الإثنين 22 يونيو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

القربي : إسهامات الإمارات في اليمن تجسد عمق العلاقة بين البلدين

2 نوفمبر 2005

اليمن - الإتحاد : منذ عام من الآن أو يزيد قليلا سكت القلب الكبير عن الخفقان ، فكانت الفجيعة التي حلت بشعب الإمارات وبكافة الشعوب العربية والإسلامية وراح الناس البسطاء يتساءلون :أحقاً مات زايد ومن سيمسح دموعنا ويخفف آلامنا ، فقد كان المغفور له ملء السمع والبصر بأعماله الإنسانية الخيره وبأدواره ومواقفه القومية الحريصة على وحدة الأمة وتضامنها · ولأن لزايد في قلوب أبناء اليمن مكانة خاصة فقد كانوا أكثر أبناء الأمة حزناً وأسفاً على رحيله وهو ما عبروا عنه في حينه · وفي هذه اللقاءات التي أجرتها 'الاتحاد ' في صنعاء مع نخبه من السياسيين والمفكرين اليمنيين نتابع ماذا قالوا بعد عام من الرحيل الحزين ·
بداية قال الدكتور أبو بكر القربي وزير الخارجية: احتل المغفور له الشيخ زايد مكانا واسعا في قلوب أبناء الإمارات وأبناء الأمتين العربية والإسلامية كما احتل مكانة كبيرة في نظر قيادات العالم شرقا وغربا لنهجه الأصيل والحكيم والعصري في الحكم ونظرته الإصلاحية وعمله الدؤوب لبناء الإنسان واحترام حرياته وضمانها بموجب التشريعات والقوانين وحرصه على شفافية الحكم والتواصل المباشر مع أبناء شعبه وأمته وانفتاحه على العصر والثقافات والعالم ، فكان نموذجا في قراءته لقيم الإسلام الحقة في العدل والتسامح واحترام الآخر·
لقد كانت لزايد إسهامات خيرة إلى جانب أشقائه القادة العرب نسجت من طبيعته المجبولة بالبساطة والحكمة والمشفوعة بالتواضع الجم المقرون بالحرص على العمل العربي المشترك· وكانت نظرته هذه تلتقي دائما بنظرة فخامة الأخ الرئيس علي عبد الله صالح الذي يواصل اليوم العمل بشكل دؤوب للحفاظ على العمل العربي المشترك وتطويره ·
وكانت للفقيد الكبير علاقة خاصة باليمن تتخلص في عمق القرابة الأسرية فقد كان يؤكد دائماً على خصوصية الأواصر العشائرية والقبلية بين أهل الإمارات واليمن· وكان الشيخ زايد متابعا دقيقا لجهود التنمية في اليمن وإسهامات دولة الإمارات خير شاهد على عمق العلاقة اليمنية الإماراتية· كما أن العلاقات بين البلدين الشقيقين تعمقت بفضل التشاور الدوري بين رئيسي البلدين اللذين كانت تجمعهما الكثير من الصفات المشتركة وأبرزها الحرص على الصف العربي والدفاع عن الحقوق العربية وتعميق التكامل بين البلدان العربية والحفاظ على تقاليد الأمة وثقافتها ونظرتها الحضارية ·
لقد فقدت الأمة برحيل الشيخ زايد قائدا كبيرا وشخصية فذة دخلت التاريخ من أبوابه العريضة، حاكما حكيما وصاحب رؤية بعيدة، ومواقف شجاعة ومبادرة إلى إغاثة الأشقاء ومشاركتهم أفراحهم وإنجازهم في إطار حرصه الدائم على التواصل العربي·
صدق الانتماء
الدكتور احمد محمد الأصبحي الأمين العام المساعد لحزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم قال: يجمع العرب بمختلف توجهاتهم الفكرية والسياسية على أن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان كان يمثل قمة الشخصيه العروبية بأصالتها وصدق انتمائها إلى أمتها قولا وعملا ، كما كان يمثل البساطة الممتنعة والرأي السديد والموقف الحكيم، وما لبث في سلوكه العروبي يؤكد على التضامن العربي ورأب الصدع ·
