القاهرة-الاتحاد:
أعاد الرئيس المصري حسني مبارك في اول خطاب كرئيس منتخب بعد ادائه اليمين القانونية امام البرلمان لولاية خامسة مدتها 6 سنوات امس التأكيد على الثوابت التي حددها في برنامجه الانتخابي وفي مقدمتها الاستمرار في الاصلاحات السياسية والاقتصادية، وقال في الجلسة التي حضرها الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي انه يمد يده الى كل المصريين أغلبية ومعارضة للعمل سويا خلال المرحلة المقبلة لتحقيق تطلعات الشعب وآماله بتصميم لا رجعة فيه على مواصلة مسيرة الاصلاح وتدعيم البنيان الديموقراطي·
وأكد مبارك في الخطاب الذي خلا من أي حديث عن السياسة الخارجية التزامه بتنفيذ برنامجه الانتخابي وتعهده أن تكون الانتخابات البرلمانية المقبلة حرة ونزيهة وعزمه العمل مع البرلمان الجديد من أجل الوفاء بما وعد به خلال حملته بالمزيد من الاصلاحات الدستورية والتشريعية لبناء مصر القوية والآمنة بديموقراطيتها وببرلمان فاعل وحكومة نشطة وقضاء يصون سيادة القانون ومجتمع ديموقراطي يعزز حرية ابنائه ويحمي حقوقهم ويعلي حقوق الانسان، وقال: 'سوف ننطلق الى الامام بتصميم لا رجعة فيه على مواصلة الاصلاح ونمضي بخطوات جديدة تدعم بنيان ديموقراطيتنا عبر المزيد من الاصلاحات الدستورية والتشريعية··كلنا في قارب واحد توحدنا آمال مشتركة لمستقبل أفضل'·
وكلف مبارك رئيس الوزراء أحمد نظيف الذي وضع استقالة حكومته بالتصرف الاستمرار في المهام الحكومية إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة بعد الانتخابات البرلمانية المقررة في نوفمبر المقبل، كما عقد والقذافي جلسة مباحثات تناولت تطورات الأوضاع على الساحة العربية ولا سيما الأوضاع في كل من فلسطين والعراق ودارفور·
ولوحظ في جلسة البرلمان بقاء مرشح الرئاسة السابق رئيس حزب الغد المعارض النائب أيمن نور جالسا في مقعده في حين وقف جميع النواب، كما كان نور بين عدد من نواب المعارضة الذين لم يصفقوا لمبارك بعد أداء اليمين، وقال شهود عيان إن نور بقي جالسا في مقعده· في حين أن رئيس حزب 'الوفد' المعارض نعمان جمعة لم يحضر الجلسة على الرغم من دعوته لحضورها مع باقي المرشحين الذين نافسوا مبارك في انتخابات الرئاسة، وقال جمعة لدى سؤاله عن سبب تغيبه إنه انشغل بإلقاء محاضرة على طلابه في الجامعة·
وقال مصدر في حزب 'التجمع الوطني التقدمي' إن رئيسه رفعت السعيد لم يحضر ايضا الجلسة على الرغم من دعوته لحضورها بصفته رئيسا لحزب· فيما قال مصدر قريب من 'الحزب العربي الديموقراطي الناصري' إن رئيس الحزب ضياء الدين داود لم يحضر ايضا جلسة حلف اليمين، وقال داود إن الحزب يبحث طلب مراقبين دوليين لانتخابات مجلس الشعب·
وكان مبارك استهل القسم القانوني بالقول: 'أقسم بالله العظيم أن أحافظ مخلصا على النظام الجمهوري وأن أحترم الدستور والقانون وأن أرعى مصالح الشعب رعاية كاملة وأن أحافظ على استقلال الوطن وسلامة أراضيه'· وبعد أداء اليمين أطلقت المدفعية 21 طلقة من مكان خارج مبنى المجلس تحية لمبارك، فيما كانت قرينته سوزان ونجلاه علاء وجمال يتابعان الجلسة من شرفة في القاعة·
وقالت الهيئة العامة للاستعلامات إن مبارك سيرأس اجتماعا للحكومة يوم الأحد المقبل، وأضافت في بيان أن الاجتماع سيبحث خطوات التحرك للمرحلة المقبلة وخطة العمل الخاصة بتنفيذ البرنامج الرئاسي· وكان مبارك استبعد في حديث الى 'روز اليوسف' الاستجابة الى مطلب رئيسي من مطالب المعارضة والقضاة والمجتمع المدني وهو اعادة تعديل المادة 76 من الدستور التي عدلت الربيع الماضي لتغيير طريقة اختيار رئيس الجمهورية بحيث تكون بالانتخاب وليس بالاستفتاء، وقال: 'كيف نطالب بتعديل المادة 76 مرة اخرى قبل ان تأخذ التجربة مسارها ونقيمها تقييما دقيقا··ان الذين يطالبون باعادة تعديل هذه المادة يحكمون مسبقا بفشل التجربة السياسية الجديدة التي بدات بالانتخابات الرئاسية'· واعتبر من جهة اخرى ان مواقف رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون وخاصة سعيه الى فرض حل مرحلي طويل المدى من شأنها ان تعرقل مفاوضات السلام·
وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية سليمان عواد إن المحادثات الليبية المصرية امس ركزت على حل مشكلة دارفور، وأضاف أن للقذافي دورا كبيرا في حل الازمة لأنه تربطه علاقات بالفرقاء السودانيين من حركتي التمرد ومن قبائل دافور وحثه الدائم لهم على إبداء أكبر درجات الحكمة والمرونة من أجل إنجاح المفاوضات·