خالد عبدالرحمن (القاهرة)
انتهاكات مستمرة بحق المدنيين في السودان يرتكبها الجيش السوداني آخرها قصف استهدف مدينة «أم دخن» بولاية وسط دارفور، أدت لسقوط عدد كبير من الضحايا وفقاً لما أفادت به مصادر أهلية وشهود عيان.
وتزايدت الاستهدافات العسكرية من الجيش السوداني للمدنيين خلال الشهور الأخيرة، رغم تحذيرات من منظمات دولية وأممية من اعتبار ذلك «جرائم ضد حقوق الإنسان».
وأدى القصف الأخير على مناطق في وسط دارفور إلى مقتل أكثر من 40 شخصاً وإصابة العشرات أغلبهم نساء وأطفال في الوقت الذي تعاني فيه الولاية من نقص شديد في الخدمات العلاجية والكوادر الصحية ناتج عن استهداف المنشآت الصحية في وقت سابق.
وأدانت الأمم المتحدة القصف المستمر للمدنيين، إذا نشرت على لسان المتحدث بأسمها ستيفان دوجاريك إدانة للمجزرة، معربةً عن قلقها العميق إزاء استمرار انعدام الأمن في دارفور، والخسائر الفادحة التي تلحق بالمدنيين. وسبق أن نفّذ الجيش السوداني هجوماً في 9 أبريل الماضي، عندما قصفت طائرة مسيّرة حفل زفاف في «حي السلامة» بمدينة كتم بولاية شمال دارفور، ما أدى إلى سقوط 86 ضحيةً بين قتيل وجريح، غالبيتهم من النساء والأطفال.
وقال المحلل السياسي السوداني، محمد صابر، إن المجازر التي يرتكبها الجيش بحق المدنيين في إقليم دارفور تعكس تحولاً خطيراً في مسار الصراع، إذ لم يعد القصف يقتصر على أهداف عسكرية أو مواقع اشتباك، بل امتد بشكل مباشر إلى قلب الحياة المدنية، مستهدفاً المدنيين ومنشآت حيوية يفترض أنها محمية بموجب القانون الدولي الإنساني. وأضاف صابر في تصريح لـ«الاتحاد» أن القصف المستمر على المدنيين والمنشآت المدنية والصحية وما تبعه من تضرر الممتلكات الخاصة وسقوط ضحايا، يكشف عن نمط متكرر من الضربات التي تستهدف البنية الأساسية للمجتمع، بما يفاقم من معاناة السكان ويقوض أي فرص للاستقرار أو التعافي.
وأشار أن ما جرى مؤخراً لا يمكن فصله عن ما جرى في مدينة «الضعين» وأماكن أخرى أثبتت تورط الجيش السوداني في قتل المدنيين، حيث تتسع دائرة العنف لتشمل الأحياء السكنية والمرافق الخدمية، وهو ما ينذر بانهيار ما تبقى من مقومات الحياة اليومية للمدنيين.
وأشار إلى أن استهداف المستشفيات والمنازل يعكس مرحلة أكثر قسوة من الحرب، تتآكل فيها الخطوط الفاصلة بين الجانبين العسكري والمدني، ما يستدعي تحركاً دولياً عاجلاً لوقف هذا التدهور المتسارع وحماية السكان.
بدوره، أكد المحامي السوداني المتخصص في القانون الدولي وحقوق الإنسان، المعز حضرة، أن المجزرة الجديدة التي شهدها إقليم دارفور تمثل تصعيداً خطيراً في استهداف المدنيين، وتعكس انزلاق الصراع نحو مستويات أكثر عنفاً، لم تعد تميز بين مناطق الاشتباك والمجتمعات السكنية، مشيراً إلى أن سقوط هذا العدد من الضحايا يكشف عن نمط متكرر من الانتهاكات التي تضرب بشكل مباشر التجمعات المدنية.
وأوضح حضرة، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن هذه التطورات تعزز الاتهامات الموجهة إلى تنظيم «الإخوان» بالضلوع في تأجيج المشهد الحالي، مؤكداً أن «التنظيم» يتحمل مسؤولية سياسية وقانونية عن تصاعد أعمال العنف والانتهاكات، في ظل ارتباطها بمسارات مؤثرة داخل الأزمة.
وأضاف أن «استمرار سقوط ضحايا مدنيين بهذا الشكل يعيد طرح مطلب حظر التنظيم داخل السودان كضرورة ملحة، استجابة لدعوات القوى المدنية منذ عام 1989، لوقف التدهور المتسارع في الأوضاع».