وقد كان يحز في نفسه ما تمر به الأمة من الأزمات، وكثيرا ما كان-يرحمه الله- صاحب مبادرات ورؤى استباقيه لتفاقم الأحداث ·
وفيما يتعلق بإخوانه في الجمهورية اليمنية ، فقد قامت بينه وبين فخامة الرئيس
علي عبد الله صالح علاقات متينة تتميز بخصوصية العروبة والأخوة الجامعة بينهما وكثيرا ما كانا يتبادلان وجهات النظر وينسقان في المواقف العربية وما يهم أمتنا فضلا عن العلاقات الثنائية التي كان للمغفور له الشيخ زايد باع طويل في تجسيد هذه العلاقات وتنميتها من خلال العديد من الخطوات في هذا الاتجاه وأبرزها تنفيذ مشروع إعادة بناء سد مأرب العظيم بما له من دلالة تاريخية وحضارية عكست اهتمام الفقيد الكبير بجانب مهم في الحياة الاقتصادية وهي التي آمن بها وطبقها على دوله الإمارات التي أحالها إلى واحة خضراء ، فضلا عن العديد من المشاريع المتعلقة بالتنمية البشرية والاقتصادية في اليمن التي كانت تحظى بتقدير واهتمام خاص من سموه ·
رمزاً للسلام
ويقول الدكتور جلال إبراهيم فقيرة أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء :
تطل علينا الذكرى الأولى لرحيل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لتذكرنا بإنجازات ضخمة شهدتها دولة الإمارات العربية بعد قيادة مسيرتها كدولة موحدة التأسيس في عام ·1971
وهي المرحلة التي تولى فيها قيادة إمارة أبوظبي خلفا لشقيقه الشيخ شخبوط في عام ،1966 ليقود مسيرة توحيد حلم انتهى بضم سبع إمارات عربية، وليتوج أول رئيس للدولة الجديدة الموحدة· ومنذ تأسيس الدولة الموحدة في بداية السبعينيات وحتى الرحيل تتجلى لنا مجموعة من الحقائق على كافة المجالات المحلية والإقليمية والعربية والدولية ·
فعلى صعيد دولة الإمارات العربية المتحدة تتجسد لنا حجم المعجزة التي تحققت لهذه الدولة الفتية من خلال عملية التحول والتطور الجذري من إمارات متناثرة تعاني الفقر وتعيش حياة البداوة إلى دولة عصرية تتضمن مجموعة من أهم المدن على الصعيد العالمي كأبوظبي ودبي وغيرها التي أضحت محطات ثقافية وسياسية وتجارية تتباهى بها الأمة العربية والإسلامية قبل أن تتباهى بها دولة الإمارات العربية · ومن ناحية ثانية أضحت دولة الإمارات العربية من الدول المتقدمة على صعيد المنطقة من حيث مستوى الدخل الفردي والدخل الوطني الذي يدخل في تكوينه النفط بنسبه 30% · وهي سمه تحسب لدولة الإمارات العربية المتحدة في عهد الشيخ زايد راعى فيها عمليه التنوع في تحديد مصادر الدخل الوطني، وتنويع قطاعات الاقتصاد الوطني الإماراتي ·
وعلى الصعيد الإقليمي ظلت الإمارات العربية المتحدة عنصراً من عناصر الأمن والاستقرار الإقليمي وتجنبت الكثير من المواجهات الإقليمية حرصاً وحفاظاً على أمن المنطقة ، وظلت أيضا رقماً مهماً من أرقام التوازن في المنطقة وتحقيق الكثير من المصالحات الإقليمية التي ظلت ضمن مصادر تهديد المنطقة· وكانت قناعاته بالتوجهات الوحدوية عاملاً رئيسيًا دفعه نحو إنشاء بنية تضامنية في المنطقة من خلال دعم تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية ، ولذا لم يكن غريبا أن تستضيف أبوظبي أول مؤتمر قمة لدول مجلس التعاون الخليجي في عام ·1981
