منصور عبد الله:
أفادت عدة دراسات حديثة بأن سائقي الدراجات الهوائية، ينبغي أن يكونوا حذرين في اختيار المقاعد، لما تسببه من أضرار صحية، وتضاف هذه الدراسات إلى حوادث سابقة بأن مقاعد الدراجات ذات المؤخرة الضيقة، والأنف الأمامي الرفيع، تلعب دورا في الضعف الجنسي، وخصوصا لدى الرجال·
وجاء في الدراسة التي نشرتها صحيفة نيويورك تايمز، بأن بعض التصاميم أكثر ضررا من غيرها، كما يقول العلماء، بل وحتى المقاعد المصممة خصيصا لراحة السائقين، وحماية أعضائهم، قد تكون مضرة· وقد لخصت محتويات الدراسات الإثنتي عشرة السابقة والتي نشرت في ثلاث مقالات في عدد شهر سبتمبر من 'جورنال الطب الجنسي'·
يقول البروفيسور ستيفن شرادر الخبير الأميركي في طب الإنجاب، والذي تركزت دراساته على السلامة والصحة في هذا المجال: أعتقد أنه لم يعد السؤال يدور حول ما إذا كانت قيادة الدراجة تسبب قصورا في الانتصاب، بل السؤال الأهم هو ماذا ينبغي أن نفعل حيال هذه المشكلة'·
وقد كشفت الدراسات التي أجريت في جامعة بوسطن، وفي إيطاليا، بأنه كلما زاد السائق من قيادته للدراجة، كلما كان أكثر عرضة للعجز الجنسي أو فقدان الرغبة· وكشف علماء نمساويون أن عديدين من متسلقي الجبال بالدراجات، عانوا من أضرار ناجمة عن مقاعد الدراجات نفسها، أو أنها تسببت في تكلسات داخل وعاء الخصيتين·
لا يعني ذلك أن يتوقف الناس عن قيادة الدراجات، كما يقول البروفيسور شرادر· فأولئك الذين يقودون الدراجات قليلا، أو لفترات قصيرة، ينبغي ألا يقلقوا· أما الذين يقضون ساعات طويلة على الدراجات كل أسبوع يجب أن يحذروا· واقترح أيضا أن تقوم الشركات المصنعة بتصميم مقاعد دراجات أكثر أمنا وسلامة لسائقها مما هي عليه الآن·
ويقدر الباحثون بأن نحو 5 بالمائة من الرجال الذين يقودون الدراجات بكثرة، تعرضوا بسببها إلى مستويات حادة أو خفيفة من عدم القدرة على الانتصاب· ولكن بعض الخبراء يعتقدون أن الأعداد قد تكون أعلى بكثير، لأن العديد من الرجال يخجلون من الحديث عنها، أو عن المشكلات الجنسية التي يعانون منها·
يذكر أن العلاقة الأولى بين مقاعد الدراجات والعجز الجنسي، لقيت اهتمام الرأي العام لأول مرة عام 1997 عندما قام البروفيسور ايروين جولدشتاين من جامعة بوسطن الأميركية، بدراسة المشكلة، وقد أكد في حينها: ' هناك فقط نوعان من راكبي الدراجات من الرجال، الأول هو العاجز جنسيا، والثاني هو الذي سيصبح عاجزا جنسيا'·
ومنذ عام 2000 كثف الباحثون أبحاثهم في هذا المضمار، واستخدمت فيه عشرات الأبحاث المعقدة لمعرفة تأثير مقاعد الدراجات، وأخذت شركات تصنيع الدراجات تحاول تطوير ما تنتجه، ولكنها زادت الأمور سوءا، كما يقول الباحثون·
يقول علماء عديدون، هناك عوامل أخرى في المعادلة، فكما أن كثيرين لا يصابون بسرطان الرئة نتيجة للتدخين، فإن العديد من سائقي الدراجات لا يصابون بالوهن الجنسي نتيجة لتصميم مقاعد الدراجات، فما يجعل شخصا ما أكثر عرضة لهذا الوهن من غيره يبقى مجهولا· هناك وزن الجسم مثلا، لأن السائقين الأثقل وزنا، إنما يمارسون ضغطا أكبر على المقاعد، كما أن التفاوت في التركيب البنيوي يلعب دورا·