الثلاثاء 12 مايو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
اقتصاد

الثروة الخليجية تسيل لعاب المصارف الغربية·· و الكبار يشترطون توجيه بعضها إلى الأسواق الإقليمية

14 ديسمبر 2005

دبي - عاطف فتحي:
يبدو ان الطفرة الهائلة التي تشهدها الإيرادات النفطية الخليجية بدأت تسيل لعاب أكبر المصارف العالمية المتخصصة في مجال إدارة الثروات لصالح كبار الأثرياء من العائلات والأفراد والمؤسسات الحكومية على السواء حيث بدأت تلك المصارف تعزز من تواجدها في أسواق المنطقة من خلال فروع ومكاتب وأعداد لا يستهان بها من مديري العلاقات مع العملاء، ولعل خطة التوسع التي أعلن عنها بنك بي ان بي باريبا الفرنسي في دبي أمس واحدة من تلك الخطوات التي تهدف إلى تلبية الطلب المتزايد من جانب العملاء لاستثمار أموالهم، مع فارق بسيط هذه المرة، على خلاف ما جرت العادة سابقا، حيث بدأ كبار الأثرياء يفضلون استثمار جانب من أموالهم محليا وإقليميا تحت إغراء العوائد المرتفعة التي تقدمها الأسواق الإقليمية وبوجه خاص أسواق الأسهم، أضف إلى ذلك ان هذا التوجه المتزايد بدأ يكتسب قوة دفع في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر، إلا ان هذا الأمر محدود بمبدأ إدارة المخاطر والتوزيع المتوازن للأصول وفقا لما يقوله مسؤولو المصرف الفرنسي·
وقال هؤلاء المسؤولون ردا على سؤال للاتحاد عن حجم الاستثمارات الإماراتية تحت إدارة البنك ان الرقم في حدود المليار دولار '3,67 مليار درهم'، مشيرين إلى ان سوق الإمارات تحمل آفاق نمو كبيرة لأعمال البنك وبوجه خاص في ابوظبي·
ويقدر مسؤولو بي ان بي باريبا إجمالي الثروات العالمية الخاصة بحوالي 50 تريلون دولار يتركز الجانب الأكبر منها في أميركا الشمالية ومن ثم أوروبا ومنطقة آسيا الباسيفيك في حين لا تتجاوز حصة الشرق الأوسط 3% من الثروة العالمية غير ان فرانسوا دوبييس مدير البنوك الخاصة في 'بي·إن·بي باريبا أوضح ان هذا التوزيع مرشح للتغيير من خلال تراجع حصة أميركا الشمالية واستقرار في حصة أوروبا في حين ستشهد حصة الشرق الأوسط وأفريقيا واسيا نموا متسارعا، ويتوقع دوبييس ان تنمو الثروة العالمية بنسبة تتراوح بين 6% و 7% خلال السنوات الخمس المقبلة·
وقالت رولا علي نائب رئيس البنك في الشرق الأوسط ردا على سؤال آخر للاتحاد حول تفضيل كبار الأثرياء وحتى المؤسسات التي تدير الاستثمارات الحكومية في المنطقة لاستثمار جانب من أموالهم في الأسواق المحلية والإقليمية: 'ان هناك اهتماما متزايدا بهذا الأمر وأصبح الكثير من العملاء يطلبون ان نقدم لهم خيارات استثمارية في أسواقهم المحلية ونحن نعمل بالفعل على تطوير الأدوات الاستثمارية المناسبة سواء من خلال صناديق للاستثمار في الأسهم أو العقارات، ونحن الآن في مراحل نهائية من التفاوض مع شركات وساطة وصناديق بهدف تقديم تلك الخدمات لعملائنا كما ان العملاء بدأوا يبدون اهتماما بالأدوات المالية الإسلامية مثل الصكوك ولعل آخرها إصدار صكوك موانئ دبي العالمية'·
وتوضح رولا علي أن من الأسباب الرئيسية التي تحفز كبار أثرياء المنطقة على طلب استثمار جانب من أموالهم محليا وإقليميا هو العوائد العالية التي توفرها الأسواق الإقليمية حاليا وبوجه خاص أسواق الأسهم· وبلغ إجمالي الثروات التي يقوم 'بي·إن·بي باريبا' بإدارتها 1,8 تريليون درهم (ما يقارب 414,6 مليار يورو) بنهاية سبتمبر من العام الجاري وبنمو بلغت نسبته 22% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، فيما ارتفعت عوائد قسم إدارة الأصول بنسبة 16% إلي 870 مليون يورو في الربع الثالث من العام الجاري· وقال دوبييس: 'يهدف البنك إلى مضاعفة إجمالي الثروات تحت إدارته من 5 إلى 10 مليار دولار (18 إلى 36 مليار درهم) خلال الأعوام الثلاثة المقبلة في دول الخليج ولبنان، وبالنظر إلي التقديرات التي ترجح أن تجني الدول العربية ما يقدر بنحو '280 مليار دولار' (تريليون درهم) في العام 2005 من عوائد النفط فقط، فإن الحاجة تتزايد إلي خدمات البنوك الخاصة والخدمات البنكية الخارجية لإدارة ثروات الأفراد والشركات·