كما لعب الشيخ زايد دورا قويا في دعم المؤسسات الإسلامية في العالم الإسلامي من خلال الإسهام الفاعل في بناء المساجد · وتوزيع المصاحف ، وبناء دور للمنكوبين من أبناء الأمة ، وفي تقديم الدعم السخي للمسلمين في البوسنة والهرسك وألبانيا وأفغانستان والصومال وفي كثير من الأقطار الإسلامية التي عانت الأمرين وويلات التدخل الأجنبي والكوارث الطبيعية كالزلازل التي أصابت تركيا وإيران وغيرهما ·
حكيم وشيخ العرب
ويقول عادل السقاف عضو مجلس الشورى: الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان 'رحمه الله' كان واحداً من أولئك الرجال الذين سيدون التاريخ اسمهم بأحرف من نور نظراً لمواقفة القومية في خدمة الأمة العربية والإسلامية فقد امتلك الشيخ زايد منذ توليه الحكم القطرة والبعد الإستراتيجي الواعي سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي فكما هو معروف عنه 'رحمه الله' عشقه للعمل وحبه للإنجاز والتطور والنماء وتجاوز الصعوبات بالإرادة الصلبة من خلال إيمانه بالله والوطن وقد صمم منذ توليه الحكم على تحويل الأحلام إلى حقيقة وحقق ذلك من خلال تحويل الصحراء إلى أرض مزروعة تنتج الثمار والخضرة بالإضافة إلى تنشيط التجارة والصناعة ·
انطلاقة التنمية
احمد محمد عبد الغني · رئيس مركز دراسات الجزيرة والخليج بصنعاء قال :
يعتبر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان 'رحمه الله' من الزعامات العربية النادرة التي قدمت لوطنها وأمتها ما عجز عنه الكثيرون ·· حيث استطاع أن يقود مسيرة بلاده بخطوات ثابتة وواثقة وسليمة، وبحكمة وصبر وأناة ، وإخلاص وعزيمة وتفان منقطع النظير·
وتأتي أهمية الإنجازات التي حققها الشيخ زايد ، من كونه استطاع أن يستوعب في وقت مبكر واقع بيئته ، ومكونات هذا الواقع المتعدد ، وما هي احتياجات هذا الواقع لكي يكون قادرا على التعاطي والتفاعل مع حركة التطوير والتغيير التي فرضتها تحولات ما بعد الحرب العالمية الثانية ·· فقد برزت رؤيته الثاقبة لبناء الدولة منذ أن عين مسؤولاً لمدينة العين التابعة لإمارة أبوظبي عام 1946 م حيث بذل جهودا كبيرة لإنهاء حالة الفوضى والصراعات التي كانت موجودة بين القبائل ، ثم العمل على إنشاء جيش حديث من مختلف أبناء المناطق ، يكون ولاؤه وانتماؤه للوطن وليس للقبيلة ، وتلي ذلك مع بداية الخمسينات القيام بإنشاء ما سمي مجلس حكام 'الإمارات المتصالحة'·
ولا شك أن التجربة الوحدوية لدولة الإمارات العربية المتحدة ، تعتبر من أنجح التجارب وأثمرها ، وهي بهذا النجاح تمثل عنواناً من عناوين الشيخ زايد ، وملمحاً من ملامح شخصيته الوطنية ·· حيث جاءت إدارته للحكم في أبعادها السياسية والاجتماعية والثقافية كتعبير صادق عن درجة الحكمة والنظرة الثاقبة التي كان يتمتع بها 'رحمه الله '·· فشهدت دولة الإمارات في عهده تطوراً هائلاً في جميع ميادين الحياة سبقت الكثير من نظرائها، ليس على المستوى العربي فقط ولكن على المستوى العالمي أيضا·
زعامة متفردة
الدكتور علي محمد المخلافي عضو مجلس النواب قال: ليس من اليسير على أي إنسان مهما بلغ علمه ومهما تمتع به من قدرات أن يلم بتفاصيل حياة زعيم عربي كالشيخ زايد بن سلطان 'رحمه الله' · وذلك بسبب ما زخرت به حياة هذا القائد الخالد من أحداث وتحولات كبرى وما وضعته من بصمات واضحة ليس على مجرى الحياة الداخلية للإمارات العربية المتحدة فقط بل وعلى مجرى تاريخ العالم العربي السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي ·
