الأحد 19 ابريل 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

مسرحية لحن الوفاء ··· عرض تكاملت فيه العناصر

27 نوفمبر 2005
الشارقة ـ حميد قاسم:
لعل أهم ميزات هذا العمل الذي قدمته جمعية دبا للثقافة والفنون والمسرح (مسرح دبا الفجيرة) انه أعادنا حقاً إلى مسار عروض مسرح الطفل، بعد ان صرف العرض السابق (الملك والقزم الشرير) اتجاهنا خارج المسار، فأعاد لنا شباب دبا الفجيرة الأمل في مشاهدة عروض تنتمي إلى مسرح الطفل، مفهوماً وواقعاً متحققاً، من خلال عرضهم الأنيق الذي يمكن حسبانه بادرة طيبة، خاصة انها تأتينا من الساحل الشرقي، حيث عودتنا دبا الفجيرة خلال السنوات الأخيرة على تقديم مفاجآتها الطيبة، في (أيام الشارقة المسرحية)·
تدور حكاية المسرحية حول (حدوتة) معروفة في أدب الاطفال، وبسيطة في الوقت نفسه، عن صاحب المزرعة الذي يقرر بيع عدد من حيواناته التي هرمت وشاخت بعد ان تقدم بها العمر، وهرب هذه الحيوانات من المزرعة بعد ان علمت بنية مالكها التوجه صوب سوق القرية لبيعها في الغد، ومن ثم إنقاذه من اللصوص الذين سطوا على المزرعة، وفاءً لصاحبها برغم انه تخلى عنها يوم أصبحت متقدمة في السن، ومن هذا المغزى تستمد المسرحية (التي أخرجها الفنان خليفة التخلوفة وأعدها الكاتب سامي عبدالحليم)، اسمها (لحن الوفاء)·
ويبدو ان بساطة النص وبعده عن التعقيد، أمر يتكئ على فهم جيد لمفهوم وفكرة الكتابة للطفل، وبخاصة الكتابة المسرحية، لذا فإن بناء الأحداث والشخصيات جاء متوازناً يتنامى بصورة طبيعية على صعيد الزمن والتسلسل المنطقي، فيما جاءت المعالجة الإخراجية (لاحقاً) سلسلة، لماحة، منحت العمل حيوية وبهجة، وامتلكت القدرة على إقامة تلك العلاقة الحميمة مع الجمهور المتلقي، الذي أخذ يشهد تصاعداً متنامياً في مؤشرات اعداد الحاضرين إلى ليالي المهرجان، مع ان العمل قد ابتدأ بداية مربكة في مشهده الأول، فأرسل رسالة غير موفقة، لم ينقذه منها إلا المشهد الثاني الذي جعل منه العرض نقطة الشروع للانطلاق صوب عرض حيوي، مشوق، استحوذ على اهتمام الصغار وتفاعلهم الملحوظ معه، الذي يتصاعد إلى درجة الحماسة في كثير من الاحيان، بحيث يمكن للمشاهد ان يقول انه كان يشهد عرضاً مسرحياً، يستوفي حقاً مستلزمات تقديم عرض مسرحي للاطفال، من خلال حدثه وشخصياته وعناصر عرضه الدرامية والفنية بدءاً من الديكور والإضاءة وانتهاء بالأزياء التي كانت مناسبة تماماً بقدر ما كانت بسيطة، تفي بالغرض، وتشير إلى دلالاتها بلا تكلف أو اصطناع·
الفرجة الرشيقة
وجاءت المعالجة الإخراجية لخليفة التخلوفة لتقدم لنا فرجة رشيقة بلا زوائد، مبهجة لعب فيها اللون دوراً أساسياً سواء في الإنارة أو في الأزياء أو الديكور، وبانت معالجته للشخصيات، واضحة، مثلما أفصحت لنا دقائق العرض عن مدى اشتغال المخرج على ممثليه وأدواتهم، وهو ما يمكن الإشارة إليه في الأداء الجميل الذي قدمه (سند جميع) في دور (الديك)، و(ابراهيم القحومي) في دور (الكلب)، دون ان نغفل الإشارة إلى أيمن الخديم في دور (الحمار)، وعبدالله اليماحي في دور (صاحب المزرعة)، وسيف عبدالله في دور (القط)، ومهند الهنداسي في دور (الأرنب)، وحمد عبدالله في دور (الثعلب)، وهزاع عبدالله وابراهيم الشامسي في دوري اللصين الأول والثاني·
بعيداً عن حكاية العرض، وما قدمته من قيمة اخلاقية وتربوية نبيلة تدعو إلى الوفاء وتشدد على قيمه، مثلما تخص على أهمية توفير كبار السن وعدم التخلي عنهم في شيخوختهم وهرمهم وعجزهم الجسدي، فإن العرض قدم فرجة بصرية فيها الكثير من المتعة والإبهاج اللذين استحوذا على تفاعل الجمهور من الصغار الذين احتشدوا في قاعة قصر الثقافة بكثافة نسبية فاقت الأيام الثلاثة الأولى من المهرجان·
الموسيقى واللحن
غير ان الملاحظة الأهم التي لا ينبغي إغفالها هنا، تتمثل في الهفوة التي لازمت الموسيقى والألحان التي رافقت العمل في العديد من أجزائه، وهي من تأليف جيهان سيف الدين، إذ لا نعرف لماذا ينحو المؤلفون الموسيقيون أو الملحنون منحى تطريبياً في أعمالهم لا صلة له بتاتاً بالطفل وموسيقى الطفل؟
بل ان الأغنية الأخيرة كانت مستوحاة من أغنية شائعة لاحدى فناناتنا العربيات (أغنية يا دلع للفنانة صباح)!
وكان هذا أشبه بقفزة في الفراغ نقلتنا من حال إلى حال في ما يشبه الصدمة، فما علاقة اغنية تطريبية للكبار بعمل مسرحي للصغار في مسرحية موجهة لفئة عمرية محددة، وكيف غاب عن بال جيهان سيف الدين، بل وبال المخرج ان موسيقى الطفل عالم قائم بذاته ولا صلة له بموسيقى تستلهم من اغنيات مغرقة في التطريب المنتمي إلى مرحلة القرن الماضي···! وبالتأكيد فإن وقع هذه الصدمة سيكون أشد في ما يتعلق برد فعل المشاهد الطفل واستجابته وتناميها مع امتداد الحدث، خاصة ان هذه النقلة المربكة جاءت في ختام العرض لتحدث أثراً معاكساً لكل ما قام المخرج وفريق العمل ببنائه طيلة اكثر من 35 دقيقة، هي زمن العرض الذي استمتعنا بمشاهدته مع الاطفال·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©