وقد قامت مجموعة 'بي· إن· بي باريبا' بتعزيز خدماتها في البنوك الخاصة وإدارة الثروات في المنطقة في مسعى منها للإسهام في الطفرة الاقتصادية التي تشهدها دول مجلس التعاون الخليجي ومنطقة الشرق الأوسط بشكل عام، وقال دوبييس: 'لقد بدأت وحدات البنوك الخاصة التابعة للبنك عملياتها في فروعنا المتواجدة بالفعل في المنطقة، في الوقت الذي ينتقل فيه كبار موظفينا للعمل في هذه الفروع وذلك في مسعى منا لتعزيز نشاطاتنا'، مؤكداً أن الفترة المقبلة ستشهد تواجد أكثر من 45 من خبراء 'بي·إن·بي باريبا' لتوفير خدمات إدارة الثروات للنخبة من العملاء·
وأشار دوبييس إلى أن البنك يهدف إلى توثيق صلاته وعلاقاته بعملائه المحليين وذلك من خلال فروعه في منطقة الشرق الأوسط والتي تضمن البحرين، أبوظبي، دبي، الكويت، قطر، السعودية، لبنان· وأوضح دوبييس أن مهمة هؤلاء الخبراء ستتركز علي تقديم الاستشارات المتعلقة بالفرص الاستثمارية في الأسواق المحلية أو في الخارج، مضيفاً أن استراتيجية 'بي·إن·بي باريبا' المتعلقة بالعمل من داخل الأسواق المحلية كانت المحرك وراء تحقيق المجموعة أفضلية علي المستوي العالمي، وتصدر قطاعات مالية عديدة مثل تمويل المشروعات، وأسواق رأس المال المحلية، والمنتجات المالية الإسلامية، والتمويل التجاري·
وأضاف جون جاك سانتيني، مدير عمليات التجزئة المصرفية العالمية في الأسواق النامية: 'إلى جانب فروعنا في البحرين وأبوظبي ودبي والدوحة في منطقة الخليج فقد قمنا بإطلاق خدمات البنوك الخاصة في الرياض والكويت، وقد اتاحت المكانة والحضور المميزين للبنك لسنوات طويلة علي المستويين المحلي والدولي الفرصة لطرح العديد من المنتجات الاستثمارية التي تتوافق مع حاجات وظروف العملاء، وذلك بهدف تطوير نشاطاتها في ميدان الخدمات الخاصة، ومن ثم يسعى 'بي·إن·بي باريبا' إلي الدخول في شراكات محلية في مسعى لاستحداث آليات عمل مخصصة للمنطقة· وفي الوقت الذي تؤشر فيه الطفرة الاقتصادية التي تشهدها المنطقة حاليا علي خلفية الاتجاه التصاعدي لأسعار النفط إلى الحاجة المتزايدة لخدمات إدارة الثروات، تظهر كذلك زيادة ملحوظة في قيمة الممتلكات غير المنظورة سواء في المنطقة أو العالم في السنوات الأخيرة، تثق مجموعة الخدمات المالية الرائدة 'بي·إن·بي باريبا' التي تتصدر المؤسسات المالية في منطقة اليورو من حيث صافي الدخل بأن لديها ما يتطلبه العملاء من الخبرة الملائمة والمنتجات الاستثمارية المناسبة·
ويقول دوبييس 'إن الوقت مناسب للغاية للدخول بقوة إلي القطاع المصرفي في المنطقة، مع الانفتاح الذي تشهده كل من المملكة العربية السعودية، ومملكة البحرين، وهو ما سيسمح للمؤسسات المصرفية بمواكبة متطلبات العملاء من الشركات والأفراد· وقد أدى النمو الاقتصادي مؤخرا والذي صاحبه ارتفاع في أسعار النفط إلى شعور الأفراد بضرورة توفير خدمات إدارة الثروات·
ويأتي توسع 'بي·إن·بي باريبا' مناسبا للأحداث والتطورات الاقتصادية· وتعد السعودية والكويت جزءا من الخطط الاستراتيجية التي تهدف إلى تقديم كافة الخدمات المالية التي يحتاجها العملاء في تلك الأسواق، ويدير'بي·إن·بي باريبا' بالفعل وحدة خارجية للخدمات البنكية الخاصة في البحرين تمثل نموذجا للهيكلية البنكية وخدمات الاستثمار البنكي في الشرق الأوسط، ويعمل المكتب في البحرين في الوقت الراهن علي تأمين التغطية المكثفة للمؤسسات المالية الإقليمية وعلي توفير قاعدة ينطلق منها خبراء المجموعة المتخصصون في قطاعات مثل إدارة الثروات، والمنتجات الاستثمارية· وينوي البنك وفقا لخططه الاستراتيجية التوسع في منطقة الخليج ولبنان وذلك في إطار خطة تتضمن افتتاح 381 فرعاً للبنك في حوض البحر المتوسط ومنطقة الخليج و58 فرعاً آخر في الصين·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©