لقد كانت زعامة الشيخ زايد 'رحمة الله' تعالى ظاهرة فريدة من نوعها بين الزعامات العربية وذلك راجع إلى ما كان يتمتع به من صفات جليلة وخصال عظمية ميزته عن غيره من الزعماء ·
ونستطيع من خلال قراءة تاريخ هذا الرجل الفريد وسيرته العطرة أن نشير إلى بعض تلك الخصال التي انعكست آثارها على مجرى حياة شعب الإمارات العربية المتحدة والشعوب العربية· وأول ما نبدأ به ، ذكاؤه المتميز وبعد نظره وحنكته الفائقة وقد انعكست هذه الخاصية على الحياة في دولة الإمارات بكافة قياداتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية · واستطاع المغفور له الشيخ زايد 'رحمه الله' بفضل ذكائه الوقاد ونظراته البعيدة أن يجعل من سبع إمارات ومشيخات متفرقة دولة واحدة تعد اليوم في مقدمة الدول العربية بل أفضل دولة عربية سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وثقافيا وتنمويا · وفي الوقت الذي كان العرب يتجهون الى التشرذم والتشتت والتناحر والعداوات التي لا تحدها حدود استطاع هذا القائد أن يسجل هذا التفرد في الوحدة والتطوير والتقدم ·
الظاهرة الثانية التي تعتقد أنها من صفات الشيخ زايد التي تميزه عن غيره هي عروبته وإنتماؤه العربي وحبه الذي لا يحد لإخوانه العرب · وقد انعكس أثر هذه الظاهرة في عطائه اللا محدود في جانبيه المادي والمعنوي ·
لقد وقف الشيخ زايد 'رحمه الله' مساندا لجميع الشعوب العربية كلا في قضيته ·
فلم يبخل في عطائه السياسي الكبير على شعب فلسطين مثلا ولم يبخل كذلك بعطائه المادي على أي شعب عربي ·
العمل المشترك
ويقول المهندس علوي علي المشهور عضو اللجنة العليا للانتخابات :
مما يجعل الإماراتيون يفتخرون ويتغنون ويتميزون عن غيرهم بإنجازات الشيخ زايد 'رحمه الله' هو مساعيه الحميدة بين الأمة العربية الإسلامية ، فقد كان من المؤسسين للوحدة والعمل العربي المشترك وقائداً اعتمد على الحكمة والتسامح واستحق بذلك وصفه بـ 'حكيم العرب' وأسهم إسهاماً فاعلاً في إنشاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية · وفي ظل قيادته ساهمت دولة الإمارات العربية المتحدة إسهاماً تنموياً سخياً في كافة أرجاء الوطن العربي وحظيت الجمهورية اليمنية بمساعدات تنموية تامة ذات مدلول يخدم الوحدة العربية وتنمية روافدها الاقتصادية الأساسية فقدم الدعم الأخوي لإعادة بناء سد مأرب الذي يعتبره العرب جميعاً من أهم السدود التاريخية وتغنوا بتاريخه ورعة بناءه الهندسي فإعادة هذا الصرح هو التعبير الصادق الأخوي لاستعادة الحضارة العربية والحرص على استعادة الأمجاد والتاريخ وتنمية الإنسان اليمني ·
وحقيقة فإن المواقف الشجاعة لا تأتي إلا من رجل شجاع وحكيم فقد كان إصرار الشيخ الحكيم على انضمام اليمن الى عدد من مؤسسات مجلس التعاون الخليجي في قمة مسقط 2001 دليلاً صريحاً لإدراكه الواعي لأهمية اليمن السياسية والاقتصادية والاستراتيجية في تعزيز استقرار الجزيرة والخليج ويضاف الى ذلك ما قدم الى اليمن من مساعدات تنموية تمتد على طول وعرض الساحة اليمنية ·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©