محمد حامد (دبي)
يتمسك بيب جوارديولا المدير الفني لمان سيتي، برؤيته الخاصة القائمة على احترام بطولة الدوري، وخاصة الدول التي تشتهر بقوة بطولاتها المحلية، وعلى رأسها إسبانيا وانجلترا، حيث يرى الفيلسوف الإسباني أن التتويج بلقب الدوري يظل هو المقياس الأهم، والدليل الأقوى على ثبات الأداء على مدار فترة زمنية طويلة، على العكس من البطولات الإقصائية التي تشهد مفاجآت كبيرة، قد تكون نتيجتها أن تبتسم لكيان كروي متواضع، أو تطيح بفريق كبير.
وعلى الرغم من الانتقادات التي يتعرض لها جوارديولا من البعض، لعدم تمكنه من الفوز بدوري الأبطال مع البايرن سابقاً، ومان سيتي حالياً، إلا أن البعض الآخر يؤكدون أن مسيرة بيب في الدوريات الكبرى، تظل موضع احترام العالم، فقد فاز بلقب الدوري 3 مرات مع البارسا، ومثلها مع البايرن، وانتزع ثنائية تاريخية في الدوري الإنجليزي مع مان سيتي، ليرفع رصيده إلى 8 بطولات دوري في 10 سنوات تدريب في إسبانيا وألمانيا وانجلترا، وهو معدل لم يحققه أي مدرب آخر.
واللافت أن جوارديولا حقق هذه الدوريات بأرقام قياسية تاريخية، وفرض معايير جديدة للمنافسة على القمة، ويكفي أنه أول من فرض على الفريق الساعي للفوز بالليجا أن يحصل على 100 نقطة، وهو السيناريو الذي يتكرر في البريميرليج الذي كان يتم حسمه سابقاً بعدد من النقاط يدور حول 80 نقطة أو أعلى قليلاً، وفي ألمانيا قاد البايرن للتتويج بفارق فاق الـ 20 نقطة عن صاحب المركز الثاني، وهو أمر لا يحدث إلا نادراً في دوريات العالم.
وعلى الرغم من هذه الخبرات الكبيرة بأجواء المنافسات المثيرة في دوريات القارة العجوز، إلا أن جوارديولا يصف دوري الموسم الحالي بالأصعب في مسيرته التدريبية والأجمل في الوقت ذاته، فقد كان مفروضاً عليه أن يجعل السيتي يصل للنقطة 98 لكي يضمن اللقب، كما أنه جاء من الموسم الماضي وفي رصيده 100، كانت طريقاً له للفوز بالدوري الإنجليزي، مما جعل ليفربول يستعد له بكافة أسلحته للفوز بالبطولة الموسم الجاري، الأمر الذي منح السباق بينهما بعداً مثيراً، بل إن وجه الفريق المتربع على القمة تغير أكثر من 30 مرة على مدار الموسم، وهو الأمر الذي لم يحدث من قبل.
وعن ذلك قال جوارديولا: «الفوز بلقب الدوري في أي مكان ومع أي فريق أمر رائع، إلا أن السباق الموسم الحالي على وجه التحديد هو الأجمل والأكثر صعوبة في مسيرتي التدريبية، لقد كان ليفربول شريكاً معنا في كتابة فصول هذه الإثارة التي لم يسبق لها مثيل، حسمنا لقب الدوري الموسم الماضي بـ100 نقطة، ونحن هنا الآن في قلب السباق، هذا أمر صعب، ليس سهلاً أن تبقى على القمة وفي أفضل حالة ممكنة لفترات طويلة، فهناك كيانات منافسة لا تسمح لك عادة بذلك».
وأضاف جوارديولا: «أعتقد أن الرياضي الناجح هو الذي يفكر في المباراة القادمة عقب نهاية المواجهة الحالية مباشرة، كما أن الجماهير التي تتدفق على استاد الاتحاد لا تأت من أجل أن تعيش على ذكريات الماضي الممتع، بل من أجل انتصارات وبطولات جديدة في كل موسم، وفي اللحظة التي سأعيش فيها على ذكريات سابقة سوف يطالبون برحيلي مباشرة».
واختتم المدرب الإسباني تصريحاته السابقة لسكاي سبورتس: «لقد فرضنا معياراً جديداً للمنافسة، تماماً كما يفعل بولت في سباقات السرعة، من يريد أن يحسم السباق عليه أن يسجل زمناً أفضل منه، والآن أصبح هناك مقياس في البريميرليج يفرض على الفريق الساعي للفوز بالبطولة أن يحصد ما بين 90 و100 نقطة، وفي السابق كان الحصول على 80 نقطة أو أكثر قليلاً كافياً لانتزاع البطولة».
تأثير جوارديولا
وفي الوقت الذي يشعر جوارديولا بسعادة غامرة في كل مناسبة يفوز خلالها بلقب الدوري سواء في إسبانيا أو ألمانيا، وكذلك في إنجلترا، فإن هناك بعض التحليلات التي ترى أنه يضيف جاذبية خاصة لبطولات الدوري التي يعمل بها، ويضع بصمته الفنية والتكتيكية التي يتأثر بها الغالبية، وفي استطلاع للرأي عبر حساب «الاتحاد» بموقع تويتر عن تأثير جوارديولا بما يقدمه مع مان سيتي على جاذبية البريميرليج، تفاعل 67% بالموافقة على أنه يملك هذا التأثير، فيما رفض 33% هذا الأمر.
جمهور ميسي ورونالدو
وفي سياق آخر يتعلق بارتفاع نسب المشاهدة العالمية للدوري الإنجليزي الموسم الحالي، وخاصة في المنطقة العربية عقب رحيل كريستيانو رونالدو صوب الدوري الإيطالي، ونهاية صراعه المباشر مع ميسي في الليجا، وهو الصراع الذي سيطر على الملايين حول العالم لمدة 10 سنوات، وفي هذا الإطار طرح «الاتحاد» استطلاعاً للرأي، كانت نتائجه وبنسبة 77% مع الرأي الذي يقول إن جمهور ميسي ورونالدو يتجه صوب البريميرليج، وفي المقابل رفض 23% هذا الرأي، حيث يرى هؤلاء أن الدوري الإسباني لا زال يتمتع بمكانة كبيرة على الرغم من رحيل النجم البرتغالي عن الريال.
دوري المعجزات
نجح الإنجليز في تحقيق إنجاز تاريخي كبير لم يسبق له مثيل، فقد تأهل ليفربول وتوتنهام إلى نهائي دوري الأبطال، كما ضرب آرسنال موعداً مع الغريم اللندني تشيلسي في نهائي يورويا ليج، ولم يسبق لأي دوري أوروبي أن سيطر بـ 4 أندية على النهائيين القاريين، مما يؤشر إلى قوة الدوري الإنجليزي، بل إن الطريقة التي تأهل بها ليفربول بعد فوزه برباعية تاريخية على برشلونة، وكذلك ريمونتادا توتنهام أمام أياكس، وكذلك عبور تشيلسي بركلات الترجيح يجعل هذه الأندية تبدو وكأنها أتت من دوري المعجزات الكروية، وبالنظر إلى أن مان سيتي هو بطل الدوري الذي يسيطر على أوروبا، فإن هذا الأمر يؤكد قوة سيتي، كما يعزز من مكانة البريميرليج.