالشبك الأخضر والسلك الشائك على ارتفاع ثلاثة أمتار ونصف لتوفير المزيد من الحماية والسلامة لها وتكيفت مع مرور الوقت مع الظروف البيئية والغذائية في هذه المواقع وبدأت في التكاثر والتوالد بأعداد كبيرة بعد أن كانت أكبر ضحايا حلقة التدهور البيئي في الماضي·
وقد ساهمت هذه المحميات منذ إنشائها لأول مرة في عام 1980 في ظهور وانتشار سلالات جديدة لأنواع كثيرة من النباتات لم تكن معروفة في المنطقة من قبل· مثل بعض أنواع الحشائش التي ساهمت في دعم نباتات المراعي الطبيعية وتزويدها بأنواع تحتوي على نوعية عالية من العناصر الغذائية كما كانت عنصر جذب لكثير من الحيوانات مثل الأرانب البرية والضب الصحراوي والقنفذ والثعالب والكثير من الطيور مما أثرى هذه المحميات وأصبحت عامل جذب تعليمي لطلاب المدارس والمعاهد والجامعات وللمختصين من كل أنحاء العالم·